تحتوي مصادر الشيعة الإمامية مثل الاعتقادات للصدوق وبحار الأنوار على سلسلة من الروايات التي تزعم العصمة المطلقة للأئمة عليهم السلام واحتكارهم للعلم والحق والفتوى، مع وصف غير أتباعهم بالضلال والكفر. هذه الروايات تؤسس لفهم منحرف للدين، حيث يتوهم الشيعة الإمامية أن الحق لا يوجد إلا عند أهل البيت عليهم السلام، وأن أي علم أو فتوى خارجهم باطل.

المقال يسلط الضوء على هذه الأحاديث المكذوبة والادعاءات الغلوية التي تسعى إلى إبراز الإمام ككائن كامل معصوم، وادعاء قدرات خارقة من علم الغيب والتكليف والخلق والتدبير الإلهي، وكيف تستغلها هذه الفرق الضالة لاحتكار الدين والتقليل من شأن العلماء والمفكرين الآخرين.

نص الروايات المحرفة:

1 - لى: ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي، عن ابن فضال، عن الخزاز، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: مروا شيعتنا بزيارة الحسين ابن علي عليه السلام فإن زيارته تدفع الهدم والغرق والحرق وأكل السبع، وزيارته مفترضة على من أقر للحسين بالإمامة من الله عزوجل.

بحار الأنوار للمجلسي الجزء 98 ص1

....(قال ثم ضرب بيده على لحيته الشريفة الكريمة فأطال البكاء، ثم قال عليه السلام): أوه على إخواني الذين تلوا القرآن فأحكموه، وتدبروا الفرض فأقاموه، أحيوا السنة وأماتوا البدعة.... نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثاني ص109

الإمام علي (عليه السلام):

ما هدم الدين مثل البدع.

 ميزان الحكمة لمحمدي الري شهري ص236

.. وأي فسق أعظم من فساد العقيدة التي لم يعذر صاحبها، وعلى كل حال فلا تقبل شهادة غير المؤمن...

جواهر الكلام للجواهري الجزء 41 ص19

وروي أن الله تعالى يخلق من عرق زوار قبر الحسين، من كل عرقة سبعين ألف ملك يسبحون الله ويستغفرون له ولزوار الحسين إلى أن تقوم الساعة.

المزار لمحمد المشهدي ص417

قال الشيخ - أبو جعفر - رحمة الله عليه - اعتقادنا في التكليف هو أن الله تعالى لم يكلف عباده إلا دون ما يطيقون كما قال الله في القرآن ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ والوسع دون الطاقة.

الاعتقادات للصدوق ص28 باب الاعتقاد في التكليف

وقال الصادق عليه السلام:

 والله تعالى ما كلف العباد إلا دون ما يطيقون لإنه كلفهم في كل يوم وليلة خمس صلوات وكلفهم في السنة صيام ثلاثين يوما وكلفهم في كل مائتي درهم خمسة دراهم وكلفهم حجة وأحدة وهم يطيقون أكثر من ذلك.

الاعتقادات للصدوق ص28 باب الاعتقاد في التكليف

وروي أن أمير المؤمنين - عليه السلام - عدل من عند حائط مائل إلى مكان آخر، فقيل له: يا أمير المؤمنين، تفر من قضاء الله؟ فقال - عليه السلام -: (أفر من قضاء الله إلى قدر الله).

الاعتقادات للصدوق ص35 باب الاعتقاد في القضاء والقدر

وقال (الصادق)- عليه السلام -:

(ما حجب الله علمه عن العباد فهو، وضوع عنهم).

 الاعتقادات للصدوق ص37 باب الاعتقاد في الفطرة والهداية

وقال (الصادق) - عليه السلام -: (إن الله احتج على الناس بما آتاهم وعرفهم).

 الاعتقادات للصدوق ص37 باب الاعتقاد في الفطرة والهداية

قال أبو جعفر - عليه السلام -:

(في التوراة مكتوب: يا موسى، إني خلقتك واصطفيتك وقويتك، وأمرتك بطاعتي، ونهيتك عن معصيتي، فإن أطعتني أعنتك على طاعتي، وإن عصيتني لم أعنك على معصيتي، ولي المنة عليك في طاعتك لي، ولي الحجة عليك في معصيتك لي).

 الاعتقادات للصدوق ص39 باب الاعتقاد في الاستطاعة

وقال أمير المؤمنين - عليه السلام -:

(من طلب الدين بالجدل تزندق).

 الاعتقادات للصدوق ص43 باب الاعتقاد في التناهي عن الجدل والمراء في الله عز وجل وفي دينه

قال الشيخ أبو جعفر - رحمه الله - اعتقادنا في العرض إنه جملة جميع الخلق.
 والعرض في وجه آخر هو العلم.

وسئل الصادق - عليه السلام - عن قوله تعالى: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾؟

 فقال: (استوى من كل شيء، فليس شيء أقرب إليه من شيء (.
 فأما العرش الذي هو جملة جميع الخلق فحملته ثمانية من الملائكة، لكل وأحد منهم ثمانية أعين، كل عين طباق الدنيا: وأحد منهم على صورة بني آدم، فهو يسترزق الله تعالى لولد آدم. وأحد منهم على صورة الثور، يسترزق الله للبهائم كلها، ووأحد منهم على صورة الأسد، يسترزق الله تعالى للسباع، ووأحد منهم على صورة الديك، فهو يسترزق الله للطيور. فهم اليوم هؤلاء الأربعة، فإذا كان يوم القيامة صاروا ثمانية.

 الاعتقادات للصدوق ص45 باب الاعتقاد في العرش

وقال (النبي) - عليه السلام -: (لا شفيع أنجح من التوبة).

 الاعتقادات للصدوق ص66 باب الاعتقاد في الشفاعة

وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: (يا علي إذا كان يوم القيامة أقعد أنا وأنت وجبرئيل على الصراط، فلا يجوز على الصراط إلا من كانت معه براءة بولايتك).

 الاعتقادات للصدوق ص70 باب الاعتقاد في الصراط

واعتقادنا في النار إنها دار الهوان، ودار الانتقام من أهل الكفر والعصيان، ولا يخلد فيها إلا أهل الكفر والشرك. وأما المذنبون من أهل التوحيد، فإنهم يخرجون منها بالرحمة التي تدركهم، والشفاعة التي تنالهم.وروي إنه لا يصيب أحدا من أهل التوحيد ألم في النار إذا دخلوها، وإنما تصيبهم الآلام عند الخروج منها، فتكون تلك الآلام جزاء بما كسبت أيديهم، وما الله بظلام للعبيد.

 الاعتقادات للصدوق ص77 - 78 باب الاعتقاد في الجنة والنار

قال الشيخ - رضي الله عنه -:

 اعتقادنا في ذلك أن بين عيني إسرافيل لوحا، فإذا أراد الله تعالى أن يتكلم بالوحي ضرب اللوح جبين إسرافيل، فينظر فيه فيقرأ ما فيه، فيلقيه إلى ميكائيل، ويلقيه ميكائيل إلى جبرائيل، فيلقيه جبرئيل إلى الأنبياء. وأما الغشوة التي كانت تأخذ النبي صلى الله عليه وسلم فإنها كانت تكون عند مخاطبة الله إياه حتى يثقل ويعرق.

وأما جبرئيل فإنه كان لا يدخل عليه حتى يستأذنه إكراما له، وكان يقعد بين يديه قعدة العبد.

 الاعتقادات للصدوق ص81 باب الاعتقاد في كيفية نزول الوحي من عند الله بالكتب في الأمر والنهي

قال الشيخ - رضي الله عنه -: اعتقادنا في ذلك أن القرآن نزل في شهر رمضان في ليلة القدر جملة وأحدة إلى البيت المعمور ثم نزل من البيت المعمور في مدة عشرين سنة وأن الله عز وجل أعطى نبيه صلى الله عليه وسلم العلم جملة.

 الاعتقادات للصدوق ص82 باب الاعتقاد في نزول القرآن في ليلة القدر

قول جبرئيل للنبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى يقول لك: يا محمد، دار خلقي).

 الاعتقادات للصدوق ص84 باب الاعتقاد في مبلغ القرآن

ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: (أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني بأداء الفرائض).

 الاعتقادات للصدوق ص85 باب الاعتقاد في مبلغ القرآن

ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: (إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن لا نكلم الناس إلا بمقدار عقولهم).

 الاعتقادات للصدوق ص86 باب الاعتقاد في مبلغ القرآن

ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: (نزل عليّ جبرئيل فقال: يا محمد أن الله تعالى قد زوج فاطمة عليا من فوق عرشه، وأشهد على ذلك خيار ملائكته، فزوجها منه في الأرض، وأشهد على ذلك خيار أمتك).

 الاعتقادات للصدوق ص86 باب الاعتقاد في مبلغ القرآن

ومثل هذا كثير، كله وحي ليس بقرآن، ولو كان قرآنا لكان مقرونا به، وموصلا إليه غير مفصول عنه كما كان أمير المؤمنين - عليه السلام - جمعه، فلما جاءهم به قال: (هذا كتاب ربكم كما أنزل على نبيكم، لم يزد فيه حرف، ولم ينقص منه حرف).

فقالوا: لا حاجة لنا فيه، عندنا مثل الذي عندك. فانصرف وهو يقول:(فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون).

 الاعتقادات للصدوق ص86 باب الاعتقاد في مبلغ القرآن

وقال الصادق - عليه السلام -:

 (القرآن وأحد، نزل من عند وأحد على وأحد، وإنما الاختلاف من جهة الرواة).

 الاعتقادات للصدوق ص86 باب الاعتقاد في مبلغ القرآن

وكل ما كان في القرآن مثل قوله:

﴿لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين﴾ ومثل قوله تعالى: ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ ومثل قوله تعالى: ﴿ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا * إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات﴾ وما أشبه ذلك، فاعتقادنا فيه إنه نزل على إياك أعني واسمعي يا جارة.

 الاعتقادات للصدوق ص87 باب الاعتقاد في مبلغ القرآن

وما من آية أولها: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ إلا ابن أبي طالب قائدها، وأميرها، وشريفها، وأولها.

 الاعتقادات للصدوق ص87 باب الاعتقاد في مبلغ القرآن

وليس في الأنبياء خير من النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ولا في الأوصياء أفضل من أوصيائه، ولا في الأمم أفضل من هذه الأمة الذين هم شيعة أهل بيته في الحقيقة دون غيرهم، ولا في الأشرار شر من أعدائهم والمخالفين لهم.

 الاعتقادات للصدوق ص88 باب الاعتقاد في مبلغ القرآن

قال الشيخ - رحمة الله عليه -: اعتقادنا في عددهم إنهم مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي، ومائة ألف وصي وأربعة وعشرون ألف وصي، لكل نبي منهم وصي أوصى إليه بأمر الله تعالى.

 الاعتقادات للصدوق ص92 باب الاعتقاد في عدد الأنبياء والأوصياء - عليهم السلام

ويجب أن نعتقد أن الله تعالى لم يخلق خلقا أفضل من محمد والأئمة، وإنهم أحب الخلق إلى الله، وأكرمهم عليه، وأولهم إقرارا به لما أخذ الله ميثاق النبيين (وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى).

 الاعتقادات للصدوق ص93 باب الاعتقاد في عدد الأنبياء والأوصياء - عليهم السلام

ويجب أن نعتقد:

أن الله تعالى أعطى ما أعطى كل نبي على قدر معرفته نبينا، وسبقه إلى الإقرار به. وأن الله تعالى خلق جميع ما خلق له ولأهل بيته - عليهم السلام - وإنه لولاهم لما خلق الله السماء والأرض، ولا الجنة ولا النار، ولا آدم ولا حواء، ولا الملائكة ولا شيئا مما خلق، صلوات الله عليهم أجمعين.

 الاعتقادات للصدوق ص93 باب الاعتقاد في عدد الأنبياء والأوصياء - عليهم السلام

قال الشيخ أبو جعفر - رضي الله عنه -:

اعتقادنا في الأنبياء والرسل والأئمة والملائكة صلوات الله عليهم إنهم معصومون مطهرون من كل دنس، وإنهم لا يذنبون ذنبًا، لا صغيرا ولا كبيرًا، ولا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون. ومن نفي عنهم العصمة في شيء من أحوالهم فقد جهلهم (1).

واعتقادنا فيهم إنهم موصوفون بالكمال والتمام والعلم من أوائل أمورهم إلى أواخرها، لا يوصفون في شيء من أحوالهم بنقص ولا عصيان ولا جهل.

 الاعتقادات للصدوق ص96 باب الاعتقاد في العصمة 1 - في ج، ر زيادة: ومن جهلهم فهو كافر

واعتقادنا في النبي صلى الله عليه وسلم إنه سم في غزوة خيبر، فما زالت هذه الأكلة تعاده حتى قطعت أبهره فمات منها.

 الاعتقادات للصدوق ص97 باب الاعتقاد في نفي الغلو والتفويض

واعتقادنا في: الحسين بن علي - عليهما السلام - قتل بكربلاء، وقاتله سنان بن أنس لعنه الله.

 الاعتقادات للصدوق ص98 باب الاعتقاد في نفي الغلو والتفويض

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة - عليهم السلام - إنهم مقتولون، فمن قال إنهم لم يقتلوا فقد كذبهم، ومن كذبهم كذب الله وكفر به وخرج من الإسلام، (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين).

 الاعتقادات للصدوق ص99 باب الاعتقاد في نفي الغلو والتفويض

وكان الرضا - عليه السلام - يقول في دعائه:

)اللهم إني أبرأ إليك من الحول والقوة، فلا حول ولا قوة إلا بك...

اللهم إني أبرأ إليك من الذين قالوا فينا ما لم نقله في أنفسنا..

اللهم لك الخلق ومنك الأمر، وإياك نعبد وإياك نستعين...

اللهم إنا عبيدك وأبناء عبيدك، لا نملك لأنفسنا ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا.

اللهم من زعم أننا أرباب فنحن إليك منه براء، ومن زعم أن إلينا الخلق وعلينا الرزق فنحن إليك منه براء كبراءة عيسى–عليه السلام- من النصارى.

اللهم إنا لم ندعهم إلى ما يزعمون، فلا تؤاخذنا بما يقولون واغفر لنا ما يزعمون.

 الاعتقادات للصدوق ص99 - 100 باب الاعتقاد في نفي الغلو والتفويض