تُظهر كتب الشيعة الإمامية، مثل بحار الأنوار والكافي وتفسير العياشي، سلسلة من الروايات التي تشتمل على ادعاءات الغلو والتفويض، ونسب خصائص إلهية للأئمة، وهو أمر يناقض التوحيد ويخرجهم عن الدين الصحيح. فبينما يُفترض أن يكون الإمام مجرد دليل للناس على طريق الله، نجد في هذه الكتب روايات تُبرز الأئمة كمتحكمين في الخلق والرزق، ويدّعون أنهم يعرفون الغيب بدون وحي، وهو ما يُعد من الكفر والضلال وفقًا لنصوص أئمتهم أنفسهم.

لقد بيّن الأئمة عليهم السلام في كثير من النصوص أن الغلاة والمفوِّضة كفار ومشركون، وأن مجالستهم أو مصادقتهم تُخرج عن ولاية الله ورسوله، وأن هؤلاء هم الذين وضعوا أحاديث وأخبارًا باطلة لتحقيق أغراضهم الخاصة. وتهدف هذه المقالة إلى تسليط الضوء على هذه الظاهرة، وبيان التناقض بين نصوص الشيعة الأصلية وبين ما يُروَّج من معتقدات الغلو والتفويض، لتوضيح الانحراف العقدي الذي تشكّل عند هذه الفرقة الضالة.

نص الروايات المحرفة:

115 - عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام أنه إذا كان يوم القيمة يدعى كل بإمامه الذي مات في عصره، فإن أثبته أعطي كتابه بيمينه، لقوله ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَئِكَ يَقْرَؤُونَ كِتَابَهُمْ﴾ واليمين إثبات الإمام لأنه كتاب يقرئه إن الله يقول: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ﴾ إلى آخر الآية، والكتاب الإمام، فمن نبذه وراء ظهره كان كما قال ﴿فنبذوه وراء ظهورهم﴾ ومن أنكره كان من أصحاب الشمال الذين قال الله: ﴿ما أصحاب الشمال في سموم وحميم وظل من يحموم﴾ إلى آخر الآية.

تفسير العياشي الجزء الثاني ص302

121 - عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام لما نزلت هذه الآية (يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ) قال المسلمون يا رسول الله ألست إمام المسلمين أجمعين؟ قال: فقال: أنا رسول الله إلى الناس أجمعين، ولكن سيكون بعدى أئمة على الناس من الله من أهل بيتي، يقومون في الناس فيكذبون ويظلمون، ألا فمن تولاهم فهو منى ومعي وسيلقاني، ألا ومن ظلمهم أو أعان على ظلمهم وكذبهم فليس منى ولا معي، وأنا منه برئ. وزاد في رواية أخرى مثله يؤخر: ويظلمهم أئمة الكفر والضلال وأشياعهم.

تفسير العياشي الجزء الثاني ص304

20 - عن صالح بن سهل عن أبى عبد الله عليه السلام في قوله: ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين﴾ قتل على، وطعن الحسن ﴿ولتعلن علوا كبيرا﴾ قتل الحسين ﴿فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا﴾ إذا جاء نصر دم الحسين ﴿بعثنا عليكم عبادا لنا أولى بأس شديد فجاسوا خلال الديار﴾ قوم يبعثهم الله قبل خروج القائم لا يدعون وترا لآل محمد إلا حرقوه ﴿ وكان وعدا مفعولا﴾ قبل قيام القائم ﴿ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا﴾ خروج الحسين في الكرة في سبعين رجلا من أصحابه الذين قتلوا معه، عليهم البيض المذهب لكل بيضة وجهان المؤدى إلى الناس أن الحسين قد خرج في أصحابه حتى لا يشك فيه المؤمنون وانه ليس بدجال ولا شيطان، الإمام الذي بين أظهر الناس يومئذ، فإذا استقر عند المؤمن انه الحسين لا يشكون فيه، وبلغ عن الحسين الحجة القائم بين أظهر الناس وصدقه المؤمنون بذلك، جاء الحجة الموت فيكون الذي غسله، وكفنه وحنطه وإيلاجه في حفرته الحسين، ولا يلي الوصي إلا الوصي. وزاد إبراهيم في حديثه ثم يملكهم الحسين حتى يقع حاجباه على عينيه. تفسير العياشي الجزء الثاني ص281

29 - عن نصر بن قابوس عن أبى عبد الله عليه السلام قال: السواد الذي في القمر: محمد رسول الله.

تفسير العياشي الجزء الثاني ص283

49 - عن جميل بن دراج عن أبى عبد الله عليه السلام قال: أتت فاطمة أبا بكر تريد فدك، قال: هاتى أسود أو أحمر يشهد بذلك، قال: فأتت بأم أيمن، فقال لها: بم تشهدين؟ قالت: أشهد أن جبرئيل أتى محمدا فقال: إن الله يقول: (فآت ذا القربى حقه) فلم يدر محمد صلى الله عليه وسلم من هم؟ فقال: يا جبرئيل سل ربك من هم؟ فقال: فاطمة ذو القربى فأعطاها فدكا: فزعموا أن عمر محا الصحيفة وقد كان كتبها أبو بكر.

تفسير العياشي الجزء الثاني ص287

وروى عبد الله بن إبراهيم عن زياد المخارقي قال: لما حضرت الحسن عليه السلام الوفاة استدعى الحسين بن علي عليهما السلام فقال: " يا أخي، إني مفارقك ولاحق بربي عزوجل وقد سقيت السم ورميت بكبدي في الطست، وإني لعارف بمن سقاني السم، ومن أين دهيت، وأنا أخاصمه إلى الله تعالى، فبحقي عليك إن تكلمت في ذلك بشيء، وانتظر ما يحدث الله عز ذكره في، فإذا قضيت فغمضني وغسلني وكفني واحملني على سريري إلى قبر جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم لأجدد به عهدا، ثم ردني إلى قبر جدتي فاطمة بنت أسد رحمة الله عليها فادفني هناك. وستعلم يا ابن أم أن القوم يظنون أنكم تريدون دفني عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجلبون في منعكم عن ذلك، وبالله أقسم عليك أن تهريق في أمري محجمة دم " ثم وصى عليه السلام إليه بأهله وولده وتركاته، وما كان وصى به إليه أمير المؤمنين عليه السلام حين استخلفه وأهله لمقامه، ودل شيعته على استخلافه ونصبه لهم علما من بعده.

الإرشاد للمفيد الجزء الثاني ص17

وقال أبو هريرة: أتيت إلى النبي بتميرات فقلت ادع الله لي بالبركة يا رسول الله قال فوضعهن في يده ثم دعا بالبركة قال فجعلتها في جراب فلم نزل نأكل منه ونطعم وكان لا يفارقني، فلما قتل عثمان كان على حقوي فسقط وذهب وكنت عنه في شغل. المناقب لابن شهر آشوب الجزء الأول ص90

46 - فر: جعفر بن محمد الفزاري بإسناده عن خيثمة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها) إلى آخر الآية، قال يعني مودتنا ونصرتنا، قلت: أيما قدر الله منه باللسان واليدين والقلب، قال: يا خيثمة نصرتنا باللسان كنصرتنا بالسيف، ونصرتنا باليدين أفضل يا خيثمة إن القرآن نزلت أثلاثا، فثلث فينا، وثلث في عدونا، وثلث فرائض وأحكام، ولو أن آية نزلت في قوم ثم ماتوا أولئك ماتت الآية إذا ما بقي من القرآن شيء إن القرآن يجري من أوله إلى آخره ما قامت السماوات والأرض، فلكل قوم آية يتلونها، يا خيثمة إن الإسلام بدئ غريبا وسيعود غريبا، فطوبى للغرباء يا خيثمة سيأتي على الناس زمان لا يعرفون الله ما هو والتوحيد حتى يكون خروج الدجال وحتى ينزل عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام من السماء ويقتل الله الدجال على يديه، ويصلي بهم رجل منا أهل البيت، ألا ترى أن عيسى يصلي خلفنا وهو نبي؟ إلا ونحن أفضل منه؟.

بحار الأنوار للمجلسي الجزء 24 ص328 - 329

151 - نى: محمد بن همام، عن أحمد بن مابنداد، عن أحمد بن هليل، عن ابن أبي عمير، عن أبي المغرا، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لما التقى أمير المؤمنين عليه السلام وأهل البصرة نشر الراية راية رسول الله صلى الله عليه وسلم فتزلزلت أقدامهم فما اصفرت الشمس حتى قالوا: أمتنا يا ابن أبي طالب فعند ذلك قال: لا تقتلوا الأسراء، ولا تجهزوا على جريح، ولا تتبعوا موليا، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن. ولما كان يوم صفين، سألوه نشر الراية فأبى عليهم فتحملوا عليه بالحسن والحسين وعمار بن ياسر فقال للحسن: يا بني إن للقوم مدة يبلغونها وإن هذه راية لا ينشرها بعدي إلا القائم صلوات الله عليه.

بحار الأنوار للمجلسي الجزء 52 ص367

5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما فتح رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكة بايع الرجال ثم جاء النساء يبايعنه فأنزل الله عز وجل ﴿يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن و أرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم ﴾ فقالت هند: أما الولد فقد ربينا صغارا وقتلتهم كبارا وقالت أم حكيم بنت الحارث بن هشام و كانت عند عكرمة بن أبي جهل: يا رسول الله ما ذلك المعروف الذي أمرنا الله أن لا نعصينك فيه؟ قال: لا تلطمن خدا ولا تخمشن وجها ولا تنتفن شعرا ولا تشققن جيبا ولا تسودن ثوبا ولا تدعين بويل فبايعهن رسول الله (صلى الله عليه وآله) على هذا، فقالت: يا رسول الله كيف نبايعك؟ قال: إنني لا أصافح النساء فدعا بقدح من ماء فأدخل يده ثم أخرجها فقال: ادخلن أيديكن في هذا الماء فهي البيعة.

الكافي للكليني الجزء الخامس ص527

5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن إسماعيل بن مهران، عن عبيد ابن معاوية بن شريح، عن سيف بن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) يريد فاطمة (عليهما السلام) وأنا معه فلما انتهيت إلى الباب وضع يده عليه فدفعه ثم قال: السلام عليكم، فقالت فاطمة: عليك السلام يا رسول الله قال: أدخل؟ قالت: ادخل يا رسول الله، قال: أدخل أنا ومن معي؟ فقالت يا رسول الله ليس علي قناع فقال: يا فاطمة خذي فضل ملحفتك فقنعي به رأسك، ففعلت ثم قال السلام عليكم، فقالت فاطمة: وعليك السلام يا رسول الله، قال: أدخل؟ قالت: نعم يا رسول الله، قال: أنا ومن معي؟ قالت: ومن معك، قال جابر: فدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودخلت وإذا وجه فاطمة (عليهما السلام) أصفر كأنه بطن جرادة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مالي أرى وجهك أصفر، قالت: يا رسول الله الجوع فقال (صلى الله عليه وآله): اللهم مشبع الجوعة ودافع الضيعة أشبع فاطمة بنت محمد، قال جابر: فوالله لنظرت إلى الدم ينحدر من قصاصها حتى عاد وجهها أحمر فما جاعت بعد ذلك اليوم.

الكافي للكليني الجزء الخامس ص528 - 529

(20084) 3 - وعن أبي يحيى المدني ، عن جويبر، عن الضحاك بن مزاحم، عن علي (عليه السلام) قال: كان خليلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يحبس شيئا لغد وكان أبو بكر يفعل، وقد رأى عمر في ذلك أن دون الدواوين، وأخر المال من سنة إلى سنة، وأما أنا فأصنع كما صنع خليلي رسول الله (صلى الله عليه وسلم وسلم)، قال: وكان علي (عليه السلام) يعطيهم من الجمعة إلى الجمعة. وكان يقول: هذا جناي وخياره فيه * إذ كل جان يده إلى فيه.

وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 15 ص108 - 109

وصية علي للحسن رضي الله عنهما (..والله الله في أصحاب نبيكم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم أوصى بهم..)

كشف الغمة للأربلي الجزء الثاني ص59

206 - ومن كلام له عليه السلام وقد سمع قوما من أصحابه يسبون أهل الشام أيام حربهم بصفين إني أكره لكم أن تكونوا سبابين، ولكنكم لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم كان أصوب في القول وأبلغ في العذر، وقلتم مكان سبكم إياهم. اللهم احقن دماءنا ودماءهم، وأصلح ذات بيننا وبينهم، واهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق من جهله ويرعوي عن الغي والعدوان من لهج به.

نهج البلاغة للشريف الرضي الجزء الثاني ص185 – 186