يُقدَّم التراث الروائي الشيعي الإمامي على أنه صادر عن أئمة معصومين، وأنه الامتداد الحقيقي لسنّة النبي ﷺ، غير أن الرجوع إلى مصادرهم المعتمدة يكشف عن كمٍّ هائل من الروايات الغلوّية والأسطورية التي لا تمتّ إلى الإسلام بصلة، بل تصادم نصوص القرآن، وتناقض العقيدة الصحيحة، وتحوّل الدين إلى سرديات إعجازية مختلَقة تخدم أغراضًا مذهبية واضحة.
ففي كتب مثل الثاقب في المناقب، بحار الأنوار، نوادر المعجزات، الفضائل لشاذان القمي، الكافي، نجد روايات تزعم أن عليًّا رضي الله عنه يُخرج ثمار الجنة من أعمدة المسجد، ويحيي الأشجار اليابسة، ويمنع خصومه من ثمار الجنة بيده، بل وتجعله «قسيم الجنة والنار» على أمة محمد ﷺ، وهي دعاوى لم يقل بها رسول الله ﷺ، ولا عرفها الصحابة، ولا أقرّها القرآن.
وتتجاوز هذه الروايات حدّ الغلوّ إلى تحريف الوحي نفسه، كما في الادعاء بأن آيات من القرآن نزلت مقرونة بعلي رضي الله عنه ثم حُذفت عند جمع المصاحف، وهي دعوى خطيرة تقرّها كتب شيعية صراحة، وتكشف عن أصل عقيدة التحريف التي حاول المتأخرون إنكارها لفظًا مع بقائها نصًا.
وفي الوقت نفسه، تعترف الروايات الشيعية نفسها بانتشار الكذّابين والغلاة الذين وضعوا هذه الأخبار ونسبوها إلى الأئمة، بل وتلعنهم وتكفّرهم، ثم تعود نفس الكتب لتبني أخطر العقائد على رواياتهم، مما يكشف تناقضًا منهجيًا واضحًا في علم الحديث والرجال عند الشيعة الإمامية.
إن هذه المادة لا تمثل روايات هامشية أو قصصًا ضعيفة، بل هي مدوَّنة في كتب معتمدة، ومشروحة، ومتناقلة، مما يدل على أن المشكلة ليست في رواة أفراد، بل في المنهج العقدي الذي فتح الباب للغلو، وتأليه الأئمة، ووضع المعجزات والأساطير باسم أهل البيت.
ويهدف هذا المقال إلى عرض هذه النصوص كما هي، من مصادرها الأصلية، ليُبيِّن للقارئ المنصف مدى التناقض بين هذا التراث وبين الإسلام الذي جاء به محمد ﷺ.لا
208 / 1 - عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن بعض أصحابنا، عن محمد بن أبي بكر، قال: اعتل الحسن بن علي عليهما السلام فاشتهى على أمير المؤمنين رمانة، فمد أمير المؤمنين صلوات الله عليه يده إلى اسطوانة المسجد، ودعا ربه بما لم نفهمه، فخرج منها غصن فيه أربع رمانات، فدفع إلى الحسن اثنتين، وإلى الحسين اثنتين، ثم قال: " هذه من ثمار الجنة " فقلنا: يا أمير المؤمنين، أو تقدر عليها؟! فقال: " أولست قسيم الجنة والنار بين أمة محمد صلى الله عليه وآله؟!
الثاقب في المناقب لابن حمزة الطوسي ص244
209 / 2 - عن عبد الله بن عبد الجبار، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن آبائه، عن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه واله وسلم، قال: " كنا قعودا " عند مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه واله وسلم في دار له، وفيها شجرة رمانة يابسة، إذ دخل عليه قوم من مبغضيه، وعنده قوم من محبيه، فسلموا، فأمرهم بالجلوس فجلسوا، فقال صلوات الله عليه: إني أريكم اليوم آية تكون فيكم كمثل المائدة في بني إسرائيل إذ قال الله {إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فاني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين}. ثم قال صلوات الله عليه انظروا إلى الشجرة، فرأيناها قد جرى الماء من عودها، ثم اخضرت وأورقت وعقدت، وتدلى حملها على رؤوسنا ثم التفت علي عليه السلام إلى النفر الذين هم محبوه، وقال: مدوا أيديكم وتناولوها، وقولوا: بسم الله الرحمن الرحيم ". قال: فقلنا: بسم الله الرحمن الرحيم، فتناولنا وأكلنا رمانة لم نأكل قط شيئا " أعذب منها ولا أطيب. ثم قال عليه السلام للنفر الذين هم مبغضوه: مدوا أيديكم وتناولوا وكلوا فمدوا أيديهم، فكلما مد رجل يده إلى رمانة ارتفعت، فلم يتناولوا شيئا، فقالوا: يا أمير المؤمنين، ما بال أخواننا مدوا أيديهم فتناولوها وأكلوا، ومددنا أيدينا فلم تصل؟ فقال لهم عليه السلام: " كذلك والذي بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق نبيا الجنة، لا ينالها إلا أولياؤنا، ولا يبعد عنها إلا أعداؤنا ومبغضونا ".
الثاقب في المناقب لابن حمزة الطوسي ص244 - 245
وبالإسناد يرفعه إلى المقداد بن الأسود الكندي صلى الله عليه وسلم قال كنا مع سيدنا رسول الله وهو متعلق بإسناد الكعبة وهو يقول اللهم اعضدني واشدد أزري وأشرح صدري وارفع ذكري فنزل عليه جبرئيل عليه السلام وقال اقرأ يا محمد قال وما أقرأ قال اقرأ (ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي انقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك) مع علي بن أبي طالب صهرك فقرأها النبي صلى الله عليه وسلم وأثبتها عبد الله بن مسعود في مصحفه فأسقطها عثمان بن عفان حين وحد المصاحف.
الفضائل لشاذان القمي ص151
19- ومنها: حدثنا سهل الطبري، عن نزار بن عبد العزيز، عن أبي عبد الله الكاتب البغدادي، عن ميمون بن عبد الرحمان الدباس، قال: حدثني الشيخ أبو محمد البصري، يرفعه إلى عمار بن ياسر قال: كنت بين يدي مولاي أمير المؤمنين عليه السلام إذ دخل عليه رجل وقال: يا أمير المؤمنين إليك المفزع والمشتكى! فقال عليه السلام: ما قصتك؟ فقال: ابن علي بن دوالب الصيرفي غصبني زوجتي وفرق بيني وبين حليلتي، وأنا من حزبك وشيعتك. فقال: ائتني بالفاسق الفاجر. فخرجت إليه وهو في سوق يعرف بسوق بني الحاضر فقلت: أجب مولانا أمير المؤمنين عليه السلام. فنهض قائما وهو يقول: إذا نزل التقدير بطل التدبير. فجاء معي حتى أوقفته بين يدي مولاي عليه السلام ورأيت بيده قضيبا من العوسج فلما وقف الصيرفي بين يديه قال: يا من يعلم مكنون الأشياء وما في الضمائر والأوهام، ها أنذا واقف بين يديك وقوف المستسلم الذليل. فقال: يا لعين ابن اللعين، والزنيم ابن الزنيم، أما تعلم أني أعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وأني حجة الله في أرضه وبين عباده، تفتك بحريم المؤمنين؟! أتراك أمنت عقوبتي عاجلا وعقوبة لله آجلا؟! ثم قال عليه السلام: يا عمار، جرده من ثيابه. ففعلت ما أمرني به. فقام إليه وقال: لا يأخذ قصاص المؤمن غيري. فقرعه بالقضيب على كبده وقال: اخسأ لعنك الله. قال عمار: [فرأيته - والله - قد] مسخه الله سلحفاة. ثم قال عليه السلام: رزقك الله في كل أربعين يوما شربة من الماء، ومأواك القفار والبراري، وتلا: (ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين).
نوادر المعجزات للطبري الشيعي ص49 - 50
1 - كش: سعد عن الطيالسي عن ابن أبي نجران عن ابن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إنا أهل بيت صادقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا ويسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم أصدق البرية لهجة، وكان مسيلمة يكذب عليه، وكان أمير المؤمنين عليه السلام أصدق من برأ الله بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الذي يكذب عليه ويعمل في تكذيب صدقه بما يفترى عليه من الكذب عبد الله بن سبا لعنه الله، وكان أبو عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام قد ابتلي بالمختار، ثم ذكر أبو عبد الله عليه السلام الحارث الشامي وبنان فقال: كانا يكذبان على علي بن الحسين عليهما السلام ثم ذكر المغيرة بن سعيد وبزيعا والسري وأبا الخطاب ومعمرا وبشار الأشعري وحمزة الترمذي وصائد النهدي فقال: لعنهم الله إنا لا نخلو من كذاب يكذب علينا أو عاجز الرأي كفانا الله مؤنة كل كذاب وأذاقهم حر الحديد.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 25 ص262 - 263
5 - نوادر الراوندي بإسناده عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا ترفعوني فوق حقي فإن الله تعالى اتخذني عبدا قبل أن يتخذني نبيا.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 25 ص265
6 - ما: الحسين بن عبيد الله عن أحمد بن محمد بن العطار عن أبيه عن أحمد بن محمد البرقي عن العباس بن معروف عن عبد الرحمان بن مسلم عن فضيل بن يسار قال: قال الصادق عليه السلام: احذروا على شبابكم الغلاة لا يفسدوهم فإن الغلاة شر خلق الله، يصغرون عظمة الله ويدعون الربوبية لعباد الله، والله إن الغلاة لشر من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا، ثم قال عليه السلام: إلينا يرجع الغالي فلا نقبله، وبنا يلحق المقصر فنقبله، فقيل له: كيف ذلك يا ابن رسول الله؟ قال: الغالي قد اعتاد ترك الصلاة والزكاة والصيام والحج فلا يقدر على ترك عادته وعلى الرجوع إلى طاعة الله عزوجل أبدا، وإن المقصر إذا عرف عمل وأطاع.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 25 ص265 - 266
8 - ن: الفامي عن محمد الحميري عن أبيه عن ابن هاشم عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: من قال بالتشبيه والجبر فهو كافر مشرك ونحن منه براء في الدنيا والآخرة، يا ابن خالد إنما وضع الأخبار عنا في التشبيه والجبر الغلاة الذين صغروا عظمة الله تعالى، فمن أحبهم فقد أبغضنا ومن أبغضهم فقد أحبنا، ومن والاهم فقد عادانا ومن عاداهم فقد والانا، ومن وصلهم فقد قطعنا ومن قطعهم فقد وصلنا، ومن جفاهم فقد برنا، ومن برهم فقد حفانا، ومن أكرمهم فقد أهاننا ومن أهانهم فقد أكرمنا، ومن قبلهم فقد ردنا، ومن ردهم فقد قبلنا، ومن أحسن إليهم فقد أساء إلينا، ومن أساء إليهم فقد أحسن إلينا ومن صدقهم فقد كذبنا، ومن كذبهم فقد صدقنا، ومن أعطاهم فقد حرمنا، ومن حرمهم فقد أعطانا، يا ابن خالد من كان من شيعتنا فلا يتخذن منهم وليا ولا نصيرا.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 25 ص266
19 - ن: محمد بن علي بن بشار عن المظفر بن أحمد عن العباس بن محمد بن القاسم عن الحسن بن سهل عن محمد بن حامد عن أبي هاشم الجعفري قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الغلاة والمفوضة، فقال: الغلاة كفار، والمفوضة مشركون، من جالسهم أو خالطهم أو واكلهم أو شاربهم أو واصلهم أ وزوجهم أو تزوج إليهم أو أمنهم أو ائتمنهم على أمانة أو صدق حديثهم أو أعانهم بشطر كلمة خرج من ولاية الله عزوجل وولاية الرسول صلى الله عليه وسلم وولايتنا أهل البيت.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 25 ص273
21 - جاما: المفيد عن الحسين بن حمزة العلوي عن محمد الحميري عن أبيه عن ابن عيسى عن مروك بن عبيد عن محمد بن زيد الطبري قال: كنت قائما على رأس الرضا علي بن موسى عليهما السلام بخراسان وعنده جماعة من بني هاشم منهم إسحاق بن العباس بن موسى فقال له: يا إسحاق بلغني أنكم تقولون: إن الناس عبيد لنا، لا وقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قلته قط ولا سمعته من أحد من آبائي ولا بلغني عن أحد منهم قاله، لكنا نقول: الناس عبيد لنا في الطاعة، موال لنا في الدين، فليبلغ الشاهد الغائب.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 25 ص279، الكافي للكليني الجزء الأول ص187
24 - كش: حمدويه عن أيوب بن نوح عن حنان بن سدير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كنت جالسا عند أبي عبد الله عليه السلام وميسر عنده ونحن في سنة ثمان وثلاثين ومائة، فقال له ميسر بياع الزطي: جعلت فداك عجبت لقوم كانوا يأتون معنا إلى هذا الموضع فانقطعت آثارهم وفنيت آجالهم. قال: ومن هم؟ قلت: أبو الخطاب وأصحابه، وكان متكئا فجلس فرفع أصبعه إلى السماء ثم قال: على أبي الخطاب لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، فأشهد بالله أنه كافر فاسق مشرك، وأنه يحشر مع فرعون في أشد العذاب غدوا وعشيا، ثم قال: أما والله إني لأنفس على أجساد أصليت معه النار.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 25 ص280
32 - قب: قال الله تعالى: ﴿ لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق﴾ وقال أمير المؤمنين عليه السلام: اللهم إني برئ من الغلاة كبراءة عيسى بن مريم من النصارى اللهم اخذلهم أبدا ولا تنصر منهم أحدا.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء 25 ص284