قاتل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب مجوسي: التحريف الطائفي في تزوير التاريخ
من المسلّمات التاريخية التي أجمعت عليها كتب المسلمين قاطبة أن الخليفة الراشد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قُتل غدرًا على يد أبي لؤلؤة المجوسي سنة 23هـ، وهي الحادثة التي شكّلت شرارة من أخطر الشرارات في تاريخ الأمة الإسلامية، ومهّدت لما عُرف لاحقًا بـ«الفتنة الكبرى».
غير أن الإشكال لا يقف عند حدود الجريمة التاريخية، بل يتجاوزها إلى محاولات لاحقة لإعادة تفسير الحدث تفسيرًا طائفيًا، وتحويل القاتل من مجرم مجوسي إلى شخصية ممدوحة في بعض الأدبيات المتأخرة، في سياق يخدم تصورات عقدية وسياسية معينة.
ويهدف هذا المقال إلى بيان الحقيقة التاريخية الثابتة لمقتل عمر بن الخطاب، وشرح أثر هذه الجريمة في تفجير الفتن اللاحقة، مع التوقف عند بعض محاولات التحريف التي سعت إلى تلميع القاتل أو تبرير الجريمة، وربط ذلك بالسياق العام للاضطراب السياسي والفكري الذي أصاب الأمة بعد ذلك...
نص الوثيقة:
والذين لم يقتنعوا، وما زالوا يتساءلون أيضاً: لماذا آل بيت النبي صلوات الله وسلامه عليه في مصر؟ أقول: معهم الحق؛ لأنهم لا يعرفون أن مصر لم تكن بعيدة عن مكة والمدينة في يوم من الأيام، ولا بعيدة أيضاً عن تلك الفتنة التي قامت بعد مقتل الخليفة عمر بن الخطاب، حيث قتله أبو لؤلؤة المجوسي في عام ٢٣هـ. وهذه الفتنة هي التي مهدت للفتنة الكبرى» كما يسميها طه حسين ومنشأ هذا كان من مصر أيضاً.