تفرّق الشيعة الإمامية وافتراقهم بعد الأئمة
شهد تاريخ الفرق الشيعية تفرّقًا واضحًا بعد وفاة أئمتهم الذين يزعمون عصمتهم ونصّهم الإلهي، وهو ما يكشف عن اضطراب عميق في أصل فكرة الإمامة التي قام عليها مذهبهم. فلو كانت الإمامة نصًا إلهيًا قطعيًا كما يدّعون، لما وقع هذا التنازع، ولا تعددت الفرق، ولا اختلف الأتباع في تعيين الإمام بعد كل وفاة.
ويهدف هذا المقال إلى تسليط الضوء على أبرز الفرق التي خرجت من رحم التشيّع الإمامي، مثل الفطحية، والمحمدية، والناووسية، والواقفة، مع بيان بطلان أقوالها من خلال اعترافات كبار علمائهم أنفسهم، كما ورد في مصادرهم المعتمدة كـ رجال الكشي وبحار الأنوار. ويُظهر هذا العرض أن الاختلاف لم يكن طارئًا أو هامشيًا، بل كان نتيجة مباشرة لغياب الدليل القطعي، وتناقض الروايات، واضطراب الأصول.
إن هذا التمزّق الداخلي دليل بيّن على أن التشيّع ليس امتدادًا لمنهج النبوة، بل فرقة ضالّة قامت على دعاوى لم تصمد أمام الواقع ولا أمام التاريخ.
الفطحية:
◘ هم القائلون بإمامة عبد الله بن جعفر بن محمد، وسموا بذلك لأنه قيل إنه كان أفطح الرأس، وقال بعضهم كان أفطح الرجلين، وقال بعضهم إنهم نسبوا إلى رئيس من أهل الكوفة يقال له عبد الله بن فطيح والذين قالوا بإمامته عامة مشايخ العصابة، وفقهاؤها مالوا إلى هذه المقالة، فدخلت عليهم الشبهة لما:
روى عنهم (عليهم السلام) أنهم قالوا: الإمامة في الأكبر من ولد الإمام إذا مضى.
كتاب رجال الكشي الجزء 3 صفحة 245 الفطحية
المحمدية:
◘ وأما المحمدية الذين قالوا بإمامة محمد بن علي العسكري وأنه حي لم يمت، فقولهم باطل لما دللنا به على إمامة أخيه الحسن بن علي أبي القائم عليهما السلام وأيضا فقد مات محمد في حياة أبيه عليه السلام موتا ظاهرا كما مات أبوه وجده فالمخالف في ذلك مخالف في الضرورة
كتاب بحار الأنوار الجزء 51 صفحة 211 باب 12: ذكر الأدلة التي ذكرها شيخ الطائفة رحمه الله
الناووسية:
◘ وأما الناووسية الذين وقفوا على جعفر بن محمد عليه السلام فقد بينا أيضا فساد قولهم بما علمناه من موته، واشتهار الأمر فيه، وبصحة إمامة ابنه موسى بن جعفر عليهما السلام، وبما ثبت من إمامة الاثني عشر عليهم السلام ويؤكد ذلك ما ثبت من صحة وصيته إلى من أوصى إليه، وظهور الحال في ذلك.
كتاب بحار الأنوار الجزء 51 صفحة 210 باب 12: ذكر الأدلة التي ذكرها شيخ الطائفة رحمه الله
الواقفة:
◘ وأما الواقفة الذين وقفوا على موسى بن جعفر وقالوا هو المهدي فقد أفسدنا أقوالهم بما دللنا عليه من موته، واشتهار الامر فيه، وثبوت إمامة ابنه الرضا عليه السلام وفي ذلك كفاية لمن أنصف.
كتاب بحار الأنوار الجزء 51 صفحة 210 باب 12: ذكر الأدلة التي ذكرها شيخ الطائفة رحمه الله
