تُعدّ عقيدة الإمام المنتظر عند الخميني حجر الزاوية في البناء العقدي والسياسي للتشيّع الإمامي، وهي في حقيقتها خرافة أُسّست عليها أخطر مفاهيم الهيمنة الدينية، وتسويغ التحكم في رقاب الناس وأموالهم باسم الغيب والانتظار. ففكرة غيبة الإمام الثاني عشر، محمد بن الحسن العسكري، وما ترتب عليها من دعوى بقائه حيًا مختفيًا منذ قرون، ليست مجرد تصور غيبي، بل هي أداة مذهبية مكنت الفقهاء من ادعاء النيابة المطلقة عنه، ومنح أنفسهم سلطة دينية وسياسية لا تُناقش ولا تُرد.

وقد تبنّى الخميني هذه العقيدة تبنيًا كاملًا، وجعلها أساسًا لنظرية ولاية الفقيه، حيث قرر في كتابه الحكومة الإسلامية أن زمن الغيبة لا يعني تعطيل الحكم، بل يوجب تسليمه إلى فقهاء الشيعة باعتبارهم نواب الإمام الغائب وحجته على الناس. واستند في ذلك إلى روايات موضوعة غريبة، تزعم التواصل مع الإمام المختفي عبر نوابه، وتفرض على أتباع التشيّع الخضوع المطلق لما يسمى بـ«رواة الحديث».

ومن هنا تتضح خطورة هذه العقيدة، إذ لم تعد مسألة انتظار ديني، بل تحولت إلى وسيلة لإلغاء المحاسبة، وتعطيل الشورى، وفرض سلطة دينية مطلقة باسم إمام غائب لا يُرى ولا يُسأل، وهو ما كشفه الخميني صراحة في نصوصه، وأقام عليه مشروعه السياسي والمذهبي.

عقيدة الخميني في الإمام المنتظر:

خرافة كبيرة أصل بها الشيعة مذهبهم، ومكنوا للعلماء والفقهاء منهم أن يعلنوا رقاب الناس، ويستحلوا أموالهم، فقد زعموا أن محمد بن الحسن العسكري وهو الإمام الثاني عشر حسب زعمهم قد دخل سرداب بسأمراء، وهو ابن خمس سنين وبقى مختفيا إلى اليوم، وهو مع ذلك حي يرزق وسيرجع يوما ما بعد أن تملأ الأرض جورا وظلما ليملأها نورا وعدلا، والفائدة التي حصل عليها الذين يتزعمون المذهب الشيعي إنهم باسم الإمام المنتظر يحكمون الناس ويولون أمورهم من غير أن يستطيع أحد الاعتراض عليهم، وقد نص على هذه القضية الخميني في أكثر من موضع في كتابه كما في كتاب إكمال الدين وإتمام النعمة نقلا عن كتاب الحكومة الإسلامية (ص76-77)،(نحيلك في هذا على صفحة (ص76-77) من كتابه الحكومة الإسلامية) لنرى تلك الرواية الغريبة العجيبة التي نقلها الخميني من كتاب الوسائل (18/101) كتاب القضاء الباب الحادي عشر الحديث 9 التاسع والنقل بواسطة كتاب إكمال الدين وإتمام النعمة في كتاب(الغربة) ورواه الطبري في (الاحتجاج).

ماذا تقول هذه الرواية المنقولة بالإسناد، وما أعجبه من إسناده، تقول أن (إسحاق بن يعقوب قال: سألت محمد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت على) ترى هذا الكتاب موجه إلى من؟ إنه موجه إلى الإمام الغائب بواسطة أحد نواه وهو محمد بن عثمان العمري.

والخميني يقرر هذه الرواية ويصدقها ويقول: (الرواية الثالثة توقيع صدر عن الإمام الثاني عشر القائم المهدي وسنعرضه مع بيان كيفية الاستفادة منه).

نعم وجه هذا الرجل(إسحاق بن يعقوب) (لاحظ الاسمين: اسم الأب والجد فهما اسمان يهوديان في الأصل)، وجه رسالته إلى الإمام المنتظر وورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان عليه السلام، والذي يعنينا من جوابه هذه الفقرة التي احتج بها الخميني على إمامه الفقيه وهي قوله: (وإما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم، وأنا حجة الله، وأما محمد بن عثمان العمري فرضي الله عنه، وعن أبيه من قبل، فإنه ثقتي وكتابه كتابي).

يقول الخميني في جملة تعليقه على هذه الخرافة (فالسائل المعاصر لأوائل غيبة الإمام، وهو على اتصال بنوابه، ويراسل الإمام ويستفتيه، لم يكن يسأل عن المرجع والفتوى …)

وهذه الرواية توضح الفائدة العظيمة التي قصد إليها أولئك الذين زعموا غيبة الإمام، فقد قصدوا أن تصير إليهم أمور الشيعة، وليس الأمر ذلك فحسب،بل أصبحت هذه عقيدة عند الشيعة لا يستطيعون أن يتخلصوا منها، وأصبح حالهم مع فقهائهم حال العبيد مع الأسياد، ذلك أن أئمتهم قالوا لهم (وهو قول مكذوب باطل) قالوا لهم (رواة حديثنا حجة عليكم) ولا يفوتني أن أوجه الانتظار هنا إلى أن محمد بن عثمان (النائب من الإمام) لم ينسى أو ينص في روايته المفتراه، على مقامه العالي ومنزلته العظيمة، حيث زعم على لسان الإمام صاحب الزمان قوله(أما محمد بن عثمان العمر فرضي الله عنه، وعن أبيه من قبل).

وبهذه العقيدة، عقيدة الغيبة، يستطيع أي رجل معاد للإسلام وأهله، إذا وصل إلى مرتبة القيادة عند الشيعة أن يزعم إنه اتصل بالإمام صاحب الزمان، وأرمه بكذا وكذا، ومما فيه تخريب للعباد والبلاد، ويستطيع أن يوجه طاقات الشيعة التي حرب الإسلام والكيد لأهله.

والخميني يؤمن بغيبة الإمام الثاني عشر، ويصدق برجعته يوما ما، وتجد هذا مبثوثا في صفحات كتابه مما يدل على إنها عقيدة راسخة عنده لا تصل الشك ونحن ننقل لك شيئا من عباراته علاوة على ما نقدم.

 ففي (ص26) يقول: (قد مرّ على الغيبة الكبرى لإمامنا المهدي أكثر من ألف عام، وقد تمر ألوف السنين قبل أن تقتضي المصلحة قدوم الإمام المنتظر).

ويقول في (ص48): (واليوم في عهد الغيبة لا يوجد نص على شخص معين يدير شئون الدولة).

ويقول في (ص49): (وقد فوض الله الحكومة الإسلامية الفعلية. المفروض تشكيلها في زمن الغيبة) وانظر في (ص 73،79) فقد وردت أيضًا هذه العقيدة في عرض الكلام.

وفي (ص144) يخاطب الشيعة قائلا: (جندوا أنفسكم لإمام زمانكم حتى تستطيعوا أن تبسطوا العدل في وجه البسيطة).

أما عن كيفية انتقال الإمامة والولاية إلى إمام الزمان، فيقول الخميني (ص98): (رسول الله ص) الذي كان يلي أمور الناس كل شئ، وقد عين من بعده واليا على الناس أمير المؤمنين، واستمر انتقال الإمامة والولاية من إمام إلى إمام إلى أن انتهى الأمر إلى الحجة القائم).