يقوم الفكر الخميني على أساس عدائي صريح تجاه الصحابة الكرام رضي الله عنهم، وتجاه التاريخ السياسي والعلمي للأمة، وهو عداء لم يكن عارضًا أو اجتهادًا فرديًا، بل جزءًا أصيلًا من العقيدة الشيعية الإمامية التي تبناها الخميني وروّج لها في كتابه الحكومة الإسلامية. فقد تجاوز الخميني حدّ النقد التاريخي إلى الطعن المباشر في عدالة الصحابة، والتشكيك في روايتهم للسنة، واتهامهم بالكذب والافتراء على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ما يُعدّ هدمًا لأصول الدين ونقضًا لمنهج نقل الشريعة.
ولم يقف الخميني عند حدود الصحابة، بل وسّع دائرة الطعن لتشمل خلفاء المسلمين، وحكّامهم، وقضاتهم، وعلماءهم، فوصفهم بأئمة الجور، ورماهم بالجهل، والظلم، وسلب الأمن، وادّعى أن جميع الحكومات الإسلامية – منذ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم – لم تمثل الإسلام من قريب ولا بعيد، باستثناء حكم علي بن أبي طالب رضي الله عنه وفق التصور الشيعي المنحرف. وبهذا التعميم الجائر، يكفّر الخميني الأمة عمليًا، وينفي عنها أي عدل أو هداية عبر تاريخها الطويل.
ويكشف هذا المقال أن هجوم الخميني لم يكن مجرد موقف سياسي، بل كان مشروعًا عقديًا يهدف إلى تشويه التاريخ، وتزييف الوقائع، وتلميع شخصيات أفسدت في الأرض وسفكت دماء المسلمين، مثل نصير الدين الطوسي، الذي مجّده الخميني وعدّ جرائمه “خدمات جليلة للإسلام”، في مقابل طعنه في الصحابة والخلفاء والعلماء. ومن هنا تتضح خطورة هذا الفكر، الذي يتدثّر بشعارات العدل ومقاومة الظلم، بينما يؤسس لسلطة مذهبية إقصائية لا ترى الحق إلا في نفسها، ولا تعترف للأمة بتاريخ ولا فضل ولا دين
تهجمه على الصحابة وتكذيبه لهم:
يقول في (ص60): (بعض الرواة من يفتري على لسان النبي (ص) أحاديث لم يقلها، ولعل راويا كسمرة بن جندب يفتري أحاديث تمس من كرامة أمير المؤمنين على).
وفي هجومه على الحكومات الظالمة (ص71) يدخل معاوية في جملتهم، فيقول: (فحكومة الإسلام تطمئن الناس وتؤمنهم ولا تسلبهم أمنهم واطمئنانهم، شأن الحكومات التي تشاهدون أنتم كيف يعيش المسلم تحت بأسها خائفا يترقب، يخشى في كل ساعة أن يهجموا عليه في داره وينتزعوا منه روحه وأمواله وكل ما لديه) ثم يقول في معاوية: (وقد حدث مثل ذلك في أيام معاوية، فقد كان يقتل الناس على الظنه والتهمة، ويحبس طويلا، وينفي من البلاد، ويخرج كثيرا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله) ثم يقول: (ولم تكن حكومة معاوية تمثل الحومة الإسلامية من قريب ولا من بعيد).
تهجمه على الخليفة هارون الرشيد:
وممن خصه الخميني بالذكر في هجومه هارون الرشيد، فهو يصفه بالجهل في (ص133): (وها هو التاريخ يحدثنا عن جهال حكموا الناس بغير جدارة ولا لياقة، هارون الرشيد، أية ثقافة حازها؟ وكذلك من قبله ومن بعده) وانظر إلى عبارة من قبله ومن بعده لتعلم أن الخميني يتهم كل الحكام قبله وبعده بذلك طبعا ما عدا الأئمة.
انظر إلى حديثه عن هارون الرشيد والمسلمون في (ص146-148) وكيف وصفهم بأنهم أئمة جور
ترضيه عن الطوسي والقداح:
ومن أشد الناس إفسادا كما يذكر لنا التاريخ الإسلامي هذان الرجلان، فقد أساء إلى أهل السنة إساءة بالغة. يقول محب الدين الخطيب في نصير الدين الطوسي (الخطوط العريضة (ص29) (بعد أن كان حكيم الشيعة وعالمها النصير والطوسي، ينظم الشعر في التزلف للخليفة العباسي المعتصم، ما لبث أن انقلب عليه في سنة 556 محرضا عليه ومتعجلا نكبة الإسلام في بغداد. جاء في طليعة الذبح العام في رقاب المسلمين والمسلمات أطفالا وشيوخا، ورضي بتفريق كتب العلم الإسلامي في دجلة …).
هذا الطوسي ينال من الشيخ الخميني التمجيد والتبجيل ويعتبر أعماله وأفعاله الإجرامية خدمات جليلة للإسلام، ويعتبر فقده خسارة كبيرة للإسلام، ويقرنه بالأئمة فيقول:(ويشعر الناس بالخسارة أيضًا بفقدان الخواجه نصير الدين الطوسي وأضرابه ممن قدموا خدمات جليلة للإسلام) ولاحظ لقب خواجه الذي لقبه به. ولاحظ لفظ خدمات جليلة. وقد كشف لناشيئا من هذه الخدمات الجليلة في (ص142) وهو يتحدث عن التقية، وإنها لا تجوز في كل حال، بل في بعض الأحوال. ومثل لهذا البعض الجائز.
فقال في (ص142): (إلا أن يكون في دخوله الشكلى نصر حقيقي للإسلام وللمسلمين، مثل دخول على علي بن يقطين ونصير الدين الطوسي[1] رحمهما الله) فما الذي قدمه نصير الدين الطوسي إلا ما ذكرناه آنفا من ذبح المسلمين وسفك دمائهم، وانظر كيف يترحم عليه الخميني ويعتبر فعله هذا نصرا حقيقيا للإسلام.
تشويه الحقائق تزييف التاريخ:
الشيعة يشوهون الحائق ويزيفون التاريخ، هل صحيح ما يقوله الخميني في (ص146) (وأئمتنا وشيعتهم كانوا على مدى الاحقاب يقاومون سلطات الجور في كل مكان ولا يهادنونها، وبسبب من ذلك فقد نالهم من الخسف والاذى الكثير).
أن كل ما فعله الشيعة الوقوف في وجه حكام المسلمين ودعاة السنة في كل مكان، مرة بالعلانية، ومرة بالإفساد من الداخل، وإلا فأين دور الشيعة في محاربة الكفر والشرك والضلال في أقطار الأرض. كل ما يريده الشيعة الحكم، والحكم لمن؟ لأنفسهم فحسب.
الشيعة يحاربون الملكية ووراثة الحكم في الوقت الذي يضعون عقيدة لا دين إلا بها، وهي أن الحكم للأئمة ولأتباع الأئمة من الشيعة، هم ينادون بإبطال الملكية، ثم يتحولون إلى طلاب حكم يلزمون أتباعهم يتوارثه دون سواهم.
الشيعة يزعمون إنهم سيحاربون اليهود ويستردون فلسطين، ونحن نعلم إنهم سيتاجرون بفلسطين كما تاجر غيرهم بها، وحتى لو كانوا صادقي، فإنهم يرون الطريق إلى القدس لا يمكن الوصول إليها إلا من خلال السيطرة على مكة والمدينة.
إن شيعة لبنان مثال واضح فطيلة الأحداث الأليمة الماضية في لبنان، كان الشيعة منعزلين، لم يقدموا للمسلمين والفلسطينيين شيئا، يل كانوا وبالا عليهم.
واختتم هذه الكلمات التي كتبتها هنا بكلمة وردت على لسان الخميني، في مقابلة مع مجلة الكفاح العربي، وألحقت بكتاب الخميني: الحكومة الإسلامية (ص165) طبعة الكويت.
يقول الخميني:
(لقد حاول الشيعة منذ البداية تأسيس دولة العدل الإسلامية، ولأن هذه الدولة أو هذه الحكومة وجدت فعلا في عهد النبي صلى الله وسلم، وفي عهد الإمام علي عليه السلام، فإننا نؤمن بأنها قابلة للتجديد، لكن الظالمين غبر التاريخ منعوا توضيح الإسلام في إبعاده جميعا).
أن الخميني يزعم هنا أن دولة الرسول (ص) دولة الشيعة، وشيعية فقط، ويزعم أن الدولة الشيعية قامت في عهد الرسول(ص) وفي عهد علي بن أبي طالب. وكانت هذه الدولة هي دولة العدل، وأن الظالمين (بهذا التعميم) منعوا توضيح الإسلام. ومن هم الظالمين؟ لا شك إنهم جميع حكام الحكومات الإسلامية الذين جاءوا قبل وبعد علي بن أبي طالب كما سبق أن بيناه، إنني لا أريد أن يبقى أهل السنة في غفلتهم حتى تأتي الرايات السود من قبل إيران، وحين ذاك يفيقون على أصوات السلاح حيث لا ينفع الندم، هذه ألفاظ الخميني جئت بها يا أخي القارئ وأما وراء الألفاظ أعظم وأدهى، فلا تنخدع بكلمات زينوها، يدعون بها الأخوة مع أهل السنة، ذلك إنها أخوة لا طعم لها ولا قيمة بعد كل ما صدر منهم ومن أتباعهم عبر تاريخ الإسلام الطويل.
وآخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين.
[1] يقصد الدخول الشكلى تولى الطوسي الوزارة زمن الخليفة المستعصم، آخر الخلفاء العباسيين. دخلها ليحقق للشيعة مآربها. وقام الطوسي بهذا خير قام، حيث هيأ لهولاكو دخول بغداد بعد أن دله على مداخلها (راجع تاريخ ابن الفوطي) فتأمل في حسن ظن أهل السنة وحقد الطوسي. وشيعتهم كانوا على مدى الأحقاب يقاومون سلطات الجور في كل مكان ولا يهادنونها، ويسبب من ذلك فقد نالهم من الخسف والأذى الشيء الكثير.