يكشف تتبع كلام الخميني في كتبه، وبخاصة الحكومة الإسلامية وكشف الأسرار، عن تناقض صارخ في تعامله مع النصوص الشرعية، لا تحكمه قواعد علم الحديث ولا أصول الاستدلال، وإنما تحكمه الحاجة المذهبية لتثبيت عقيدة ولاية الفقيه. فالخميني لا يتعامل مع السنة النبوية بوصفها وحيًا محفوظًا، بل بوصفها مادة انتقائية، يصحّح منها ما يخدم مشروعه السياسي، ويضعّف منها ما يعارض أصول التشيّع الإمامي.

فحين احتاج الخميني إلى إثبات أن العلماء هم ورثة الأنبياء ليُسقِط هذه الوراثة على الفقيه ويمنحه سلطة دينية وسياسية مطلقة، صحّح حديث: «إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورثوا العلم»، واعتبر رجاله ثقات، بل نصّ على توثيق إبراهيم بن هاشم والد علي بن إبراهيم، وجعل الحديث حجة معتبرة تخدم نظريته في الحكم.

لكن هذا الموقف لم يدم طويلًا؛ إذ سرعان ما انقلب الخميني على أصل الحديث نفسه عندما تعارض مع دعوى الشيعة في قضية فدك، فضعّف حديث «نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة»، مع كونه ثابتًا في أصحّ كتب أهل السنة، بل هاجم أبا بكر رضي الله عنه، وادّعى مخالفة الحديث للقرآن، مستشهدًا بآيات وراثة الأنبياء، في خلطٍ متعمد بين وراثة النبوة ووراثة المال.

وهذا التناقض لا يمكن تفسيره بالاجتهاد أو اختلاف الفهم، وإنما يكشف عن منهج تحريفي واضح، يُسخّر النصوص الشرعية لخدمة المذهب، ويطعن في السنة متى عارضت دعاوى التشيّع الإمامي، ويقبلها متى وافقت مشروع ولاية الفقيه، ولو أدى ذلك إلى هدم أصول الاستدلال، والطعن في عدالة الصحابة، وتكذيب روايات متواترة عند الأمة.

نصوص روايات الخميني المتناقضة:

الخميني يصحح حديث الأنبياء يورثون ليثبت ولاية الفقيه

وإن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ولكن ورثوا العلم، فمن أخذ منه اخذ بحظ وافر

 

وإن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ولكن ورثوا العلم، فمن أخذ منه اخذ بحظ وافر.

رجال الحديث كلهم ثقات حتى أن والد على بن إبراهيم (ابراهيم هاشم) من كبار الثقات (المعتمدين في نقل الحديث) فضلا عن كونه ثقة

الحكومة الإسلامية الخميني صفحة143

الخميني يضعف حديث الأنبياء يورثون من اجل فدك

الأنبياء لا يورثون ما تركتاه صدقة، وذكر في صحيح بخاري وصحيح مسلم ما يقارب من هذا المعنى وقال إن فاطمة لم تكلم أبا بكر حتى توفيت. وصحيحا في البخاري وسلم من أفضل كتب السنة، وهذا الكلام الذي نسبه أبو بكر للنبي مخالف للآيات الصريحة من أن الأنبياء يورثون نذكر بعضا منها:

الأنبياء لا يورثون ما تركتاه صدقة، وذكر في صحيح بخاري وصحيح مسلم ما يقارب من هذا المعنى وقال إن فاطمة لم تكلم أبا بكر حتى توفيت. وصحيحا في البخاري وسلم من أفضل كتب السنة، وهذا الكلام الذي نسبه أبو بكر للنبي مخالف للآيات الصريحة من أن الأنبياء يورثون نذكر بعضا منها:

ففي صورة النحل الآية 16: ﴿وورث سليمان داود وداود هو والد سليمان، وفي سورة مريم الآية 5: ﴿فهب لي من لدنك وليا برثني ويرث من أل يعقوب واجعله رب رضيا

كشف الأسرار الخميني صفحة123