دعوى تقصير النبي في التبليغ عند الخميني

يُعدّ كتاب كشف الأسرار للخميني من أخطر النصوص التي كشفت عن الانحراف العقدي الكامن في نظرية الإمامة كما صاغها التشيّع الإمامي، إذ لم يكتفِ مؤلفه بالطعن في الصحابة أو الحكّام، بل تجاوز ذلك إلى تحميل النبي صلى الله عليه وسلم مسؤولية ما آلت إليه الأمة بعد وفاته، بزعم التقصير في تبليغ أمر الإمامة على الوجه الذي يراه الخميني حقًا لازمًا.

ففي نصّ صريح لا يحتمل التأويل، يقرر الخميني أن النبي لو بلّغ أمر الإمامة كما ينبغي، وبذل الجهد الكافي في ذلك، لما وقعت الخلافات ولا الانقسامات التي عرفها التاريخ الإسلامي، وهو تقريرٌ خطير يتضمّن اتهامًا ضمنيًا للنبي صلى الله عليه وسلم بعدم إتمام البلاغ الكامل، وهو ما يصادم النصوص القطعية من القرآن الكريم، ويهدم أصل العصمة في التبليغ، ويخالف إجماع الأمة على أن الرسول أدى الرسالة كاملة غير منقوصة.

وتنبع خطورة هذا القول من كونه لا يُطرح بوصفه زلة لفظية أو اجتهادًا عابرًا، بل يأتي منسجمًا مع البناء العقدي للتشيّع الإمامي، الذي يجعل الإمامة أصلًا من أصول الدين، ثم يحمّل النبي صلى الله عليه وسلم مسؤولية عدم فرض هذا الأصل سياسيًا ودينيًا على الأمة من بعده. وبهذا يتحول الخلاف السياسي التاريخي إلى اتهام عقدي يمسّ مقام النبوة، ويؤسس لفكرة أن الانحراف لم يبدأ من الناس، بل من نقص البلاغ – تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.

نص الوثيقة التي يتهم النبي بالتقصير (عياذا بالله):

(وواضح أن النبي لو كان قد بلغ بأمر الإمامة طبقاً لما أمر الله به وبذل المساعي في هذا المجال لما نشبت في البلدان الإسلامية كل هذه الاختلافات والمشاحنات والمعارك، ولما ظهرت خلافات في أصول الدين وفروعه


يتهم الخميني يتهم النبي صلى الله عليه وسلم بعدم تبليغ الرسالة كما ينبغي في (كتاب كشف الأسرا) فيقول الخميني في كتابه (كشف الأسرار) محملا النبي صلى الله عليه وسلم جزءا من مسؤولية ما حدث مع الأئمة من منع الأئمة العلويين من الإمامة بعد وفاة النبي بتقصيره في تبليغ الدعوة.

في قوله: (وواضح أن النبي لو كان قد بلغ بأمر الإمامة طبقاً لما أمر الله به وبذل المساعي في هذا المجال لما نشبت في البلدان الإسلامية كل هذه الاختلافات والمشاحنات والمعارك، ولما ظهرت خلافات في أصول الدين وفروعه).

ويضيف أيضًا إلى هذا التقصير في التبليغ:

 فشل النبي صلى الله عليه واله وصحبه وسلم في ارساء قواعد العدل واصلاح البشرية فيقول الخوميني: ((لقد جاء الانبياء جميعا من اجل ارساء قواعد العدالة في العالم لكنهم لم ينجحوا حتى النبي محمد خاتم الانبياء الذي جاء لإصلاح البشرية وتنفيذ العدالة لم ينجح في ذلك)

(انظر كتاب نهج خميني ص46)

 والرسول كما يزعمون لم يبلغ جميع ما انزل اليه وانما أخرج في حياته قدرا معينا حسب حاجة الناس وأودع الباقي عند اوصيائه واهل السنة حينما تلقوا عن الصحابة لم يتلقوا الإسلام كاملا لأنهم تلقوا ذلك القدر المعين وتركوا الباقي المودع عند ائمة الشيعة (الرافضة) 

وفي خطاب في ذكرى مولد الرضا الإمام السابع عند الشيعة بتاريخ 9/ 8/1984م:

إني متأسف لأمرين:

 أحدهما: أن نظام الحكم الإسلامي لم ينجح منذ فجر الإسلام إلى يومنا هذا، وحتى في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يستقم نظام الحكم كما ينبغي.

 وأيضًا: واضح أن النبي لو كان قد بلغ بأمر الإمامة طبقاً لما أمر الله به وبذل المساعي في هذا المجال لما نشبت في البلدان الإسلامية كل هذه الاختلافات والمشاحنات والمعارك، ولما ظهرت خلافات في أصول الدين وفروعه

كشف الأسرار، ص 55