الحسن يثني على معاوية رضي الله عنهما
تقوم العقيدة الشيعية الضالّة على تصوير معاوية رضي الله عنه عدواً لأهل البيت، وتبني على ذلك خطابًا طويلاً من اللعن والطعن والتكفير، غير أن هذا التصوير ينهار عند الرجوع إلى نصوصهم المعتمدة، التي تنقل مواقف صريحة للحسن بن علي رضي الله عنه يثني فيها على معاوية، ويصرّح بتفضيله إياه على من يزعمون التشيع له.
ففي رواية مطولة أوردها الطبرسي في الاحتجاج، يصرّح الحسن بأن معاوية «خير له» من أولئك الذين ادعوا أنهم شيعته، ثم حاولوا قتله، ونهبوا ماله، وخذلوه في أشد المواقف. بل ويؤكد أن مسالمته لمعاوية كانت عزًّا وحفظًا للدماء، وأن قتاله كان سيؤدي إلى تسليمه أسيرًا ذليلًا، ليصبح قتله أو العفو عنه منّة أبدية على بني هاشم.
إن هذا النص لا يكشف فقط زيف الادعاء الشيعي في عداء الحسن لمعاوية، بل يفضح التناقض الجذري بين الخطاب الشيعي المتأخر وبين أقوال الأئمة المنقولة في مصادرهم، حيث يظهر الحسن مادحًا لحكمة الصلح، ومقرًّا بفضل معاوية عليه في هذا المقام.
عن زيد بن وهب الجهني قال: [1]
لما طعن الحسن بن علي ع بالمدائن أتيته وهو متوجع فقلت: ما ترى يا بن رسول الله فان الناس متحيرون؟ فقال: أرى والله أن معاوية خير لي من هؤلاء يزعمون أنهم لي شيعة ابتغوا قتلي وانتبهوا ثقلي وأخذوا مالي والله لئن آخذ من معاوية عهدا احقن به دمي وأومن به في أهلي خير من أن يقتلوني فتضيع أهل بيتي وأهلي والله لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوني إليه سلما والله لئن أسالمه وأنا عزيز خير من أن يقتلني وأنا أسير او يمن علي فيكون سنة على بني هاشم آخر الدهر ولمعاوية لا يزال يمن بها وعقبه علي الحي منا والميت.
(قال): قلت: تترك بابن رسول الله شيعتك كالغنم ليس لها راع؟
قال: وما أصنع يا أخا جهينة أني والله أعلم بأمر قد أدى به إلي ثقاته:
أن أمير المؤمنين عليه السلام قال لي - ذات يوم وقد رآني فرحا -: يا حسن أتفرح كيف بك إذا رأيت أباك قتيلا؟! كيف بك إذا ولي هذا الأمر بنو أمية، وأميرها الرحب البلعوم، الواسع الإعفجاج[2]، يأكل ولا يشبع، يموت وليس له في السماء ناصر ولا في الأرض عاذر، ثم يستولي على غربها وشرقها، يدين له العباد ويطول ملكه، يستن بسنن أهل البدع الضلال، ويميت الحق وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله يقسم المال في أهل ولايته، ويمنعه من هو أحق به، ويذل في ملكه المؤمن، ويقوى في سلطإنه الفاسق، ويجعل المال بين أنصاره دولا، ويتخذ عباد الله خولا يدرس في سلطإنه الحق، ويظهر الباطل، ويقتل من ناواه على الحق، ويدين من لاواه على الباطل، فكذلك حتى يبعث الله رجلا في آخر الزمان، وكلب من الدهر[3]، وجهل من الناس، يؤيده الله بملائكته، ويعصم أنصاره، وينصره بآياته، ويظهره على أهل الأرض حتى يدينوا طوعا وكرها، يملأ الأرض قسطا وعدلا، ونورا وبرهانا، يدين له عرض البلاد وطولها، لا يبقى كافر إلا آمن به ولا صالح إلا صلح، ويصطلح في ملكه السباع، وتخرج الأرض نبتها، وينزل السماء بركتها، وتظهر له الكنوز، يملك ما بين الخافقين أربعين عاما، فطوبى لمن أدرك أيامه، وسمع كلامه.
كتاب الاحتجاج للطبرسي (548 هـ) الجزء 2 الصفحة 10 احتجاجه (ع) على من أنكر عليهم صالحة معاوية
[1] ذكره العلامة (ره) في أولياء علي عليه السلام في القسم الأول من خلاصته ص ١٩٤ والشيخ في رجاله ص ٤٢ في أصحاب علي (عليه السلام) وفي الفهرست ص ٩٧ فقال: (زيد بن وهب له كتاب: خطب أمير المؤمنين عليه السلام على المنابر في الجمع والأعياد وغيرها) وفي أسد الغابة ص 243 ج 2 إنه كان في جيش علي (عليه السلام) حين مسيره إلى النهروان وقال ابن عبد البر في هامش الإصابة ص 44 5 ج 1: إنه ثقة، توفي سنة (96).
[2] أي واسع الكرش والأمعاء
[3] الكلب: شبيه بالجنون.