الحسن بايع معاوية

تُعد مسألة بيعة الحسن بن علي لمعاوية من أعقد الإشكالات العقدية التي تواجه فرقة الشيعة الضالة، لما تحمله من تناقض واضح بين ادعاء العصمة المطلقة للأئمة، وبين الوقائع التاريخية الثابتة في كتبهم المعتمدة. فالحسن بن علي، الذي يزعمون عصمته من الخطأ والزلل، قد بايع معاوية صراحة، وأمر كبار قادته وأصحابه بالبيعة، بل وأقرّ معاوية على الحكم بشروط سياسية واضحة، كما نصّت عليه رواياتهم في رجال الكشي وبحار الأنوار وتنزيه الأنبياء.

وهنا يبرز السؤال العقدي الحرج: هل كانت بيعة الحسن لمعاوية صوابًا أم خطأ؟
فإن قالوا: كانت صوابًا، لزمهم تصحيح ولاية معاوية، وهو ما يكفّرونه ويطعنون فيه.
وإن قالوا: كانت خطأ، سقطت عصمة الحسن التي هي أصل من أصول مذهبهم.

وقد نبّه الإمام البغدادي إلى هذا التناقض بقوله المشهور:

إن الرافضة لا يستطيعون تصويب البيعة ولا تخطئتها دون أن يهدموا أصلًا من أصول مذهبهم. وتزداد الإشكالية وضوحًا عندما نقرأ اعترافات أئمتهم أنفسهم بأن الحسن هو الإمام الواجب الطاعة، وأن قيس بن سعد وغيره لم يبايعوا معاوية إلا بأمره المباشر.

إن هذه القضية تكشف بجلاء أن مفهوم العصمة عند الشيعة الضالة مفهوم متناقض مضطرب، تصادمه النصوص التاريخية، وتنسفه الوقائع العملية، وأن محاولة تبرير بيعة الحسن لمعاوية بزعم “الأمر الإلهي” ليست إلا هروبًا من الإلزام العقلي والنقلي.

إذا كان تم التطهير من الخطأ للحسن كيف بايع معاوية؟ هل هذا خطأ أم صواب؟

إنما بايعه بأمر الله سبحإنه وتعالى كما ورد في الحديث ((الحسن والحسين عليهما السلام إمامان قاما أو قعدا)) ولم يكن أي خطأ كي ينافي عصمته (ع).

ناقش الإمام البغدادي الرافضة في بيعة الحسن لمعاوية رضي الله عنهما، فقال: (فإذا سئلوا عن بيعة الحسن لمعاوية لم يمكنهم أن يقولوا إنها كانت صواباً، لأن هذا القول يوجب تصحيح ولاية معاوية وهو عندهم ظالم كافر، ولم يمكنهم أن يقولوا إنها خطأ فيبطلوا عصمة الحسن)

أصول الدين للبغدادي، ص78

176- جبريل بن أحمد وأبو إسحاق حمدويه وإبراهيم ابنا نصير، قالوا حدثنا محمد بن عبد الحميد العطار الكوفي، عن يونس بن يعقوب، عن فضيل غلام محمد بن راشد، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول أن معاوية كتب إلى الحسن بن علي (صلوات الله عليهما) أن أقدم أنت والحسين وأصحاب علي فخرج معهم قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري وقدموا الشام، فأذن لهم معاوية وأعد لهم الخطباء، فقال يا حسن قم فبايع فقام فبايع ثم قال للحسين (عليه السلام) قم فبايع فقام فبايع ثم قال قم يا قيس فبايع فالتفت إلى الحسين (عليه السلام) ينظر ما يأمره، فقال يا قيس إنه إمامي يعني الحسن (عليه السلام).

177- حدثني جعفر بن معروف، قال حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير، عن ذريح، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول دخل قيس بن سعد عبادة الأنصاري صاحب شرطة الخميس على معاوية، فقال له معاوية بايع فنظر قيس إلى الحسن (عليه السلام) فقال أبا محمد بايعت فقال له معاوية أ ما تنتهي أما والله إني، فقال له قيس ما نسئت أما والله لأن شئت لتناقصن، فقال، وكان مثل البعير جسيما وكان خفيف اللحية، قال، فقام إليه الحسن فقال له بايع يا قيس فبايع

ذكر يونس بن عبد الرحمن في بعض كتبه إنه كان لسعد بن عبادة ستة أولاد كلهم قد نصر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وفيهم قيس بن سعد بن عبادة [111] وكان قيس أحد العشرة الذين لحقهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من العصر الأول ممن كان طولهم عشرة أشبار بأشبار أنفسهم، وكان شبر الرجل منهم يقال إنه مثل ذراع أحدنا، وكان قيس وسعد أبوه طولهما عشرة أشبار بأشبارهما، ويقال إنه كان من العشرة خمسة من الأنصار وأربعة من الخزرج كلها ورجل من الأوس، وسعد لم يزل سيدا في الجاهلية والإسلام، وأبوه وجده وجد جده لم يزل فيهم الشرف، وكان سعد يجير فيجار وذلك له لسؤدده ولم يزل هو وأبوه أصحاب إطعام في الجاهلية والإسلام، وقيس ابنه بعد على مثل ذلك

كتاب رجال الكشي صفحة 110 قيس بن سعد بن عبادة

أقول: قال عبد الحميد بن أبي الحديد:

قال أبو الفرج الأصفهاني: حدثني محمد بن أحمد: أبو عبيد، عن الفضل بن الحسن البصري، عن أبي عمرويه، عن مكي بن إبراهيم، عن السري بن إسماعيل، عن الشعبي عن سفيان بن الليل قال أبو الفرج: وحدثني أيضًا محمد بن الحسين الاشناني (3) وعلي بن العباس، عن عباد بن يعقوب، عن عمرو بن ثابت، عن الحسن بن الحكم، عن عدي بن ثابت عن سفيان قال: أتيت الحسن بن علي عليهما السلام حين بايع معاوية فوجدته بفناء داره وعنده رهط فقلت: السلام عليك يا مذل المؤمنين، قال: وعليك السلام يا سفيان [انزل] فنزلت فعقلت راحلتي ثم أتيته فجلست إليه فقال: كيف قلت يا سفيان؟ قال: قلت: السلام عليك يا مذل المؤمنين فقال: ما جر هذا منك إلينا؟ فقلت: أنت

مقاتل الطالبين لأبي الفرج الأصفهاني صفحة 44

كتاب بحار الأنوار الجزء 44 الصفحة 59 باب 19: كيفية مصالحة الحسن بن علي صلوات الله عليهما معاوية

[15036] 15 - الصدوق في علل الشرائع: نقلا من كتاب محمد بن بحر الشيباني المعروف بكتاب الفروق بين الأباطيل والحقوق، عن أبي بكر محمد بن الحسن بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري قال: حدثنا أبو طالب زيد بن أحرم، قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا القاسم بن فضل، قال حدثنا يوسف بن مازن الراشي قال: بايع الحسن بن علي (عليهما السلام) معاوية، على أن لا يسميه أمير المؤمنين، ولا يقيم عنده شهادة، وعلى أن لا يتعقب على شيعة علي (عليه السلام) شيئا، وعلى أن يفرق في أولاد من قتل مع أبيه يوم الجمل، وأولاد من قتل مع أبيه بصفين، ألف ألف درهم، وان يجعل ذلك من خراج دارا بجرد (1).

مسترك الوسائل للطبرسي ج 13 ص 180

السيد المرتضى في كتاب تنزيه الانبياء:

فان قال قائل: ما العذر له (عليه السلام) في خلع نفسه من الإمامة، وتسليمها إلى معاوية، مع ظهور فجوره، وبعده عن أسباب الإمامة، وتعريه من صفات مستحقها، ثم في بيعته وأخذ عطائه وصلاته وإظهار موالاته والقول بإمامته، هذا مع توفر أنصاره واجتماع أصحابه ومبايعة من كان يبذل عنه دمه وماله، حتى سموه مذل المؤمنين وعابوه في وجهه (عليه السلام).

(روي عن علي بن الحسن الطويل، عن علي بن النعمان، عن عبدالله بن مسكان، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: جاء رجل من أصحاب الحسن (عليه السلام) يقال له: سفيان بن ليلى وهو على راحلة له، فدخل على الحسن وهو محتب في فناء داره فقال له: السلام عليك يا مذل المؤمنين فقال له الحسن: انزل ولا تعجل، فنزل فعقل راحلته في الدار، وأقبل يمشي حتى انتهى إليه قال فقال له الحسن: ما قلت؟ قال: قلت: السلام عليك يا مذل المؤمنين، قال وما علمك بذلك؟

قال: عمدت إلى أمر الامة، فخلعته من عنقك، وقلدته هذا الطاغية، يحكم بغير ما أنزل الله، قال: فقال له الحسن (عليه السلام): سأخبرك لم فعلت ذلك.)