مسألة الخطأ عند المعصوم من القضايا الدقيقة التي تتناول فهم عصمة أهل البيت عليهم السلام وحدود علمهم وحكمتهم في التعامل مع المسائل الشرعية. يروى أن الحسن بن علي عليه السلام، وهو إمام معصوم، قد عُرض عليه سؤال فقهي معقد من قبل جماعة من الناس في مجلس أمير المؤمنين عليه السلام، يتعلق بحالة امرأة وجارية وحمل غير طبيعي للطفل، وقد أجاب الإمام بكلمة دقيقة قال فيها: "فإن أصبت فمن الله ثم من أمير المؤمنين عليه السلام، وإن أخطأت فمن نفسي فأرجو أن لا أخطئ إن شاء الله".

هذا الموقف يعكس عدة حقائق مهمة: أولًا، أن المعصوم يستعين بالله وبالمرجعية الشرعية العليا في أحكامه، ثانيًا، أنه رغم عصمته، يُظهر تواضعًا في تعامله مع مسائل غير قطعية أو معقدة، ثالثًا، أن العصمة لا تعني غياب كل احتمال للخطأ البشري في سياقات تفسيرية دقيقة، بل في الأمور الشرعية والاجتهادية العامة يكون توجيهه معصومًا وموثوقًا.

وبالتالي، يقدم هذا الحديث درسًا قيمًا في التفريق بين العصمة المطلقة في الدين والأحكام الشرعية وبين التعبير عن الاحتمالات البشرية في مسائل غير مباشرة.

نص الروايات:

عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عمرو بن عثمان، وعن أبيه جميعا، عن هارون بن الجهم، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر وأبا عبد الله عليهما السلام يقولان: بينا الحسن بن علي عليهما السلام في مجلس أمير المؤمنين عليه السلام إذ أقبل قوم فقالوا: يا أبا محمد اردنا أمير المؤمنين عليه السلام، قال: وما حاجتكم؟ قالوا: أردنا أن نسأله عن مسألة قال: وما هي تخبرونا بها، فقالوا: امرأة جامعها زوجها فلما قام عنها قامت بحموتها فوقعت على جارية بكر فساحقتها فالقت النطفة فيها فحملت فما تقول في هذا؟ فقال الحسن عليه السلام: معضلة وأبو الحسن لها وأقول فإن أصبت فمن الله ثم من أمير المؤمنين عليه السلام وإن أخطأت فمن نفسي فأرجو أن لا اخطئ إن شاء الله: يعمد إلى المرأة فيؤخذ منها مهر الجارية البكر في أول وهلة لان الولد لا يخرج منها حتى تشق فتذهب عذرتها ثم ترجم المرأة لانها محصنة ثم ينتظر بالجارية حتى تضع ما في بطنها ويرد الولد إلى أبيه صاحب النطفة ثم تجلد الجارية الحد، قال: فانصرف القوم من عند الحسن عليه السلام فلقوا أمير المؤمنين عليه السلام فقال: ما قلتم لابي محمد وما قال لكم؟ فأخبروه فقال: لو أنني المسؤول ما كان عندي فيها أكثر مما قال ابني.

(الحديث الأول) (4): صحيح.

مرآة العقول ج23ص309

مثل صحيحة محمد بن مسلم، قال:

 سمعت أبا جعفر وابا عبد الله عليهما السلام يقولان: بينا (بينما - خ ل) الحسن بن علي عليهما السلام في مجلس أمير المؤمنين عليه السلام إذ اقبل قوم فقالوا: يابا محمد (يا ابا محمد - خ) أردنا أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: وما حاجتكم؟ قالوا: أردنا ان نسأله عن مسألة قال: وما هي؟ تخبرونا بها فقالوا: امرأة جامعها زوجها فلما قام عنها قامت بحموتها فوقعت على جارية بكر فساحقتها فوقعت (القت - خ ل) النطفة فيها فحملت فما تقول في هذا؟ فقال الحسن: معضلة وابو الحسن لها، واقول: فان اصبت فمن الله و(ثم - خ ل) من أمير المؤمنين، وان اخطأت فمن نفسي فأرجو ان لا اخطئ ان شاء الله تعالى، يعمد إلى المرأة فيؤخذ منها مهر الجارية البكر في أول وهلة، لان الولد لا يخرج منها حتى تشق فتذهب عذرتها.

مجمع الفائدة للأردبيلي ج13 ص133

ويدل على ذلك صحيح محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر وأبا عبد الله عليهما السلام يقولان: بينما الحسن بن علي في مجلس أمير المؤمنين عليه السلام إذ أقبل قوم فقالوا يا أبا محمد أردنا أمير المؤمنين. قال: وما حاجتكم؟ قالوا أردنا أن نسأله عن مسألة قال: وما هي تخبرونا بها؟ قالوا امرأة جامعها زوجها فلما قام عنها قامت بحموتها فوقعت على جارية بكر فساحقتها فوقعت النطفة فيها فحملت فما تقول في هذا؟ فقال الحسن: معضلة وأبو الحسن لها وأقول، فإن أصبت فمن الله ومن أمير المؤمنين وإن أخطات فمن نفسي فأرجو أن لا أخطي إنشاء الله

در المنضود السيد الگلپايگاني ج 2ص82-83

وتشهد على ذلك صحيحة محمد بن مسلم قال:

(سمعت أبا جعفر وأبا عبد الله (ع) يقولان: بينما الحسن بن علي في مجلس أمير المؤمنين (ع) إذ أقبل قوم فقالوا يا أبا محمد أردنا أمير المؤمنين، قال: وما حاجتكم؟ قالوا أردنا أن نسأله عن مسألة، قال: وما هي تخبرونا بها؟ قالوا امرأة جامعها زوجها، فلما قام عنها، قامت بحموتها فوقعت على جارية بكر فساحقتها، فوقعت النطفة فيها فحملت فما تقول في هذا؟ فقال الحسن (ع): معضلة وأبو الحسن لها، وأقول، فان أصبت فمن الله ومن أمير المؤمنين(ع) وإن =[ اما إذا كانت أمة لزمه عشر قيمتها (1). ] = أخطأت فمن نفسي فأرجو أن لا أخطئ انشاء الله.

كتاب مباني تكملة المنهاج للخوئي ج2 ص214-215

الاصل في هذه المسألة ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح قال:

 سمعت أبا جعفر وأبا عبد الله عليهما السلام يقولان: (بينا الحسن بن علي عليهما السلام في مجلس أمير المؤمنين عليه السلام إذ أقبل قوم، فقالوا: يا أبا محمد أردنا أمير المؤمنين عليه السلام. قال: وما حاجتكم؟ قالوا: أردنا أن نسأله عن مسألة. قال: وما هي تخبرونا بها؟ فقالوا: امرأة جامعها زوجها، فلما قام عنها قامت بحموتها (1) فوقعت على جارية بكر فساحقتها، فألقت النطفة فيها فحملت، فما تقول في هذا؟ فقال الحسن عليه السلام: معضلة وأبو الحسن لها. وأقول: فإن أصبت فمن الله ثم من أمير المؤمنين عليه السلام، وإن أخطأت فمن نفسي، فأرجوا أن لا أخطئ إن شاء الله تعالى.

كتاب مسالك الافهام لزين الدين بن علي العاملي ج14ص419