من قتل الحسين؟
مقتل الإمام الحسين رضي الله عنه في كربلاء هو حدث تاريخي مؤلم، وقد وقع نتيجة خذلان أهل الكوفة له رغم الوعود والنصائح المتكررة. صحيح أن بعض الروايات تنسب الأمر إلى يزيد بن معاوية ومن أوصى بقتله، إلا أن التحقيق الدقيق في المصادر الشيعية يؤكد أمراً مفاجئاً: كثير من الذين بايعوا الحسين ونسبوا لأنفسهم نصرة أهل البيت هم الذين ساهموا في مقتله مباشرة.
فقد نصّ السيد محسن الأمين في كتابه أعيان الشيعة على أن نحو عشرين ألفاً من أهل الكوفة من شيعته قاتلوا الحسين، ونقضوا العهد الذي أخذوه منه، وكانوا أسرع الناس إلى المشاركة في قتل الإمام. وقد نادى الحسين رضي الله عنه هؤلاء الغادرين محذراً وملومًا، كما نادى الحر بن يزيد وهو من أصحابه، مستنكراً صنيعهم. وبحسب الروايات نفسها، دعا الحسين على هؤلاء الخونة، مؤكداً أن الله سيفرقهم ويجازيهم على ظلمهم وخيانتهم.
وكان من بادر إلى قتل الحسين من أبرز الأشخاص: عبيد الله بن زياد الذي أمر بالقتل، وشمر بن ذي الجوشن، وسنان بن أنس النخعي، والذين ذكر أنهم كانوا من شيعة علي رضي الله عنه ومن ضمن جيشه في صفين. كما أوضح بعض علماء الشيعة مثل مرتضى مطهري وكاظم الإحسائي أن غالب من خرج لمحاربة الحسين كانوا من أهل الكوفة أنفسهم، وليسوا من خارج العراق.
وفي المقابل، لا توجد أي روايات صحيحة من السنة تثبت الخرافات المبالغ فيها حول قوى طبيعية أو كسوف الشمس أو دماء تمطر من السماء كما يزعم بعض الروايات الضعيفة. فكل ما يتعلق بمقتل الحسين ينبغي فهمه ضمن سياق خيانة أهل الكوفة والغدر بهم، وليس بالتحريف أو التضخيم الخارجي.أسفل النموذج
نعم هنا يطرح السؤال المهم:
من هم قتلة الحسين: أهم أهل السنة؟ أم معاوية؟ أم يزيد بن معاوية؟ أم من؟
إن الحقيقة المفاجئة أننا نجد العديد من كتب الشيعة تقرر وتؤكد أن شيعة الحسين هم الذين قتلوا الحسين.
فقد قال السيد محسن الأمين:
(ثُمَّ بايَعَ الْحُسَيْنَ مِنْ أَهلِ الْعِراقِ عِشْرُونَ أَلفًا غَدَرُوا بِهِ، وَخَرَجُوا عَلَيْهِ، وَبَيْعَتُه فِي أَعْناقِهِمْ، فَقَتَلُوهُ )
أعيان الشيعة 34:1
وكانوا تعساً الحسين يناديهم قبل أن يقتلوه: ( ألم تكتبوا إلي أن قد أينعت الثمار، وأنما تقدم على جند مجندة؟ تباً لكم أيها الجماعة حين على استصرختمونا والهين، فشحذتم علينا سيفاً كان بأيدينا، وحششتم ناراً أضرمناها على عدوكم وعدونا، فأصبحتم ألباً أوليائكم وسحقاً، ويداً على أعدائكم استسرعتم إلى بيعتنا كطيرة الذباب، وتهافتم إلينا كتهافت الفراش ثم نقضتموها سفهاً، بعداً لطواغيت هذه الأمة )
( الاحتجاج للطبرسي )
ثم ناداهم الحر بن يزيد، أحد أصحاب الحسين وهو واقف في كربلاء فقال لهم ( أدعوتم هذا العبد الصالح، حتى إذا جاءكم أسلمتموه، ثم عدوتم عليه لتقتلوه فصار كالأسير في أيديكم؟ لا سقاكم الله يوم الظمأ )
( الإرشاد للمفيد 234، إعلام الورى بأعلام الهدى 242
وهنا دعا الحسين على شيعته قائلاً: " اللهم إن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقاً ( أي شيعاً وأحزاباً ) واجعلهم طرائق قددا، ولا ترض الولاة عنهم أبدا، فإنهم دعونا لينصرونا، ثم عدوا علينا فقتلونا )
( الإرشاد للمفيد 241، إعلام الورى للطبرسي 949، كشف الغمة 18:2و3
من قتـل ريـحـــانـــة المصطفى يارافضـــــه:
تقتلون سبط رسول الله ثم تقيمون العـزاء يا منافقين حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم وتستحقون دعاء الحسين عليكم
- حُسَيْن كُوراني:
قَالَ: ( أَهْلُ الْكُوفَةِ لَمْ يَكْتَفُوا بِالتَّفَرُّقِ عَنِ الْإِمَامِ الْحُسَيْنِ، بَلِ انْتَقَلُوا نَتِيجَةَ تَلَوُّنِ مَواقِفِهِمْ إِلَى مَوْقِفٍ ثَالِثٍ، وَهُوَ أَنَّهُمْ بَدَأُوا يُسَارِعُونَ بِالْخُرُوجِ إِلَى كَرْبَلَاءَ، وَحَرْبِ الْإِمَامِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَفِي كَرْبَلَاءَ كَانُوا يَتَسَابَقَوُن إِلَى تَسْجِيلِ الْـمواقِفِ الَّتِي تُرْضِي الشَّيْطَانَ، وَتُغْضِبُ الرَّحْمَنَ )
- مُرْتَضى مُطَهِّرِي:
قَالَ مُرْتَضى الْـمُطَهِّري: ( وَلَا رَيْبَ فِي أَنَّ الْكُوفَةَ كَانُوا مِنْ شِيْعَةِ عَلِيٍّ وَأنَّ الَّذِينَ قَتَلُوا الْإِمَامَ الْحُسَيْنَ هُمْ شِيْعَتُهُ )
وقَالَ أَيْضًا: ( فَنَحْنُ سَبَقَ أَنْ أَثبَتَنْا أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ مُهِمَّةٌ مِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ وَقُلْنَا أَيْضًا: بِأَنَّ مَقْتَلَ الْحُسَيْنِ عَلَى يَدِ الْـمُسْلِمِينَ بَلْ عَلَى يَدِ الشِّيعَةِ بَعْدَ مُضِيِّ خَمْسِينَ عامًا فَقَطْ عَلَى وَفَاةِ النَّبِيِّ لَأَمْرٌ مُحَيِّرٌ وَلُغْزٌ عَجيِبٌ وَمُلْفِتٌ لِلْغَايَةِ )
وَالَّذِي أَمَرَ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ وَفَرِحَ بِهِ: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ
وَالَّذِي بَاشَرَ قَتْلَ الْحُسَيْنِ: شَمِرُ بْنُ ذي الْجَوْشَنِ، وَسِنَانُ بْنُ أَنَسٍ النَّخَعِيُّ. وَهؤُلَاءِ ثَلاثَتُهُمْ كَانُوا مِن شِيْعَةِ عَلِيٍّ، وَمِنْ ضِمْنِ جَيْشِهِ فِي صِفِّيْنَ.
- كَاظِم الْإِحْسَائِيُّ النَّجَفِيُّ:
قَالَ: ( إِنَّ الْجَيْشَ الَّذِي خَرَجَ لِحَرْبِ الْإِمَامِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفٍ، كُلُّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، لَيْسَ فَيهِمْ شَامِيٌّ ولَا حِجَازِيٌّ وَلَا هِنْدِيٌّ وَلَا بِاكِسْتَانِيٌّ وَلَا سُودَانِيٌّ وَلَا مِصْرِيٌّ ولَا أَفْرِيقِيٌّ بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، قَدْ تَجَمَّعُوا مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى )
فهذه هي كتب الشيعة بأرقام صفحاتها وهي تبين لنا بجلاء بأن الذين زعموا تشييع الحسين ونصرته هم أنفسهم الذين قتلوه ثم ذرفوا عليه الدموع، وتظاهروا بالبكاء، ولايزالون يمشون في جنازة من قتلوه إلى يومنا هذا، ولو كان هذا البكاء يعكس شدة المحبة لأهل البيت فلماذا لا يكون البكاء من باب أولى على حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم، فإن الفظاعة التي قتل بها لا تقل عن الطريقة التي ارتكبت في حق الحسين رضي الله عنه حيث بقر بطن حمزة رضي الله عنه واستؤصلت كبده، فلماذا لا يقيمون لموته مأتماً سنوياً يلطمون فيه وجوههم ويمزقون ثيابهم، ويضربون أنفسهم بالسيوف والخناجر؟ أليس هذا من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم؟ بل لماذا لا يكون هذا البكاء على موت النبي صلى الله عليه وسلم؟! فإن المصيبة بموته تفوق كل شيء؟ أم أن الحسين عند الشيعة هو أفضل من جده لأنه تزوج ابنة كسرى الفارسية؟
قال الحافظ ابن كثير: فكل مسلم ينبغي له أن يحزنه قتل الحسين رضي الله عنه، فإنه من سادات المسلمين، وعلماء الصحابة وابن بنت رسول الله التي هي أفضل بناته، وقد كان عابداً وسخياً، ولكن لا يحسن ما يفعله الناس من إظهار الجزع والحزن الذي لعل أكثره تصنع ورياء، وقد كان أبوه أفضل منه فقتل، وهم لا يتخذون مقتله مأتماً كيوم مقتل الحسين، فإن أباه قتل يوم الجمعة وهو خارج إلى صلاة الفجر في السابع عشر من رمضان سنة أربعين، وكذلك عثمان كان أفضل من علي عند أهل السنة والجماعة، وقد قتل وهو محصور في داره في أيام التشريق من شهر ذي الحجة سنة ست وثلاثين، وقد ذبح من الوريد إلى الوريد، ولم يتخذ الناس يوم قتله مأتماً، وكذلك عمر بن الخطاب وهو أفضل من عثمان وعلي، قتل وهو قائم يصلي في المحراب صلاة الفجر ويقرأ القرآن، ولم يتخذ الناس يوم قتله مأتماً، وكذلك الصديق كان أفضل منه ولم يتخذ الناس يوم وفاته مأتماً، ورسول الله سيد ولد آدم في الدنيا والآخرة، وقد قبضه الله إليه كما مات الأنبياء قبله، ولم يتخذ أحدٌ يوم موتهم مأتماً، ولا ذكر أحد أنه ظهر يوم موتهم وقبلهم شيء مما ادعاه هؤلاء يوم مقتل الحسين من الأمور المتقدمة، مثل كسوف الشمس والحمرة التي تطلع في السماء وغير ذلك