تتناول هذه الرواية من كتب الرافضة الكافي للكليني وبصائر الدرجات للصفار موقفًا يُفهم منه أن فاطمة رضي الله عنها، عند استقبالها لابنة يزدجرد، وضعت يدها على رأس الحسين رضي الله عنه بعد تدخل أمير المؤمنين عليه السلام، بينما ظهر من الرواية أنها غضبت أو أبقت مسافة معينة، وهو ما حاول بعض المغالين عند الروافض تفسيره على أنه كره أو استياء من الحسين رضي الله عنه.

وتُظهر الرواية غموضًا في الأسلوب عند الروافض حول شخصية الحسين وأهله، وإظهار عاطفة الأم تجاهه، مع التركيز على خلق ولده علي بن الحسين عليه السلام. وعلى الرغم من أن الرواية توضح أن أمير المؤمنين عليه السلام تدخل ليختار لها الأفضل من المسلمين، إلا أن بعض المغالين في الروافض فسّروا تصرف فاطمة رضي الله عنها بشكل يسيء إلى علاقتها بالحسين، وهذا مخالف للمنطق والعقل، وأيضًا مخالف للعقيدة الإسلامية الصحيحة التي تؤكد محبة أهل البيت بعضهم لبعض والتقدير الكامل للحسين رضي الله عنه.

نص الروايات:

1- الحسين بن الحسن الحسني - رحمه الله - وعلي بن محمد بن عبد الله جميعا، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر، عن عبد الرحمن بن عبد الله الخزاعي، عن نصر بن مزاحم، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما أقدمت بنت يزدجرد على عمر أشرف لها عذارى المدينة وأشرق المسجد بضوئها لما دخلته، فلما نظر إليها عمر غطت وجهها وقالت: " اف بيروج بادا هرمز "فقال عمر: أتشتمني هذه وهم بها، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: ليس ذلك لك، خيرها رجلا من المسلمين واحسبها بفيئه، فخيرها فجاءت حتى وضعت يدها على رأس الحسين عليه السلام فقال لها أمير المؤمنين: ما اسمك؟ فقالت: جهان شاه، فقال لها أمير المؤمنين عليه السلام: بل شهربانويه، ثم قال للحسين: يا أبا عبد الله لتلدن لك منها خير أهل الأرض، فولدت علي بن الحسين عليه السلام وكان يقال لعلي بن الحسين عليه السلام: ابن الخيرتين فخيرة الله من العرب هاشم ومن العجم فارس. وروي أن أبا الأسود الدؤلي قال فيه: وإن غلاما بين كسرى وهاشم لأكرم من نيطت عليه التمائم.

الكافي للكليني الجزء الأول ص466 (باب) (مولد علي بن الحسين عليهما السلام)

ولد علي بن الحسين عليه السلام في سنة ثمان وثلاثين وقبض في سنة خمس وتسعين وله سبع وخمسون سنة. وأمه سلامة بنت يزدجرد بن شهريار بن شيرويه بن كسرى أبرويز وكان يزدجرد آخر ملوك الفرس.

الكافي للكليني الجزء الأول ص466 (باب) * (مولد علي بن الحسين عليهما السلام)

(8) حدثنا إبراهيم بن اسحق عن عبد الله بن احمد عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله الخزاعي عن نصر بن مزاحم عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال لما قدم بابنة يزدجرد على عمر وأدخلت المدينة اشرف لها عذارى المدينة وأشرق المسجد بضوء وجهها فلما دخلت المسجد ورأت عمر غطت وجهها وقالت آه بيروز باد  اهرمز قال فغضب عمرو قال تشتمني هذه وهم بها فقال له أمير المؤمنين ليس لك ذلك اعرض عنها إنها تختار رجلا من المسلمين ثم احسبها بفيئه عليه فقال عمر اختاري قال فجاءت حتى وضعت يدها على رأس الحسين بن على عليه السلام فقال أمير المؤمنين ما اسمك قالت جهان شاه فقال بل شهر بانويه ثم نظر إلى الحسين عليه السلام فقال يا أبا عبد الله عليه السلام ليلدن لك منها غلام خير أهل الأرض.

بصائر الدرجات للصفار ص 355