الحسين ألقى بنفسه إلى التهلكة

تُعَدّ قضية خروج الحسين بن علي رضي الله عنهما من أعظم القضايا التي استغلّتها الفرقة الضالّة في بناء خطابها العقدي والتاريخي، حتى جعلت من هذه الحادثة أصلًا لتبرير عقائدها، مع أن كثيرًا من نصوص علمائهم أنفسهم تقرر حقيقة مغايرة لما يروّجونه لعوامهم.

فالناظر في كلام كبار منظّريهم، كالمفيد في رسائل الغيبة، يجد إقرارًا صريحًا بأن الخروج بالسيف لا يكون مشروعًا إلا بوجود الأنصار والأعوان، وأن الظهور دون قوةٍ ونصرةٍ يُعَدّ إلقاءً للنفس إلى التهلكة ومخالفةً لأحكام الدين وتدبير العقلاء. وهذا النص يُسقِط الدعوى العاطفية التي تُصوّر خروج الحسين وكأنه حركة مكتملة الأركان، ويكشف التناقض الجلي في خطاب الفرقة الضالّة التي تُقِرّ بالتقية واشتراط القوة، ثم تبني مذهبها على حادثةٍ تقرّ في كتبها بأنها وقعت دون أعوان ولا اجتماع كلمة.

ويهدف هذا المقال إلى بيان الحقيقة التاريخية: هل خرج الحسين رضي الله عنه ومعه أنصار قادرون على القتال، أم خرج مع قلةٍ لا تقوم بها حرب ولا تُقام بها دولة؟ مع بيان لوازم هذا الإقرار من كتب الخصوم أنفسهم، بعيدًا عن التحريف والمغالطة.

وكان المعلوم أنه لا يقوم بالسيف إلا مع وجود الأنصار واجتماع الحفدة والأعوان، ولم يكن أنصاره عليه السلام عند وجوده متهيئين إلى هذا الوقت موجودين، ولا على نصرته مجمعين، ولا كان في الأرض من شيعته طرا من يصلح للجهاد وان كانوا يصلحون لنقل الآثار وحفظ الأحكام والدعاء له بحصول التمكن من ذلك إلى الله عزوجل، لزمته التقية، ووجب فرضها عليه كما فرضت على آبائه عليهم السلام، لأنه لو ظهر بغير أعوان لألقى بيده إلى التهلكة، ولو أبدى شخصه للأعداء لم يألوا جهدا في إيقاع الضرر به، واستئصال شيعته، وإراقة دمائهم على الاستحلال، فيكون في ذلك أعظم الفساد في الدين والدنيا، ويخرج به عليه السلام عن أحكام الدين وتدبير الحكماء.

رسائل في الغيبة للمفيد الجزء الرابع ص13

هل الحسين رضي الله عنه خرج بأعوان أم لا؟