رواية بكاء النبي وكشف تناقضها في تعظيم الحسين
تعمد الفرقة الضالّة إلى الاستدلال برواياتٍ منسوبةٍ إلى آل البيت رضي الله عنهم، لتأسيس طقوسٍ ومعتقداتٍ لم يعرفها السلف، ولا ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة رضوان الله عليهم. ومن أخطر هذه الروايات ما تضمّن تصويرًا للنبي صلى الله عليه وسلم على حالٍ يُخالف هديه المعروف، أو نَسَبَ إلى آل بيته ما لا يليق بمقامهم من مخالفة آداب التعظيم والتوقير.
ومن ذلك ما ورد في كامل الزيارات لابن قولويه، من رواية تزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم بكى بكاءً شديدًا في السجود، ولم يجرؤ أحد من أهل البيت على سؤاله إجلالًا له، ثم قام الحسين رضي الله عنه وحده وسأله عن سبب بكائه. وهذه الرواية – فضلًا عن ضعف أسانيدها واضطراب متونها – تفتح بابًا للإلزام العلمي: كيف يُتصوَّر أن يلتزم عليٌّ وفاطمة رضي الله عنهما آداب التعظيم، ثم ينفرد الحسين بسلوكٍ يخالف ما عليه أبواه؟ وهل يُعقَل أن يُقِرّ النبي صلى الله عليه وسلم هذا الفعل لو كان مخالفًا للأدب المشروع؟
ويهدف هذا المقال إلى بيان الإشكال الوارد في متن هذه الرواية، وكشف تناقضها مع الهدي النبوي، ومع ما عُرف عن آل البيت من كمال الأدب والتعظيم، مع إظهار كيف تُستَغل مثل هذه النصوص عند الفرقة الضالّة لبناء مفاهيم لا أصل لها في الدين.
نص الرواية:
9) - وحدثني محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن الحسين بن أبي غندر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): زارنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد أهدت لنا أم أيمن لبنا وزبدا وتمرا، فقدمنا منه، فأكل ثم قام إلى زاوية البيت، فصلى ركعات ، فلما كان في آخر سجوده بكى بكاء شديدا، فلم يسأله أحد منا إجلالا وإعظاما له، فقام الحسين (عليه السلام) وقعد في حجره فقال: يا أبه لقد دخلت بيتنا فما سررنا بشئ كسرورنا بدخولك ثم بكيت بكاء غمنا، فما أبكاك، فقال: يا بني أتاني جبرئيل (عليه السلام) آنفا فأخبرني أنكم قتلي وان مصارعكم شتى. فقال: يا أبه فما لمن يزور قبورنا على تشتتها، فقال: يا بني أولئك طوائف من أمتي يزورونكم فيلتمسون بذلك البركة، وحقيق علي أن آتيهم يوم القيامة حتى أخلصهم من أهوال الساعة ومن ذنوبهم، ويسكنهم الله الجنة.
كامل الزيارات لابن قولويه ص126
لماذا الحسين لم يجل الرسول صلى الله عليه وسلم كأبيه وأمه رضي الله عنهم جميعا وقام وسأله؟