الحسين لم يمت عطشانا
تُعَدّ قضية مقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما من أكثر القضايا التي استُغلّت عاطفيًا في الخطاب الشيعي، حيث بُنيت حولها روايات وأساطير تهدف إلى إثارة الحزن، وتبرير طقوس وممارسات لا أصل لها في الكتاب ولا في السنة الصحيحة. ومن أشهر هذه الدعاوى الزعمُ بأن الحسين رضي الله عنه مات عطشانًا، وجُعل هذا الادعاء محورًا للخطاب العاطفي والمآتم السنوية.
غير أن المتتبع لمصادر الفرقة الضالّة نفسها يفاجأ برواياتٍ تناقض هذه الدعوى من أصلها، وتصرّح بأن الحسين لم يمت عطشانًا، بل سُقي الماء قبل مقتله، بل وتزعم بعض رواياتهم أن أنهارًا من اللبن والعسل جرت له ولأصحابه، وأن الملائكة نزلت عليه وسقته شربة لا يظمأ بعدها أبدًا.
ويهدف هذا المقال إلى إبراز هذا التناقض الصريح من كتبهم المعتمدة، وبيان كيف أن الخطاب الشيعي لا يقوم على التحقيق العلمي، بل على الانتقاء العاطفي، حتى لو أدى ذلك إلى تضادٍّ بيّن بين الروايات نفسها، وإلى تشويه حقيقة ما جرى تاريخيًا.
نص الروايات:
1008\61 - ثاقب المناقب: [نقلا من كتاب البستان]: عن محمد بن سنان، قال: سئل الرضا علي بن موسى، عن الحسين بن علي - عليهم السلام - وإنه قتل عطشانا.
قال: [مه] من أين (لك) ذلك وقد بعث الله تعالى إليه أربعة أملاك من عظماء الملائكة فهبطوا إليه وقالوا [له] الله ورسوله يقرأن عليك السلام ويقولان: اختر أن شئت أما تختار الدنيا وما فيها بأسرها ومكنتك من كل عدو لك أو الرفع إلينا.
فقال الحسين - عليه السلام -: [على الله] وعلى رسوله السلام، بل الرفع إليه، ودفعوا إليه شربة ماء فشربها. فقالوا له: أما إنك لا تظمأ بعدها أبدا.
مدينة المعاجز للبحراني الجزء الثالث ص495
1009\62 - ثاقب المناقب: من كتاب البستان عن الرضا – عليه السلام - قال: هبط على الحسين - عليه السلام - ملك وقد شكا أصحابه إليه العطش فقال: أن الله تعالى يقرئك السلام ويقول: هل لك من حاجة؟ فقال الحسين - عليه السلام -: هو السلام ومن ربي السلام، و[قال:] قد شكا إلي أصحابي ما هو أعلم به [مني] من العطش فأوحى الله تعالى إلى الملك: قل للحسين: خط لهم بإصبعك خلف ظهرك يرووا، فخط الحسين - عليه السلام - بأصبعه السبابة، فجرى نهر أبيض من اللبن، وأحلى من العسل، فشرب منه [هو] وأصحابه. فقال الملك: يا بن رسول الله أتأذن لي أن أشرب منه؟ فإنه لكم خاصة وهو الرحيق المختوم الذي (ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون). فقال الحسين - عليه السلام -: أن كنت تحب أن تشرب [منه] فدونك.
مدينة المعاجز للبحراني الجزء الثالث ص495 - 496