في صبيحة يوم الجمعة من سنة 61 هـ، وقعت أحداث معركة كربلاء، التي تُعد من أبرز المآسي في التاريخ الإسلامي. تجسدت فيها بطولة الإمام الحسين بن علي رضي الله عنه، وتميز أصحابه وشجاعة أهل بيته في مواجهة جيش يزيد المتمثل بقيادة عبيد الله بن زياد وشمر بن ذي الجوشن. كانت الكفة غير متكافئة بين الفريقين، فاختار أصحاب الحسين الشهادة دفاعًا عن الحق، حيث ارتقى الواحد تلو الآخر بين يديه حتى استشهدوا جميعًا، ولم يبقَ إلا الإمام الحسين رضي الله عنه وولده علي المريض.

وقد تجلى في هذه الواقعة صمود الحسين رضي الله عنه أمام الحصار والهجوم المتكرر، وإظهاره بسالة خارقة في مواجهة العدو رغم قلة عدد أصحابه، حتى أُلقي القبض عليه وقتل بطريقة وحشية. هذه الأحداث ليست مجرد مأساة شخصية، بل درس في الثبات على الحق ومقاومة الباطل، حيث استشهد مع الحسين رضي الله عنه 18 رجلاً من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، بينهم أبناؤه وأقرباؤه، مما يوضح حجم الفاجعة وعمق التضحية.

وَقْعَةُ الطَّفِّ (سَنَةَ 61 هـ):

فِي صَبَاحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ شَبَّ الْقِتَالُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ لَـمَّا رَفَضَ الْحُسَيْنُ رضي الله عنه أَنْ يَسْتَأْسِرَ لِعُبَيْدِ اللهِ بْنِ زِيَادٍ، وَكَانَت الْكِفَّتَانِ غَيْرَ مُتَكَافِئَتَيْنِ، فَرَأَى أَصْحَابُ الْحُسَيْنِ أَنَّهُمْ لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِهَذَا الْجَيْشِ، فَصَارَ هَمُّهُمُ الْوَحِيدُ الْـمَوْتَ بَيْنَ يَدَيِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فَأَصْبَحُوا يَمُوتُونَ بَيْنَ يَدَيِ الْحُسَيْنِ رضي الله عنه الْوَاحِدُ تِلْوَ الْآخَرِ حَتَّى فَنَوْا جَمِيعًا وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. وَولُدُهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْن كَانَ مَرِيضًا.

وبَقِيَ الْحُسَيْنُ بَعْدَ ذَلِكَ نَهَارًا طَوِيلًا، لَا يَقْدُمُ عَلَيْهِ أَحَدٌ حَتَّى يَرْجِعَ لَا يُرِيدُ أَنْ يُبْتَلَى بِقَتْلِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَاسْتَمَرَّ هَذَا الْأَمْرُ

حَتَّى جَاءَ شَمِرُ بْنُ ذِي الْجَوْشَنِ فَصَاحَ بِالنَّاسِ وَيْحَكُمْ ثَكِلَتْكُم أُمَّهَاتُكُمْ أَحِيطُوا بِهِ وَاقْتُلُوهُ، فَجَاءُوا وَحَاصَرُوا الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ فَصَارَ يَجُولُ بَيْنَهُمْ بِالسَّيْفِ رضي الله عنه حَتَّى قَتَلَ مِنْهُمْ مَنْ قَتَلَ وَكَانَ كَالسَّبُعِ، وَلَكِنَّ الْكَثْرَةَ تَغْلِبُ الشَّجَاعَةَ.

وصَاحَ بِهِمْ شَمِرٌ: وَيْحَكُمْ مَاذَا تَنْتَظِرُونَ؟! أَقْدِمُوا. فَتَقَدَّمُوا إِلَى الْحُسَيْنِ فَقَتَلُوهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَالَّذِي بَاشَرَ قَتْل الْحُسَيْنِ سِنَانُ بْنُ أَنَسٍ النَّخَعِيُّ، وَحَزَّ رَأْسَهُ رضي الله عنه وَقِيلَ: شَمِرٌ، قَبَّحَهُمَا الله.

وَبَعْدَ أَنْ قُتِلَ الْحُسَيْنُ رضي الله عنه حُمِلَ رَأْسُهُ إِلَى عُبَيْدِ اللهِ فِي الْكُوفَةِ فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِهِ بِقَضِيبٍ كَانَ مَعَهُ يُدْخِلُهُ فِي فَمِهِ، وَيَقُولُ: إِنْ كَانَ لَحَسَنَ الثَّغَرِ، فَقَامَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَقَالَ: وَاللهِ

لَأَسُوأَنَّكَ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُ مَوْضِعَ قَضِيبِكَ مِنْ فِيهِ.

قَالَ إِبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ: لَوْ كُنْتُ فِيمَنْ قَتَلَ الْحُسَيْنَ ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ اسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَمُرَّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَيَنْظُرَ فِي وَجْهِي.

مَنْ قُتِلَ مَعَ الْـحُسَيْنِ رضي الله عنه مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ:

قُتِلَ مِن أَبْنَاءِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: الْحُسَيْنُ نَفْسُهُ، وَجَعْفَرٌ

والْعَبَّاسُ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَمُحَمَّدٌ، وَعُثْمَانُ.

وَمِن أَبْنَاءِ الْـحُسَيْنِ: عَبْدُ اللهِ، وَعَلِيٌّ الْأَكْبرُ غَيْرُ عَلِيٍّ زَيْنِ الْعَابِدِينَ.

وَمِنْ أَبْنَاءِ الْـحَسَنِ: عَبْدُ اللهِ وَالقَاسِمُ وَأَبُو بَكْرٍ.

وَمِن أَبْناءِ عَقِيلٍ: جَعْفَرٌ، وَعَبْدُ اللهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ، وَمُسْلِمُ بْنُ عَقِيلٍ كَانَ قَدْ قُتِلَ بالكُوفَةِ.

وَمِنْ أَوْلَادِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ: عَوْنٌ وَمُحَمَّدٌ.

ثَمَانِيةَ عَشَرَ رَجُلًا كُلُّهُمْ مِن آلِ بَيْتِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قُتِلُوا فِي هَذِهِ الْـمَعْرَكَةِ غَيْرِ الْـمُتَكَافِئَةِ.