نصّ شيعي موثّق يهدم السردية الطائفية حول العداء الأموي
يرتكز الخطاب الطائفي الشيعي في تصويره للتاريخ الإسلامي على ثنائية حادّة تقوم على بني أمية عمومًا، ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه على وجه الخصوص، وربط ذلك بادعاء عداوة مطلقة بين آل البيت وبين الأمويين، وكانها حقيقة تاريخية لا تقبل النقاش. غير أن الرجوع إلى المصادر الشيعية المبكرة والمعتمدة يكشف عن صورة مختلفة تمامًا، تتناقض مع هذا التصوير المتأخر.
ففي نص صريح يرويه أبو مخنف لوط بن يحيى – وهو عند علماء الشيعة من الثقات المعتمدين والمؤرخين الكبار – يثبت أن الحسين بن علي رضي الله عنه ترحّم على معاوية عند وفاته، بل خاطب والي المدينة بأسلوب تهدوي جامع، خالٍ من أي طعن أو تشنيع، في موقف لا يمكن تأويله إلا على إنه اعتراف بالواقع السياسي والاجتماعي، واحترام لحرمة المسلم بعد موته.
وتكمن أهمية هذا النص في كونه صادرًا من مصدر شيعي مبكر، قبل تشكّل السردية المذهبية المتأخرة، مما يجعله شاهدًا داخليًا على حجم التحريف والانتقاء الذي مارسه الخطاب الطائفي لاحقًا، حين أعاد صياغة التاريخ بما يخدم الصراع المذهبي لا الحقيقة العلمية.
خلافة يزيد بن معاوية:
فدخل فسلم عليه بالأمرة ومروان جالس عنده فقال حسين كانه لا يظن ما يظن من موت معاوية: الصلة خير من القطيعة أصلح الله ذات بينكما فلم يجيباه في هذا بشي وجاء حتى جلس فأقرأه الوليد الكتاب ونعى له معاوية ودعاه إلى البيعة فقال حسين: إنا لله وإنا إليه راجعون ورحم الله معاوية وعظم لك الأجر أما ما سألتني من البيعة فان مثلى لا يعطى بيعته سرا ولا أراك تجترئ بها منى سرا دون أن نظهرها على رؤوس الناس علانية قال أجل.
كتاب مقتل الحسين لأبو مخنف الأزدي (157 هـ) صفحـة5 خلافة يزيد بن معاوية
الفائق في رواة وأصحاب الإمام الصادق:
عبد الحسين الشبستري: ج2 ص625: أبو مخنف لوط بن يحيى الغامدي الكوفي من ثقات محدثي الإمامية ومن العلماء المؤرخين وشيخ المؤرخين ووجيههم بالكوفة
المفيد من معجم رجال الحديث: محمد الجوهري: ص724: ترجمة رقم 14834: أبو مخنف الأزذي: روى عن أمير المؤمنين رواية في الكافي وتقدمت ترجمته بعنوان لوط بن يحي الثقة
المفيد من معجم رجال الحديث: محمد الجوهري: ص470: ترجمة رقم 9772: لوط بن يحى بن سعيد ثقة من أصحاب الحسن والحسين والصادق.