تُعدّ مسألة الإمامة من أكثر القضايا العقدية إثارةً للجدل في الفكر الشيعي الإمامي، إذ لم تُطرح بوصفها مسألة سياسية أو تنظيمية فحسب، بل رُفعت إلى مرتبة الأصل العقدي الذي لا يصح الإيمان إلا به، وجُعل إنكاره مكافئًا لإنكار النبوة نفسها. وقد ترتّب على هذا التصوّر أحكام جسيمة، شملت الحكم بالكفر والخلود في النار على جمهور المسلمين الذين لم يعتقدوا بالإمامة على الصورة التي قرّرها علماء الإمامية.

ويهدف هذا المقال إلى عرض أقوال كبار علماء الشيعة الإمامية في الإمامة كما وردت في كتبهم المعتمدة، ثم بيان ما يَلزم عنها عقديًا من حيث علاقتها بالتوحيد، والنبوة، وحجية القرآن، ووحدة الأمة. ويأتي هذا العرض التزامًا بالمنهج العلمي القائم على الاحتجاج بالنصوص الأصلية، ووزنها بميزان القرآن الكريم والسنة النبوية وإجماع المسلمين.

الإمامة عندهم ركن وتكفير من لا يؤمن بها:

وهم القائلون: أن الذي لا يؤمن بالإمامة لا يتم إيمإنه إلا بالإيمان والاعتقاد بها.

انظر: كتاب (عقائد الإمامية) لمحمد رضا مظفر صفحة 78.

وهم القائلون: أن الإمامة استمرار للنبوة والدليل الذي يُوجِب إرسال الرسل وبعث الأنبياء هو نفسه يُوجب أيضًا نصب الإمام بعد الرسول.

انظر: كتاب عقائد الإمامية لمحمد رضا مظفر ص 88.

وهم القائلون: أن الإمامة منصب إلهي ووظيفة ربانية يختارها الله بسابق علمه ويأمر النبي بأن يدل عليه وهي أصل من أصول الدين لا يتم الإيمان إلا بالاعتقاد بها.

وبعبارة أخرى نقول: الإمامة استمرار للنبوة.

وهم القائلون: أن من جحد إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمة من بعده إنه كمن جحد نبوة الأنبياء، وإن من أقرَّ بأمير المؤمنين وأنكر وأحداً من بعده من الأئمة إنه بمنزلة من أقرَّ بجميع الأنبياء وأنكر نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.

وهم القائلون: أن من جحد إمامة أحدهم ـ أي الأئمة الاثني عشر ـ فهو بمنزلة من جحد نبوة جميع الأنبياء عليهم السلام.

انظر: كتاب (منهاج النجاة) للفيض الكاشاني صفحة 48.

انظر: كتاب (رسالة الاعتقادات) لابن بابويه القمي صفحة 103.

وهم القائلون: باتفاق الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطاعة فهو كافر ضال، مستحق للخلود في النار.

انظر: كتاب (حق اليقين في معرفة أصول الدين) لعبد الله شبر 2/189.

وهم القائلون: أن إطلاق لفظ الشرك والكفر على مَنْ لم يعتقد بإمامة أمير المؤمنين والأئمة من ولده وفضَّل عليهم غيره يدل على إنهم مخلدون في النار.

انظر: كتاب (بحار الأنوار) للمجلسي 23/390.

ومن هنا نطرح هذه الإلزامات المقال (اللوازم العقدية)

إذا أُخذت هذه الأقوال على ظاهرها، فإنها تستلزم لوازم عقدية خطيرة، من أبرزها:

جعل الإيمان موقوفًا على أشخاص بعد النبي ﷺ، لا على الوحي المنزل.

مساواة الإمامة بالنبوة، مع أن النبوة قد خُتمت بنص القرآن.

تكفير جمهور الأمة الإسلامية عبر التاريخ، بما فيهم الصحابة والتابعون.

نقض مبدأ عموم الرسالة وكمال الدين الوارد في قوله تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم.

تقديم الإمامة على أصول التوحيد عمليًا، بجعل إنكارها أعظم من إنكار التحريف.

تفريق الأمة وجعل النجاة الأخروية حكرًا على طائفة بعينها.

أحداث أصل عقدي لم يرد بنص قطعي من القرآن ولا بسنة متواترة.

وهذه اللوازم نتائج منطقية مباشرة للأقوال المنقولة من المصادر المذكورة، لا أحكام مُسقطة على الأتباع.