يُجمع المسلمون على محبة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وتعظيمه بما يستحقه من فضلٍ ومكانةٍ شرعية، دون إفراطٍ يرفعه فوق منزلته البشرية، ولا تفريطٍ ينقص من حقه. وقد حذّر النبي ﷺ من الغلو في الصالحين، فقال: «إياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو».

غير أن المتتبع لعقائد الشيعة الإمامية في كتبهم المعتمدة يقف على منظومة عقدية متكاملة تقوم على الغلو في علي رضي الله عنه، حتى نُسبت له خصائص ربوبية، ومقامات نبوية، وسلطات أخروية، وأفعال كونية، لا تثبت إلا لله عز وجل.

ويهدف هذا المقال إلى كشف مظاهر هذا الغلو من مصادرهم الأصلية، وبيان ما يترتب عليه من لوازم عقدية خطيرة تخرج عن دائرة التوحيد، وتناقض ما جاء به القرآن والسنة، وتُظهر الفارق الجوهري بين محبة أهل السنة لعلي رضي الله عنه، وغلو الإمامية فيه.

غلوهم في علي رضي الله عنه:

وهم القائلون: أن الله تعالى كلَّم الرسول صلى الله عليه وسلم في ليلة المعراج بصوت ولغة علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

انظر: كتاب (كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين) لحسن بن يوسف بن المطهر الحلي صفحة 229.

وهم القائلون: أن الله ناجى علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالطائف وكان بينهما جبرائيل.

انظر: كتاب (بصائر الدرجات) للصفار 8/ 230.

وهم القائلون: أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو قسيم الجنة والنار، يدخِل أهل الجنة الجنة ويُدخِلُ أهل النار النار.

انظر: كتاب (بصائر الدرجات) للصفار 8/235.

وهم القائلون: أن الله يُدخِلُ من أطاع عليّاً الجنة أن عصى الله تعالى، وإن الله يدخل النار من عصى عليّاً وإن أطاع الله تعالى.

انظر: كتاب (كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين) الحسن بن يوسف المطهر الحلي صفحة 8.

وهم القائلون: أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو سِرُّ الأنبياء، وأن الله قال: يا محمد، بعثت عليّاً مع الأنبياء باطناً ومعك ظاهراً.

انظر: كتاب (الأسرار العلوية) لمحمد المسعودي صفحة 181.

وهم القائلون: أن علياً رضي الله عنه آية لمحمد صلى الله عليه وسلم، وأن محمداً يدعو إلى ولاية علي رضي الله عنه.

انظر: كتاب (بصائر الدرجات) لمحمد الصفار صفحة 91.

وهم القائلون: إنه ما بعث الله نبياً إلا وقد دعاه إلى ولاية علي طائعاً أو كارهاً.

انظر: كتاب (الإسرار العلوية) لمحمد المسعود صفحة 190.

وهم القائلون: أن الدين ما يكتمل إلا بولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

انظر: كتاب (الاحتجاج) للطبرسي 1/57.

وهم القائلون: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إلا أن جبرائيل أتاني فقال: يا محمد، ربك يأمرك بحب علي بن أبي طالب رضي اله عنه ويأمرك بولايته.

انظر: كتاب (بصائر الدرجات) لمحمد الصفار صفحة 92.

وهم القائلون: أن علي بن أبي طالب يدخل الجنة قبل النبي صلى الله عليه وسلم.

انظر: كتاب (علل الشرائع) لابن بابويه القمي صفحة 205.

وهم القائلون: أن الرعد من أمر صاحبكم.

فقالوا: من صاحبنا؟

قالوا: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

انظر: كتاب (الاختصاص) للمفيد صفحة 327.

وهم القائلون: أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه يحيي الموتى ويفرج الكرب عن المكروبين.

انظر: كتاب (عيون المعجزات) لحسين عبدالوهاب ص 150. ورسالة (حلال المشاكل) وقصة عبدالله الحطاب الخرافية.

وهم القائلون: إنه لا يدخل أحد الجنة إلا بجواز من علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

انظر: كتاب (مناقب أمير المؤمنين) لعلي بن المغازلي صفحة 93.

وهم القائلون: بكفر من خالف علياً رضي الله عنه، وارتداد من فضَّل أحداً عليه.

انظر: كتاب (بشارة المصطفى لشيعة المرتضى) 2/79.

وهم القائلون: أن الله باهى ملائكته بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه.

انظر: كتاب (بشارة المصطفى لشيعة المرتضى) 1/66.

وهم القائلون: أن الأنبياء والرسل بُعِثُوا بالإقرار على ولاية علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

انظر: كتاب (المعالم الزلفى) لشيخهم هاشم البحراني صفحة 303.

وهم القائلون: أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أشار بيده إلى الجو، فأقبلت غمامة وعَلَت سحابة ثم سَلَّمَت على علي بن أبي طالب، ثم قال لعمار: اركب معي وقل: (بسم الله مجريها ومرسيها) فَرَكبَ عمار وغابا عن أعيننا.

انظر: كتاب (بحار الأنوار) للمجلسي.

وهم القائلون: أن كلباً عضَّ اثنين من الصحابة انتقاماً لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد أن أخذته الحمية الأبية والنخوة العربية، وأن حماراً شهد أن عليَّا ولي الله وَوَصي رسول.

انظر: كتاب (بحار الأنوار) للمجلسي 41/247 و17/306.

وهم القائلون: أن الله وملائكته وأنبيائه والمؤمنون يزورون قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

انظر: كتاب (الفروع من الكافي) للكليني 4/580.

وهم القائلون: أن الإمام كالنبي يجب أن يكون معصوماً من جميع الرذائل والفواحش ما ظهر منها وما بطن من سن الطفولة إلى الموت عمداً وسهواً؛ لأن الأئمة هم حفظة الشرع والقوَّامون عليه حالهم في ذلك حال النبي.

انظر: كتاب (عقائد الإمامية) لشيخهم إبراهيم الزنجاني 3/179.

وهم القائلون: أن الله وملائكته وأنبيائه والمؤمنون يزورون قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

انظر: كتاب (الفروع من الكافي) للكليني 4/580.

وهم القائلون: أن الإمام كالنبي يجب أن يكون معصوماً من جميع الرذائل والفواحش ما ظهر منها وما بطن من سن الطفولة إلى الموت عمداً وسهواً؛ لأن الأئمة هم حفظة الشرع والقوَّامون عليه حالهم في ذلك حال النبي.

انظر: كتاب (عقائد الإمامية) لشيخهم إبراهيم الزنجاني 3/179.

وهم القائلون: أن الملائكة خُلقت لتكون خدماً عند أهل البيت.

انظر: كتاب (بحار الأنوار) للمجلسي 26/335.

من هنا نطرح هذه الإلزامات المقال (الالزامات المترتبة على هذا الغلو):

تلزم هذه الأقوال – أن أُقِرَّت – لوازم عقدية خطيرة، من أبرزها:

الشرك في الربوبية، بإسناد التصرف في الكون لعلي رضي الله عنه.

الشرك في الألوهية، بجعل طاعته مقدَّمة على طاعة الله.

نقض أصل التوحيد الذي هو أساس الإسلام.

رفع بشرٍ مخلوق إلى مرتبة الخالق أو النبي الموحى إليه.

تفضيل علي رضي الله عنه على النبي ﷺ صراحة أو لزوماً.

إبطال معنى الشهادة بأن محمدًا رسول الله.

تكفير جمهور الصحابة، وبالتالي إسقاط نقل الدين.

التناقض الصريح مع القرآن الذي حصر الغيب، والخلق، والتدبير بالله وحده.

الوقوع في نفس الغلو الذي وقع فيه أهل الكتاب مع أنبيائهم.

وهذه اللوازم ناتجة بالضرورة عن هذه النصوص، لا عن فهمٍ خارجي أو قراءة متعسفة.