تُجمع الأمة الإسلامية على أن أمهات المؤمنين زوجات النبي ﷺ هنَّ أطهر نساء الأمة، وأن الطعن فيهن طعنٌ في النبي ﷺ نفسه، وفي القرآن الذي زكّاهن، وفي الدين الذي بلّغه. قال الله تعالى: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم﴾.
غير أن المتتبع لعقائد الشيعة الإمامية يجد في مصادرهم المعتمدة أقوالًا ورواياتٍ صريحة تتضمن تكفيرًا أو تفسيقًا أو اتهامًا صريحًا لأمهات المؤمنين، وعلى رأسهن عائشة وحفصة رضي الله عنهما، بزعم الردة، أو الخيانة، أو الفاحشة، أو التأمر على قتل النبي ﷺ.
ويهدف هذا المقال إلى كشف هذه الأقوال من كتبهم المعتمدة، وبيان ما يترتب عليها من لوازم عقدية خطيرة تهدم أصل تعظيم النبي ﷺ، وتناقض نصوص القرآن القطعية، وتكشف حقيقة الموقف الإمامي من بيت النبوة.
تكفيرهم لأمهات المؤمنين عائشة وحفصة:
وهم القائلون: أن زوجة النبي صلى الله عليه وسلم يمكن أن تكون كافرة كأمرأة نوح وأمرأة لوط.
والمقصود بزوجة النبي صلى الله عليه وسلم هي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وعن أبيها.
انظر: كتاب (حديث الإفك) لجعفر مرتضى صفحة 17.
وهم القائلون: أن عائشة رضي الله عنها قد ارتدت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كما ارتد الجم الغفير من الصحابة. انظر: كتاب (الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب) ليوسف البحراني صفحة 236.
وهم القائلون: أن عائشة رضي الله عنها جمعت أربعين ديناراً من خيانة، ووزعتها على مُبْغضي علي رضي الله عنه!!
انظر: كتاب (مشارق أنوار اليقين) لرجب البرسي صفحة 86.
وهم القائلون: أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وقعت بالفاحشة والعياذ بالله. ففي قوله تعالى: (أؤلئك مبرءون مما يقولون}.
قالوا: هذه الآية تنزيه لنبيه صلى الله عليه وسلم عن الزنا لا لها (وهنا يقصد عائشة رضي الله عنها).
انظر: كتاب (الصراط المستقيم) لزين الدين النباطي البياضي 3/165.
وهم القائلون: أن حفصة رضي الله عنها كفرت في قولها: (من أنباك هذا} وقال الله فيها وفي عائشة **إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما} أي زاغت، والزيغ أي الكفر. وأن عائشة وحفصة اجتمعا على أن يسقيا النبي صلى الله عليه وسلم سُمّاً فلما أخبره الله بفعلهما هَمَّ بقتلهما فحلفا له إنهما لم يفعلا فنزل الله قوله تعالى: (يا أيها الذين كفروا لا تعتذوا اليوم}.
انظر: كتاب (الصراط المستقيم) لزين الدين النباطي البياضي 3/168.
ومن هنا نطرح هذه الإلزامات المقال (اللوازم العقدية)
تلزم هذه الأقوال – أن قُبلت – لوازم خطيرة، من أبرزها:
◘ تكذيب صريح للقرآن الذي برّأ عائشة رضي الله عنها نصًّا.
◘ الطعن في عرض النبي ﷺ، وهو كفر بإجماع المسلمين.
◘ اتهام النبي ﷺ بعدم معرفة حال زوجاته، أو الرضا بالكفر والفاحشة في بيته.
◘ إسقاط عدالة من نقلت جزءًا كبيرًا من السنة النبوية.
◘ اتهام بيت النبوة بالمكر والخيانة والتأمر.
◘ نقض أصل: (أزواجه أمهاتهم) وتحويله إلى شعار بلا معنى.
◘ التناقض مع دعوى محبة أهل البيت، إذ الطعن في زوجات النبي ﷺ طعن في أهل بيته.
وهذه اللوازم ناتجة حتمًا عن هذه النصوص، لا عن فهمٍ خارجي أو تأويلٍ خصومي.
جعل الله تعالى الأنبياء والمرسلين صفوة خلقه، وخصّهم بالوحي، ورفعهم فوق سائر البشر، وجعل الإيمان بهم ركنًا من أركان العقيدة، فقال سبحانه: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾، وقال: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾.
غير أن المتتبع لعقائد الشيعة الإمامية الاثني عشرية يقف على انحراف بالغ الخطورة، يتمثل في تفضيل أئمتهم على الأنبياء والرسل، بل ونسبة خصائص ربوبية لهم، كالعلم المطلق، والتصرف في الكون، والولاية التكوينية، والمشاركة في تدبير الأمور الكونية.
وهذا المقال يهدف إلى كشف هذه العقائد من مصادرها المعتمدة، وبيان أن هذا المسلك ليس تعظيمًا، بل غلوًّا يفضي إلى الشرك ونقض أصول الإيمان، ويضع الأئمة في منزلة لم يبلغها نبي مرسل.
تفضيل أئمتهم على الأنبياء وغلوهم:
وهم القائلون: أن أئمة الشيعة الإثني عشر أفضل من الأنبياء والرسل عليهم السلام.
انظر: كتاب (الأنوار النعمانية) لنعمة الله الجزائري 3/308.
وهم القائلون: أئمة الشيعة يعلمون ما كان وما يكون وإنه لا يخفى عليهم الشيء وإنهم لا يموتون إلا باختيار منهم.
انظر: كتاب (أصول الكافي) للكليني 1/258 ، 260.
وهم القائلون: أن للإمام مقاماً محموداً ودرجة سامية وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذَرّات الكون.
انظر: كتاب (تحرير الوسيلة) للخميني صفحة 52.
وهم القائلون: أن الأئمة الإثني عشر لهم الولاية التكوينية لما دون الخالق، وأنّ هذه الولاية نحو ولاية تعالى على الخلق.
انظر: كتاب (مصباح الفقاهة) لأبي القاسم الخوئي 5/33.
وهم القائلون: أن لنا مع الله حالات ـ أي الأئمة الإثني عشر ـ لا يَسَعا ملك مقرب ولا نبي مرسل.
انظر: كتاب (تحرير الوسيلة) للخميني صفحة 94.
وهم القائلون: أن الأئمة الإثني عشر لا مانع من جريان الأمور بإذنهم وإمضائهم ليلة القدر ونحو ذلك، ولا مانع من هذا الأمر ثبوتاً.
انظر: كتاب (البرهان القاطع) مجموعة أجوبة المسائل العقدية والشرعية لشيخهم محمد تقي البهجت صفحة 14.
وهم القائلون: أن الأوصياء (أي أئمة الشيعة الإثني عشر) يُحْمَلون في الجنوب ويخرجون من الأفخاذ ولا تمسهم الدناسات.
انظر: كتاب (مدينة المعاجز) لهاشم البحراني 8/22.
من هنا نطرح هذه الإلزامات:
تستلزم هذه الأقوال – بالضرورة – لوازم عقدية خطيرة، من أبرزها:
◘ تفضيل غير النبي على النبي، وهو نقض صريح للقرآن.
◘ إبطال خصوصية الوحي والرسالة.
◘ الشرك في صفات الله، كالعلم المطلق والتدبير الكوني.
◘ مساواة الأئمة بالله في الولاية والتصرف (ولو بزعم الإذن).
◘ جعل الأئمة وسطاء في القضاء الكوني.
◘ الطعن في كمال الأنبياء والمرسلين.
◘ إلغاء معنى ختم النبوة عمليًا.
◘ جعل الدين تابعًا للأشخاص لا للوحي.
◘ فتح باب التأليه الباطني تحت مسمى الإمامة.
◘ الوقوع في غلو أشد من غلو النصارى في عيسى عليه السلام.