هل نزع الله الرسول من مكانه؟

تُثار في بعض كتب الشيعة الإمامية شُبهاتٌ خطيرة تمسّ مقام النبي ﷺ، من خلال روايات تُفهم – أو يُراد لها أن تُفهم – على أن الله عز وجل “ينزع” رسله أو أولياءه من بين أقوامٍ يكره جوارهم. وتُستعمل هذه الدعوى للطعن في موضع قبر النبي ﷺ، وللتشكيك في رضى الله عن دفنه في بيت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وبجوار صاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.

ويقوم هذا المقال على مناقشة هذه الشبهة من أصلها، وبيان ضعف مستندها الروائي، وتفكيك دلالتها، ثم الرد عليها ردًا علميًا محكمًا بالقرآن والسنة والإجماع والتاريخ، مع إلزام المخالف بلوازم قوله التي تفضي إلى الطعن في اختيار الله وقضائه، وهو باطل بإجماع المسلمين.

2 - حدثنا احمد بن محمد بن يحيى العطار عن أبيه عن محمد بن احمد بن يحيى عن احمد بن الحسين بن عمر بن محمد بن عبد الله عن مروان الأنباري قال: خرج من أبي جعفر " ع " أن الله إذا كره لنا جوار قوم نزعنا من بين أظهرهم.

علل الشرائع للصدوق الجزء الأول ص 224 (باب 179 - علة الغيبة)

هل رضي الله عز وجل أن يقبر الرسول صلى الله عليه وسلم ببيت عائشة وبجنب أبا بكر وعمر رضي الله عنهم؟

نص الشبهة

تزعم بعض الروايات الشيعية أن الله إذا كره جوار قومٍ “نزع” النبي أو الإمام من بينهم، وبناءً على ذلك يُلمَّح إلى أن دفن النبي ﷺ في بيت عائشة وبجوار أبي بكر وعمر لم يكن برضى الله، أو أنه موضع لا يليق به.

الرد على الشبهة

أولًا: ضعف الرواية واضطرابها

الرواية المذكورة آحادٌ ضعيفة السند، لا تقوم بها حجة في باب العقائد، ولا يجوز أن تُعارَض بها النصوص القطعية ولا الوقائع المتواترة في السيرة والتاريخ.

ثانيًا: بطلان الاستدلال من جهة الدلالة

حتى لو صحّت الرواية – جدلًا – فهي عامة لا تخصّ النبي ﷺ، ولا تدل على نزعٍ بعد الوفاة، فضلًا عن أن يُجعل موضع القبر دليل كراهة. وهذا تحميل للنص ما لا يحتمل.

ثالثًا: ثبوت اختيار الله لموضع قبر النبي ﷺ

ثبت بالسنة الصحيحة أن النبي ﷺ قال:

«ما قُبِضَ نبيٌّ إلا دُفن حيث قُبِض»

وهذا نصٌّ صريح في أن موضع قبره ﷺ اختيار رباني، لا اجتهاد بشري ولا صدفة تاريخية.

رابعًا: إجماع الصحابة والواقع التاريخي

أجمع الصحابة رضي الله عنهم – وفيهم عليٌّ والعباس وغيرهما – على دفنه ﷺ في بيت عائشة، ولم يُنقل عن أحدٍ منهم إنكار ولا اعتراض، فلو كان في ذلك كراهة لما سكتوا.

خامسًا: شرف الجوار لا دلالة الكراهة

دفن أبي بكر ثم عمر رضي الله عنهما بجوار النبي ﷺ كان بإذنهما وإجماع الصحابة، وهو من أعظم الشواهد على منزلتهما، لا على العكس.

الإلزامات على القائلين بالشبهة:

الطعن في قضاء الله وقدره: إذ يلزم من القول بالكراهة أن الله لم يُحسن اختيار موضع قبر نبيه، وهذا باطل.

تكذيب السنة الصحيحة: بمخالفة حديث دفن الأنبياء حيث يُقبضون.

اتهام الصحابة بالخيانة أو الجهل: لأنهم أقرّوا هذا الدفن وأجمعوا عليه.

فتح باب الطعن في كل قبور الأنبياء: لأن القاعدة المزعومة ستسري على الجميع.