لمن تخر الشمس
تناول بعض المصادر الشيعية روايات غريبة حول سجود الشمس والقمر، حيث ورد في الأمالي للصدوق أن الشمس والقمر تسجدان تحت العرش وتتلقى أوامر من الله عبر جبريل، ويصف الراوي أن الشمس تلبس حلة من نور العرش وتتحرك في السماء بحسب ساعات النهار والفصول.
هذه الروايات تحمل أفكارًا خرافية ومفبركة، وتطرح تساؤلات عن عقيدة التوحيد، إذ يوحي النص أن الشمس والقمر لهما نوع من العبادة والتقرب إلى الله بطريقة تجعلها كائنات منفصلة تتلقى أوامر إلهية مباشرة. من المنظور الإسلامي الصحيح، الشمس والقمر مخلوقات لله لا يعبَدون، ولا يسجدون بذاتهم، ولا يعتبرون شركًا، والسجود لله وحده.
المقال يوضح كيف أن مثل هذه الروايات تمثل أحاديث باطلة أو موضوعة، وتحمل مبالغات مادية ومعنوية تتعلق بالملائكة والكون، وهي بعيدة عن القرآن والسنة النبوية الصحيحة.
نصوص الروايات:
732 / 1- حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه).
قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن إسماعيل بن مسلم، قال: حدثنا أبو نعيم البلخي، عن مقاتل بن حيان، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبي ذر الغفاري (رحمة الله عليه)، قال: كنت آخذا بيد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونحن نتماشي جميعا، فما زلنا ننظر إلى الشمس حتى غابت، فقلت: يا رسول الله، أين تغيب؟ قال: في السماء، ثم ترفع من سماء إلى سماء حتى ترفع إلى السماء السابعة العليا، حتى تكون تحت العرش، فتخر ساجدة، فتسجد معها الملائكة الموكلون بها، ثم تقول: يا رب، من أين تأمرني أن أطلع، أمن مغربي أم من مطلعي، فذلك قوله عز وجل: ﴿والشمس تجرى لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم﴾ يعني بذلك صنع الرب العزيز في ملكه بخلقه.
قال: فيأتيها جبرئيل بحلة ضوء من نور العرش على مقادير ساعات النهار، في طوله في الصيف، أو قصره في الشتاء، أو ما بين ذلك في الخريف والربيع.
قال: فتلبس تلك الحلة كما يلبس أحدكم ثيابه، ثم تنطلق بها في جو السماء حتى تطلع من مطلعها.
قال النبي (صلى الله عليه وآله): فكأني بها قد حبست مقدار ثلاث ليال، ثم لا تكسى ضوءا، وتؤمر أن تطلع من مغربها، فذلك قوله عز وجل: ﴿إذا الشمس كورت * وإذا النجوم انكدرت﴾ والقمر كذلك من مطلعه ومجراه في أفق السماء ومغربه وارتفاعه إلى السماء السابعة، ويسجد، تحت العرش، وجبرئيل يأتيه بالحلة من نور الكرسي، فذلك قوله عز وجل: ﴿هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا﴾.
قال: أبو ذر (رحمة الله عليه):
ثم اعتزلت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فصلينا المغرب.
الأمالي للصدوق ص549 - 550
السؤال: لمن تسجد الشمس والقمر أم أنهما مشركان؟
244 / 5 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدثنا الحسن بن متيل الدقاق، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن الديلمي، وهو سليمان، عن عبد الله بن لطيف التفليسي، قال: قال الصادق أبو عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام): لما ضرب الحسين بن علي (عليهما السلام) بالسيف، ثم ابتدر ليقطع رأسه، نادى مناد من قبل رب العزة تبارك وتعالى من بطنان العرش، فقال: ألا أيتها الأمة المتحيرة الضالة بعد نبيها، لا وفقكم الله لأضحى ولا فطر.
قال: ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام):
لا جرم والله ما وفقوا ولا يوفقون أبدا حتى يقوم ثائر الحسين (عليه السلام).
الأمالي للصدوق ص232
وهنا الصوت صدر من أين؟ إذا أين الله؟