سؤال وجواب عن الخمس (4)
يُعدّ باب الخُمس عند الشيعة الإمامية من أخطر الأبواب الفقهية التي كُشِف من خلالها حجم الانحراف المنهجي عن القرآن والسنة، ليس فقط في الاستدلال، بل في تحويل الدين إلى منظومة جباية مالية لا تستثني غنيًا ولا فقيرًا، ولا حيًّا ولا ميتًا، ولا بالغًا ولا طفلًا.
فبينما لم يرد ذكر الخُمس في القرآن الكريم إلا مرة واحدة فقط، وفي سياقٍ واضح لا لبس فيه وهو غنائم الحرب، فوجئ المسلمون عبر القرون بأن هذا الحكم تحوّل في الفقه الشيعي إلى ضريبة شاملة على كل شيء تقريبًا: المال، والذهب، والملابس، والكتب، والهدايا، والأثاث، بل وحتى خزانات المياه، وأكفان الموتى، وأموال الأطفال، وتعويضات الحروب، والهبات، والادخار للعلاج أو الزواج.
لقد بُني هذا التوسع الخطير على روايات لا أصل لها في كتاب الله، ولا سند لها في السنة الصحيحة، بل اعترف كبار مراجع الشيعة أنفسهم بتناقضها، واختلفوا فيها اختلافًا فاضحًا، حتى صار الحكم الواحد يتبدل من مرجع إلى آخر، ومن فتوى إلى نقيضها، مع بقاء النتيجة واحدة: وجوب الدفع.
ويكشف هذا المقال، من خلال عشرات الأسئلة والأجوبة الصادرة عن مراجع الشيعة أنفسهم، كيف تحوّل الخُمس من حكمٍ استثنائي مؤقت إلى نظام مالي دائم، تُقدَّم فيه فريضة الخُمس على الزكاة، ويُشدَّد فيه على تحصيل المال أكثر من تشديد القرآن على الصلاة والزكاة، بل ويُربط بصحة العبادات كالصلاة والحج والعمرة.
إن هذه النصوص لا تفضح فقط تناقض الفقه الشيعي الداخلي، بل تكشف بجلاء كيف استُخدم الدين وسيلة للسيطرة على أموال الأتباع، حتى صار الفقير يُطالب بالخُمس، والمريض يُؤمر بالدفع، والميت يُلاحَق في قبره، وكل ذلك باسم “حق الإمام” الذي لم يرد له ذكر صريح في كتاب الله ولا في سنة نبيه ﷺ.
السؤال:
لو إن امرأة تملك ذهباً كثيراً واستعملتهم قليلاً، وتملك أحجاراً ثمينة أيضاً، وكذلك استعملتهم قليلاً ثم لم تستعملهم هل يجب تخميسهم؟
الجواب:
بسمه تعالى: تستثني المقدار المتعارف للتزيين على حسب شأنها وتخمس ما زاد عليه، والله العالم[1].
السؤال:
هل يتعلق الخمس بالمبلغ المدفوع سلفاً لشراء كتب من المعرض الدولي للكتاب (في طهران) ولم يتم إرسال الكتاب لحد الآن؟
الجواب:
إذا كان الكتاب المقصود مورد حاجة، وبالمقدار المتعارف المناسب لشأن الشخص عرفاً، وكان تأمينه متوقفاً على دفع الثمن سلفاًفلا خمس فيه[2].
السؤال:
يوجد طقم من الأواني المنزلية، فهل استعمال بعضه يكفي في عدم وجوب الخمس فيه؟
الجواب:
المناط في عدم الخمس بالنسبة لحوائج المنزل هو صدق الاحتياج إليها بحسب شأنه العرفي اللائق به، وإن لم يستعملها طول السنة[3].
السؤال:
إذا لم تستعمل الأواني والسجاد أصلاً حتى دار عليها الحول، ولكنه بحاجة إليها لأجل استعمالها للضيوف، فهل يجب الخمس فيها؟
الجواب:
لا يجب الخمس فيها[4].
السؤال:
هل الانتفاع من مجلد واحد من دورة تتكون من عدة مجلدات (كوسائل الشيعة مثلاً) يمكن أن يكون مسقطاً للخمس عن تلك الدورة كلها، أم يجب قراءة صفحة من كل مجلد مثلاً؟
الجواب:
لو كان مجموع الدورة في معرض الاحتياج، أو كان الحصول على المجلد المحتاج إليه متوقفاً على شراء دورة كاملة فلا خمس فيها، وإلا فيجب تخميس المجلدات الخارجة عن حاجته حالياً، ومجرد قراءة صفحة من كل مجلد لا يكفي في سقوط الخمس[5].
السؤال:
الأدوية التي تشترى من الربح في وسط السنة، ومن ثم يدفع ثمنها من قبل مؤسسة التأمين الصحي، فإذا بقيت إلى رأس السنة الخمسية من دون أن تفسد هل تكون مشمولة للخمس أم لا؟
الجواب:
إذا اشتريتها لتستعملها عند الحاجة، وكانت في معرض الاحتياج، ولم تخرج عن كونها كذلك أيضاً فلا خمس فيها[6].
السؤال:
في بعض الأحيان تباع لنا الأدوات المنزلية كالثلاجة مثلاً بسعر أقل من سعر السوق، وهذه الأدوات ستكون ضرورية لنا في المستقبل أعني بعد الزواج، فمع الالتفات إلى أنه يجب أن نشتري هذه الأدوات في ذلك الزمان – بعد الزواج - بأضعاف ما هي عليه الآن، فهل يتعلق الخمس بهذه الأدوات غير المستعملة والباقية في البيت؟
الجواب:
إذا اشتريتموها بأرباح مكاسب السنة للانتفاع بها في المستقبل ولم تكن مورد حاجتكم في سنة الشراء ففيها الخمس بقيمتها العادلة عند حلول رأس السنة[7].
السؤال:
بما إنني لم أتزوج لحد الآن، فهل يجوز لي ادخار شيء من المال الموجود فعلاً للمصاريف التي سأحتاج إليها في المستقبل؟
الجواب:
لو ادخرت من عين ربح السنة إلى أن حل عليه رأس السنة الخمسية وجب عليك تخميسه، حتى ولو كان للصرف في أمر الزواج في المستقبل[8].
السؤال:
الكفن الذي يشترى ويبقى عدة سنوات هل يجب تخميسه أم أنه يجب دفع خمس قيمة الشراء؟
الجواب:
إذا كان المال الذي اشترى به الكفن مخمساً فلا خمس عليه فيما بعد، وإلا فالخمس يتعلق بقيمته الفعلية[9].
السؤال:
شخصا[10] كان يخرج الحقوق الشرعية من الخمس لسنوات من حياة السيد أبو القاسم الخوئي - قدس سره – حيث كان يرجع إليه في التقليد، وفي تلك الفترة اشترى أرضاً ليبني عليها بيتاً وأخرج خمس قيمتها ثم بدأ في البناء بعد ذلك بسنتين. فأنفقما كان عنده مدخراً في السنة الأولى من البناء وجزء من قرض حكومي وقرض من شخص آخر. وعند أول السنة الخمسية الجديدة لم يقم بحساب ما أنفق على البناء لاعتقاده أن الغالب هو الدين. واستمر البناء مدة ثلاث سنوات وبعدما اكتمل سكنه وأثث بعض ما يستطيعه، وفي أثناء البناء توفي السيد الخوئي - قدس سره - ثم رجع في تقليده للسيد الكلبيكاني - قدس سره - ثم إلى السيد السيستاني - دام ظله - وحتى الآن هذا الشخص لم يقم بحساب ماله وما عليه منذ بدأ في البناء حيث اضطرته الظروف لكي يكمل البناء أن يقترض من البنك ومن المؤسسة التي يعمل فيها ومن أشخاص بالإضافة إلى القرض الحكومي وما زال مديوناً لهم.
1- هل يجب إخراج الخمس في ما أنفقه على البناء والأثاث مع العلم أن البيت غير مبالغ فيه وهو مما يناسب حاله ووضعه؟
2- إذا كان الجواب هو الوجوب، فهل ينبغي حصر ما أنفقه على البناء فقط دون الأثاث أو الكماليات وشراء سيارة مستعملة (مثلاً)؟
3- من تلك الفترة حتى الآن أشتري ملابس وغيرها مما يتعلق به بعض العبادات كالصلاة والصوم والعمرة وإخراج الصدقات الواجبة كزكاة الفطرة والنذر وغيرها. فما حكم تلك الأعمال هل هي صحيحة أم معلقة؟
4- لو حصر المال (في الفرض) الواجب تخميسه أو قام أحد الوكلاء بمصالحة مع هذا الشخص، ولم يستطيع إيفاءه، فهل يجوز الاقتراض من البنك (بنك حكومي أو مشترك) ليسدد ما عليه من خمس؟
5- ما هو الواجب المتيقن الذي ينبغي لهذا الشخص فعله لكي يبرء ذمته وتزكية أمواله وممتلكاته، فهو يعيش فيقلق شديد مما يعانيه من إشكال في كل فعل فهو يعتقد أن صلاته فيها إشكال لأن لباسه ولباس أهله وعياله لم تخمس والصيام كذلك حيث المأكل والمشرب من مصدر غير مخمس والصدقات كذلك وسائر العبادات؟
الجواب:
6- يجب إخراج الخمس بنسبة ما أنفقه من أرباحه فيما قبل سنة السكنى وكذلك ما اقترضه وسدد دينه بأرباحه قبل سنة السكنى وكذلك فيما كان قرضاً ربوياً من الحكومة أو بنك حكومي إلى مجموع قيمة البناء بحسب القيمة الفعلية، هذا إذا تأخر السكنى عن البناء لاقتضاء البناء بطبعه زماناً طويلاً أو تأخر عمل المقاول مثلاً، وأما إذا كان السبب عدم تمكنه مالياً لم يجب الخمس فيما إذا كان تحصيل هذا المسكن من شؤونه العرفية بحيث يعد تركه كسراً لشأنه وتقصيراً في حق عائلته.
7- لا يجب الخمس في ما اشتراه واستفاد منه في نفس السنة.
8- لا يجب الخمس فيها كما مر فتصح الأعمال.
9- يجوز ولا يجب، بل يمكنه المداورة بالخمس المتعلق بالعين مع أحد الوكلاء ثم دفع الخمس تدريجياً من دون تهاون.
10- تبين الجواب وأنه ليس عليه شيء في ما اشتراه بأرباح السنة واستفاد منه فيها كما أنه لو اشترى شيئاً من أرباح السنين الماضية فإن عليه تخميس نفس الثمن ولا يتعلق الخمس بالعين المشتراة فيجوز التصرف فيها[11].
السؤال:
نود أن نسألكم، حيث إننا ليس لدينا رأس سنة، وفي السنة الماضية ذهبنا إلى الحج حجة الإسلام ولم تنبهنا الحملة لإخراج الخمس لمبلغ الحج، فما حكم حجتنا وهل فيها شيء؟
الجواب:
إذا لم يتعلق الخمس بعين ثوب الإحرام والثوب الذي طفت فيه والهدي فلا شيء عليك ولا مانع من صرف ما حصلت عليه أثناء السنة باحتساب مبدأها يوم العمل وإن لم يخمس[12].
السؤال:
أنا متزوج ولم أخمس في حياتي إذ ليس لدي ما أخمس. فأنا أملك أشياء عادية التي يستخدمها الإنسان في حياته، وأريد الذهاب إلى الحج وقال لي بعض الأصدقاء: إن فلوس الحج يجب أن تخمس هل هذا صحيح؟
الجواب:
تملك الأشياء العادية لا يبرر الامتناع من دفع الخمس، فعليك أن تخمس كل ما يبقى لديك من مال بعد مرور سنة على بدء العمل سواء كان المال نقداً أم أشياء تصرف في البيت مثلاً كالأرز والدهن وكذلك أثاث البيت إذا المستعمل طول السنة، وأما بالنسبة للحج فإن صرفت فيه ما حصلت عليه من مال في تلك السنة لم يجب فيه الخمس، وإن كان من مال حصلته في السنة السابقة باحتساب مبدأ السنة أول يوم العمل وجب تخميس المال قبل صرفه[13].
السؤال:
امرأة استفادت من حليها شهراً أو شهرين ثم انكسرت، فأهملت إصلاحها إلى أن مضت السنة فهل عليها الخمس؟
الجواب:
إذا لم تستغن عنها نهائياً لم يجب فيها الخمس[14].
السؤال:
هل يجب تخميس المال المبذول في شراء الحاسب وعتاده وبرامجه سواء في استفاداته كطالب العلم أو الجامعي أو غيرهما أو من يستفيد به ولكن لا على نحو الاختصاص وإنما زيادة تثقيف ومعلومة أو من يستفيد به في تجارة هو نظير ذلك أفيدونا على تلك الصور؟
الجواب:
لا يجب الخمس إذا كان لاستفادته الشخصية ونحو ذلك، وأما إذا كان يستفيد منه في تجارته فيجب تخميسه[15].
السؤال:
هل يعد البذل سرفاً في ذلك أم لا، وإذا لم يعد في بعض الصور هل يعد ترفاً مبغوضاً أم لا مع ملاحظة إمكان استفادة المرتبطين بالمكلف مثل أبنائه وزوجته وهكذا؟
الجواب:
إذا كان للاستفادة من برامجه المفيدة للدين أو الدنيا ولو للترويج فلا يعد إسرافاً، ولكن إذا كان للاستفادة في المجالات المحرمة أو تضييع الوقت بما لا يعد ترويحاً للنفس فلا يعد من المؤونة ويجب تخميسه[16].
السؤال:
إذا قرأنا من كتاب عشر صفحات فهل يطلق عليه أنه قد قرئ، بحيث لو دار عليه الحول لا يخمس؟ أم كم ينبغي القراءة منه حتى لا يخمس إذا دار عليه الحول؟
الجواب:
الخوئي: إذا كانت القراءة حسب الحاجة إليها في أثناء السنة فلا خمس فيه.
التبريزي: يضاف إلى جوابه (قدس سره): وإلا فلا يسقط الخمس فيه[17].
السؤال:
الكتب التي يشتريها المرء ومن شأنه أن يقتنيها ويستعملها، ولكن يمر أكثر من عام على عدم استعمالها، هل يجب فيها الخمس؟
الجواب:
الحوائج التي ملكها ولم تقع طول السنة مورد متعته وجب إخراج خمسها[18].
السؤال:
في البيت يبنيه صاحبه ثم يسكنه قبل رأس السنة بيوم أو يومين أو ثلاثة أو أربعة هرباً من الخمس، هل يجب عليه خمسه؟
الجواب:
الخوئي: لا يحسب بمثل ذلك مؤونة ويجب تخميسه بسعر اليوم.
التبريزي: إن كان محتاجاً إلى السكن في تلك الأيام في مسكن، فاختار المسكن المزبور واستمر في سكناه فالظاهر عدم وجوب الخمس عليه[19].
السؤال:
ما حكم الماء الموجود في خزان فوق سطح الدار لاستعماله للمنزل حسب العادة هل يجب فيه الخمس إذا جاء رأس السنة؟
الجواب:
لا يجب فيه الخمس، والله العالم[20].
السؤال:
ما حكم شراء وتربية طيور الزينة للمنزل، هل يجب الخمس بمجرد الشراء لأنها لا تعتبر من المؤونة؟
الجواب:
بعض الطيور الوارد فيه النص في استحباب الإمساك بها في البيوت إذا كان بمقدار المتعارف لا خمس فيه، وفي غيره يجب التخميس[21].
السؤال:
هل يجب الخمس في الكتاب الذي لم يقرأ، مع أنه موضوع في المكتبة ومعرض للاستعمال، وإذا كان لا بد من قراءته وإلا لوجب الخمس فيه، فما هو المقدار من القراءة الذي يوجب صدق عنوان الاستعمال عليه؟
الجواب:
يدور السقوط مدار صدق المؤنة والاحتياج العادي، لا مدار الاستعمال فقط[22].
السؤال:
وإذا كان الكتاب فوق مستوى القارئ فهل يجب الخمس فيه حتى مع قراءته؟
الجواب:
الخوئي: مما ذكرنا أعلاه (في جواب السؤال السابق) يعلم أنه لا تجد يقراءة مثله في سقوط خمسه.
السؤال:
إذا كانت حاجة المكلف في أربع غرف حال البناء، فبنى أكثر من حاجته حال البناء تحسباً لوقوع الحاجة فيما بعد، هل تحسب الزيادة من المؤونة أو تستثنى فيخمس الزائد؟
الجواب:
الخوئي: إذا كانت الزيادة زايدة على مقدار شؤونه وجب تخميسها.
التبريزي: يضاف إلى الجواب: نعم إذا لم يمكن عادة بناء مقدار الحاجة إلا ببناء الأكثر فلا خمس فيه[23].
[1] إرشاد السائل، للگلپايگاني (73).
[2] أجوبة الاستفتاءات، للخامنئي (1/279).
[3] أجوبة الاستفتاءات، للخامنئي (1/280).
[4] أجوبة الاستفتاءات، للخامنئي (1/280).
[5] أجوبة الاستفتاءات، للخامنئي (1/281).
[6] أجوبة الاستفتاءات، للخامنئي (1/281).
[7] أجوبة الاستفتاءات، للخامنئي (1/284).
[8] أجوبة الاستفتاءات، للخامنئي (1/307).
[9] أجوبة الاستفتاءات، للخامنئي (1/323).
[10] هكذا في الأصل.
[11] استفتاءات، للسيستاني (39).
[12] استفتاءات، للسيستاني (275).
[13] استفتاءات، للسيستاني (281).
[14] استفتاءات، للسيستاني (518).
[15] استفتاءات، للسيستاني (612).
[16] استفتاءات، للسيستاني (612).
[17] صراط النجاة، للميرزا جواد التبريزي (1/166).
[18] صراط النجاة، للميرزا جواد التبريزي (1/166).
[19] صراط النجاة، للميرزا جواد التبريزي (1/185).
[20] صراط النجاة، للميرزا جواد التبريزي (1/498).
[21] صراط النجاة، للميرزا جواد التبريزي (1/500).
[22] صراط النجاة، للميرزا جواد التبريزي (2/165).
[23] صراط النجاة، للميرزا جواد التبريزي (2/174).