الخُمس عند الشيعة الإمامية

يُعدّ مبحث الخُمس من أوضح النماذج التي تكشف حقيقة المنهج الشيعي الإمامي في الاستدلال، وكيف يُقدَّم المذهب والروايات المنسوبة إلى الأئمة على نصوص القرآن الكريم الصريحة.

فالقرآن لم يذكر الخُمس إلا في موضع واحد، في سورة الأنفال، وفي سياقٍ لا يحتمل التأويل، وهو غنائم الحرب، كما قال تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ.

وقد أقرّ كبار مفسري الشيعة أنفسهم – كالطوسي والطبرسي والقطب الراوندي – بأن الغنيمة هي ما أُخذ من أموال أهل الحرب من الكفار بقتال، وأنها هبة من الله للمسلمين، ولا علاقة لها بأرباح المكاسب ولا بالتجارات ولا بالمدخرات.
ومع ذلك، تفاجئنا المتأخرات الفقهية الشيعية بتحويل الخُمس من حكمٍ قرآني خاص ومحدود، إلى ضريبة دائمة على حياة الأتباع، تُستخرج من المال والذهب والتجارة والادخار والهدايا، اعتمادًا على روايات باطلة أو تأويلات لغوية متكلفة.

ويرى أهل السُّنة والجماعة أن هذا التناقض الصارخ بين القرآن، وأقوال أئمة التفسير عند الشيعة، وبين الفقه الشيعي المتأخر، يثبت أن الخُمس بصيغته المعاصرة بدعة محدثة، وأن المذهب الإمامي قد انحرف عن أصول الإسلام في باب المال والعبادات، مما يجعله فرقة ضالة خارجة عن منهج أهل الإسلام الحق.

ويهدف هذا المقال إلى كشف هذا التناقضأ من خلال نصوص الشيعة أنفسهم، دون اعتماد على مصادر خارجية، ليكون الإلزام حُجّة عليهم لا عليهم.

 الخمس:

قال الله تعالى في القران الكريم: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آَمَنْتُمْ بِاللَّهِ وما أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [الانفال: 41]

قال الطوسي:

 " الغنيمة ما اخذ من أموال أهل الحرب من الكفار بقتال. وهي هبة من الله تعالى للمسلمين " اهـ

التبيان - الطوسي - ج 5 ص 122.

وقال أيضًا: "قوله تعالى: ﴿فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم (69) آية. أباح الله تعالى للمؤمنين بهذه الآية أن يأكلوا مما غنموه من أموال المشركين بالقهر من دار الحرب. ولفظه وإن كان لفظ الامر. فالمراد به الإباحة ورفع الحظر. والغنيمة ما أخذ من دار الحرب بالقهر. والفئ ما رجع إلى المسلمين، وانتقل إليهم من المشركين " اهـ

التبيان - الطوسي - ج 5 ص 158 – 159

وقال أيضًا: "والذي نذهب أليه أن مال الفيء غير مال الغنيمة، فالغنيمة كل ما اخذ من دار الحرب بالسيف عنوة مما يمكن نقله إلى دار الاسلام، وما لا يمكن نقله إلى دار الاسلام، فهو لجميع المسلمين ينظر فيه الامام ويصرف انتفاعه إلى بيت المال لمصالح المسلمين. والفيء كل ما اخذ من الكفار بغير قتال أو انجلاء أهلها وكان ذلك للنبي صلى الله عليه وآلة خاصة يضعه في المذكورين في هذه الآية، وهو لمن قام مقامه من الأئمة الراشدين " اهـ.

التبيان - الطوسي - ج 9 ص 563 – 564

وقال الطبرسي:

" واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شئ قدير 41. اللغة: الغنيمة: ما أخذ من أموال أهل الحرب من الكفار بقتال، وهي هبة من الله تعالى للمسلمين " اهـ.

تفسير مجمع البيان - الطبرسي - ج 4 ص 467

وقال أيضًا: " (فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا) هذه إباحة منه سبحانه للمؤمنين، أن يأكلوا مما غنموه من أموال المشركين " اهـ

تفسير مجمع البيان - الطبرسي - ج 4 ص 493

وقال القطب الراوندي:

 " قال الله تعالى (واعلموا ان ما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل). الغنيمة ما أخذ من أموال أهل الحرب من الكفار بقتال وهي هبة من الله للمسلمين " اهـ

فقه القرآن - القطب الراوندي - ج 1 ص 242

وقال أيضًا: " قال الله تعالى ﴿فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا أباح الله للمؤمنين بهذه الآية ان يأكلوا مما غنموه من أموال المشركين بالقهر من دار الحرب. ولفظه وإن كان لفظ الامر فالمراد به الإباحة ورفع الحظر. والغنيمة ما اخذ بالقهر من دار الحرب " اهـ.

فقه القرآن - القطب الراوندي - ج 1 ص 350