إسبال الثوب عند الشيعة: تناقض الروايات مع الواقع ومخالفة السنة في ضوء تفسير ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ 1

يحرص الإسلام على تربية المسلم ظاهرًا وباطنًا، فجعل للّباس أحكامًا تضبطه بالحياء والتواضع، ونهى عن الكِبر والخيلاء، وكان من أوضح ذلك النهي عن إسبال الثوب، الذي تواترت فيه الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ، وأجمع عليه أهل السُّنّة والجماعة فهمًا وتطبيقًا.

غير أن المتتبّع للتراث الشيعي الإثني عشري يقف إمام ظاهرةٍ لافتة، وهي موافقة الروايات الشيعية للسنة في ذمّ الإسبال من حيث النصّ، ثم مخالفتهم لها في التطبيق والواقع، مع تحميل النصوص القرآنية – وبخاصّة قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ تفسيراتٍ خاصّة تُنسب للأئمة بزعمهم، وتُستعمل أحيانًا لتبرير أقوال أو إسقاط أحكام.

كما تكشف هذه الروايات عن ازدواجيةٍ عقديةٍ ومنهجية؛ إذ تُقرّر حكمًا شرعيًا صريحًا، ثم تعترف بعدم القدرة على الالتزام به، بل وتربط تطبيقه بظهور “القائم”، وهو ما يعكس اضطرابًا واضحًا في فهم الدين والعمل به.

إسبال الثوب:

 عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ [المدّثر: 4]. قال: فشمر[1].

 عن رجل من أهل اليمامة كان مع أبي الحسن عليه السلام أيام حبس ببغداد قال: قال لي أبوالحسن عليه السلام: أن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وآله: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ [المدّثر: 4] وكانت ثيابه طاهرة وإنما أمره بالتشمير[2].

 عن أبي عبدالله عليه السلام قال:

إن عليا عليه السلام كان عندكم فأتى بني ديوان واشترى ثلاثة أثواب بدينار القميص إلى فوق الكعب والازار إلى نصف الساق والرداء من بين يديه إلى ثدييه ومن خلفه إلى أليتيه ثم رفع يده إلى السماء فلم يزل يحمدالله على ماكساه حتى دخل منزله ثم قال: هذا اللباس الذي ينبغي للمسلمين أن يلبسوه، قال: أبوعبدالله عليه السلام: ولكن لا يقدرون أن يلبسوا هذا اليوم ولو فعلناه لقالوا: مجنون، ولقالوا: مرائي والله تعالى يقول: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ [المدّثر: 4]. قال: وثيابك ارفعها ولا تجرها، وإذا قام قائمنا كان هذا اللباس[3].

 عن عبدالله بن هلال قال:

أمرني أبوعبدالله عليه السلام أن أشتري له إزارا فقلت له: إني لست اصيب إلا واسعا قال: اقطع منه وكفه، قال: ثم قال: أن أبي قال: وما جاوز الكعبين ففي النار[4].

 عن أبي حمزة رفعه قال:

نظر أمير المؤمنين عليه السلام إلى فتى مرخ إزاره فقال: يا بني أرفع إزارك فإنه أبقى لثوبك وأنقى لقلبك[5].

 عن سلمة بياع القلانس قال:

كنت عند أبي جعفر عليه السلام إذ دخل عليه أبوعبدالله عليه السلام فقال أبوجعفر عليه السلام: يا بني إلا تطهر قميصك؟ فذهب فظننا أن ثوبه قد أصابه شئ فرجع فقال: إنه هكذا فقلنا: جعلنا الله فداك ما لقميصه؟ قال: كان قمصيه طويلا وأمرته أن يقصر أن الله عزوجل يقول: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ [المدّثر: 4] [6].

 عن أبي عبدالله عليه السلام قال: في الرجل يجر ثوبه قال: إني لاكره أن يتشبه بالنساء[7].

 عن حذيفة بن منصور قال:

كنت عند أبي عبدالله عليه السلام فدعا بأثواب فذرع منه فعمد إلى خمسة أذرع فقطعها ثم شبر عرضها ستة أشبار ثم شقه وقال: شدوا ضفته وهدبوا طرفيه[8].

 

 

[1]الكافي، للكليني، 6/455، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 5/38

[2] الكافي، للكليني، 6/456، بحار الأنوار، للمجلسي، 16/271

[3] المصادر السابقة

[4] الكافي، للكليني، 6/456، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 5/42

[5] الكافي، للكليني، 6/457،، للحر العاملي، 3/367

[6] الكافي، للكليني، 6/458، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 5/39

[7] الكافي، للكليني، 6/458، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 5/25

[8] الكافي، للكليني، 6/ 458