قراءة نقدية في عقيدة الإثني عشرية من خلال باب النوادر

يُعدّ القرآن الكريم أصلَ الإسلام الأعظم، وعمادَ العقيدة، وأساسَ الشريعة، وقد أجمع المسلمون قاطبةً على أنه كلام الله المحفوظ بحفظه، لا زيادة فيه ولا نقصان، ولا تقديم ولا تأخير، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾.

غير أن المتأمّل في كتب الشيعة الإثني عشرية المعتمدة، وعلى رأسها أصول الكافي للكليني، يصطدم بنصوصٍ صريحةٍ لا تحتمل التأويل، تُثبت القول بتحريف القرآن، وتدّعي وجود قراءةٍ غير قراءة المسلمين، ومصحفٍ غير المصحف الذي بين أيديهم، بل وتذهب إلى أبعد من ذلك فتزعم أن القرآن الحقيقي لا يُظهره إلا “القائم” المنتظر!

إن هذه النصوص لا تمثّل آراءً شاذّة أو رواياتٍ ضعيفة مهملة، بل وردت في أهم كتب الحديث عند الشيعة، التي يعدّونها أوثق مصادرهم بعد القرآن، مما يكشف أن القول بتحريف القرآن عقيدةٌ متجذّرة في المذهب الإثني عشري، لا مجرّد انحرافات فردية.

ومن هنا تأتي أهمية هذا المقال، الذي يعرض نصوص باب النوادر من أصول الكافي عرضًا أمينًا، ثم يقوم بتحليلها ونقدها، وبيان تناقضها مع القرآن، وإجماع المسلمين، بل ومع الواقع التاريخي، ليخلص إلى حقيقة لا مفرّ منها: أن الإثني عشرية فرقةٌ ضالّة خرجت عن الإسلام في أصل أصوله، وهو حفظ كتاب الله.

أصول الكافي: باب النوادر:

 2- محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عبدالرحمن بن أبي هاشم، عن سالم بن سلمة قال: قرأ رجل على أبي عبدالله عليه السلام وأنا أستمع حروفا من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس، فقال أبوعبدالله عليه السلام: كف عن هذه القراء‌ة اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم فإذا قام القائم عليه السلام قرأ كتاب الله عزو جل على حده وأخرج المصحف الذي كتبه علي عليه السلام وقال: أخرجه علي عليه السلام إلى الناس حين فرغ منه وكتبه فقال لهم: هذا كتاب الله عزوجل كما أنزله [الله] على محمد صلى الله عليه وآله وقد جمعته من اللوحين فقالوا: هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه، فقال أما والله ما ترونه بعد يومكم هذا أبدا، إنما كان علي أن اخبركم حين جمعته لتقرؤوه. 42 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن صفوان، عن سعيد بن عبدالله الأعرج قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن الرجل يقرأ القرآن ثم ينساه ثم يقرأه ثم ينساه أعليه فيه حرج؟ فقال: لا. 25 علي، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال أبي عليه السلام: ما ضرب رجل القرآن بعضه ببعض إلا كفر26 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى جميعا، عن ابن محبوب، عن جميل، عن سدير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سورة الملك هي المانعة تمنع من عذاب القبر وهي مكتوبة في التوراة سورة الملك ومن قرأها في ليلته فقد أكثر وأطاب ولم يكتب بها من الغافلين وإني لاركع بها بعد عشاء الآخرة وأنا جالس وإن والدي عليه السلام كان يقرؤها في يومه وليلته ومن قرأها إذا دخل عليه في قبره ناكر ونكير من قبل رجليه قالت رجلاه لهما ليس لكما إلى ما قبلي سبيل قد كان هذا العبد يقوم علي فيقرأ سورة الملك في كل يوم وليلة وإذا أتياه من قبل جوفه قال لهما: ليس لكما إلى ما قبلي سبيل، قد كان هذا العبد أوعاني سورة الملك وإذا أتياه من قبل لسانه قال لهما: ليس لكما إلى ما قبلي سبيل، قد كان هذا العبد يقرأبي في كل يوم وليلة سورة الملك [634]

27 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبدالله بن فرقد والمعلى بن خنيس قالا: كنا عند أبي عبدالله عليه السلام ومعنا ربيعة الرأي فذكرنا فضل القرآن فقال أبوعبدالله عليه السلام: إن كان ابن مسعود لا يقرأ على قراء تنا فهو ضال، فقال ربيعة: ضال؟ فقال: نعم ضال، ثم قال أبوعبدالله عليه السلام: أما نحن فنقرأ على قراء‌ة أبي(1). 28 علي بن الحكم، عن هشام بن سالم(2)، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن القرآن الذي جاء به جبرئيل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وآله سبعة عشر ألف آية(3) تم كتاب فضل القرآن بمنه وجوده [ويتلوه كتاب العشرة]

أصول الكافي: الجزء 2: باب النوادر: صفحة 634-635