دراسة نقدية في السند والدلالة والإلزامات

تُعد مسألة نكاح المتعة من أكثر القضايا الخلافية في الفقه الإسلامي، لا سيما عند الإمامية، حيث تُنسب إباحتها إلى أئمة أهل البيت، وتُرفض في المقابل روايات التحريم بدعوى التقية أو الشذوذ. غير أن تتبع النصوص الإمامية نفسها يكشف إشكالًا منهجيًا عميقًا يتمثل في ردّ روايات صحيحة السند – بل موثّقة عند كبار علمائهم – لمجرد مخالفتها للمذهب المعتمد، مع تحميل أئمة أهل البيت أقوالًا متناقضة في المسألة ذاتها.

يهدف هذا المقال إلى دراسة نموذج واضح من ذلك، وهو رواية تحريم المتعة المنسوبة إلى علي رضي الله عنه في تهذيب الأحكام، وتحليل موقف الطوسي منها، ثم مناقشة الإلزامات العقدية والفقهية والأخلاقية المترتبة على هذا المنهج.

جاء في تهذيب الاحكام للطوسي:

 " واما ما رواه محمد بن يحيى عن أبي جعفر عن أبي الجوزا عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليهم السلام قال:" حرم رسول الله صلى الله عليه وآله يوم خيبر لحوم الحمر الأهلية ونكاح المتعة

فان هذه الرواية وردت مورد التقية وعلى ما يذهب إليه مخالفوا الشيعة، والعلم حاصل لكل من سمع الاخبار أن من دين ائمتنا عليهم السلام اباحة المتعة فلا يحتاج إلى الاطناب فيه. وإذا اراد الانسان أن يتزوج متعة فعليه بالعفائف منهن العارفات دون من لا معرفة لها منهن "

تهذيب الأحكام - الطوسي - ج 7 ص 251 – 252

محمد بن يحيى أبو جعفر العطار. ثقه - معجم رجال الحديث للخوئي جزء 19 صفحة 33 أبو جعفر النحوي. ثقه - المفيد من معجم رجال الحديث صفحة 690 المنبه بن عبد الله أبو الجوزاء التميمي. ثقه - المفيد من معجم رجال الحديث صفحة 619 الحسين بن علوان. ثقه - المفيد من معجم رجال الحديث صفحة 173 عمرو بن خالد أبو خالد. ثقه - المفيد من معجم رجال الحديث صفحة 433

ولقد ورد توثيق رواة هذه الرواية عند الإمامية، وسوف انقل توثيق الرواة باختصار، ولولا خشية الاطالة لوضعت التوثيقات من المصادر الكثيرة، فاما محمد بن يحيى.

 فقد قال الخوئي:

" 12010 - محمد بن يحيى أبو جعفر العطار: = محمد بن يحيى العطار.

قال النجاشي:

" محمد بن يحيى أبو جعفر العطار القمي، شيخ أصحابنا في زمانه، ثقة، عين، كثير الحديث، له كتب، منها كتاب مقتل الحسين، وكتاب النوادر، أخبرني عدة من أصحابنا، عن ابنه أحمد، عن أبيه، بكتبه ". وقال الشيخ فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام (24): " محمد بن يحيى العطار، روى عنه الكليني، قمي، كثير الرواية....."

معجم رجال الحديث - الخوئي - ج 19 ص 33

واما أبو جعفر، فقد قال الجواهري:

 " أبو جعفر النحوي: روى رواية في التهذيب ج 2 ح 535 أقول هذه الرواية في الاستبصار ج 1 ح 1321 أبو جعفر من غير تقييد بالنحوي وعليه فالظاهر إنه أحمد بن محمد بن عيسى " الثقة 899 " بقرينة الراوي والمروي عنه "

المفيد من معجم رجال الحديث - محمد الجواهري - ص 690

واما أبو الجوزا، فقد قال الجواهري:

 " المنبه بن عبد الله أبو الجوزاء التميمي

صحيح الحديث، له كتاب. قاله النجاشي - ووثقه العلامة أيضًا والظاهر إنه أخذ التوثيق من كلام النجاشي واعترض عليه بان صحة الحديث اعلم من الوثاقة، ولكن الظاهر أن ما فهمه العلامة هو الصح "

المفيد من معجم رجال الحديث - محمد الجواهري - ص 619

واما الحسين بن علوان، فقد قال الجواهري:

" الحسين بن علوان: الكلبي عامي - ثقة - روى في تفسير القمي - طريق الشيخ اليه صحيح - روى 92 رواية، منها عن أبي عبد الله (ع) - وروى بعنوان الحسين بن علوان الكلبي "

المفيد من معجم رجال الحديث - محمد الجواهري - ص 173

واما عمرو بن خالد، فقد قال الجواهري:

" عمرو بن خالد أبو خالد: الواسطي شيعي زيدي - من أصحاب الباقر (ع) ثقة - روى في كامل الزيارات - له كتاب - طريق الصدوق اليه صحيح - طريق الشيخ اليه ضعيف - اليه ينصرف عمرو بن خالد عند الاطلاق - له روايات كثيرة أكثرها عن زيد بن علي ولكن روى عن الباقر (ع) أيضًا "

المفيد من معجم رجال الحديث - محمد الجواهري - ص 433

فلما لم يجد الطوسي اي طعن بالرواية من ناحية السند جعل الرواية واردة مورد التقية، فلا يهتم باتهام علي رضي الله عنه – وحاشاه – بالكذب على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، والكل يعلم بان الكذب سبب رئيسي في الطعن بالشخص، وتسقيط لعدالته، فأقول أن الرافضة يسقطون عدالة ائمة أهل البيت رضي الله عنهم، ويشككون الامة بمصداقيتهم والعياذ بالله.

وفي نوادر أحمد بن عيسى الاشعري:

" 198 - قال محمد بن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المتعة؟ فقال: لا تدنس نفسك بها "

النوادر - أحمد بن عيسى الأشعري - ص 87

لو كانت حلالا فلماذا جعلها الإمام المعصوم تدنس الرجل؟!.

وفي تهذيب الاحكام:

 " واما ما رواه أحمد بن محمد عن أبي الحسن عن بعض أصحابنا يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تتمتع بالمؤمنة فتذلها. فهذا حديث مقطوع الإسناد شاذ، ويحتمل أن يكون المراد به إذا كانت المرأة من أهل بيت الشرف فإنه لا يجوز التمتع بها لما يلحق أهلها من العار ويلحقها هي من الذل ويكون ذلك مكروها دون أن يكون محظورا "

تهذيب الأحكام - الطوسي - ج 7 ص 253

إذا كان هذا الزواج مشروعا، ومما احله الله تعالى، فلماذا يلحق اهلها العار، ويلحقها الذل؟!.

وفي وسائل الشيعة:

" (26441) 5 - أحمد بن محمد بن عيسى في (نوادره): عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في المتعة قال: ما يفعلها عندنا إلا الفواجر "

وسائل الشيعة - الحر العاملي - ج 21 ص 30

لو كانت المتعة حلالا، فلماذا وصف الإمام المعصوم المتمتعات بالفواجر؟!، وارجو الانتباه أن المعصوم حصر الفعل بالفواجر، وذلك لإنه استخدم النفي مع الاستثناء وهذا يفيد الحصر كما هو معروف.