لم يأتِ تعريف الشيعة من خارج منظومتهم الفكرية، بل صاغه علماؤهم الأوائل بعبارات صريحة تُحدّد جوهر التشيّع وحدوده العقدية. فالتشيّع -كما تُقرّره مصادرهم- ليس مجرد محبةٍ لعليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، ولا تفضيلٍ اجتهاديّ، بل هو ولاءٌ خاص، واعتقادٌ بإمامته نصًّا بعد النبي ﷺ بلا فصل، مع نفي الإمامة عمّن تقدّمه، وجعلها أصلًا من أصول الدين لا مجال فيه للاجتهاد ولا للشورى.
وينطلق هذا المقال من تعريفات كبار علماء الشيعة أنفسهم -كسعد بن عبد الله القمي، والنوبختي، والشيخ المفيد- ليُظهر أن التشيّع بُني منذ نشأته على أسس عقدية تُخالف ما عليه أهل السنّة والجماعة من جعل الإمامة مسألة مصلحية تُدار بالشورى. وبذلك يتبيّن أن وصف الشيعة بالفرقة الضالّة توصيفٌ علميّ يستند إلى أصولهم المُصرّح بها، لا حكمًا عاطفيًا أو جدليًا.
التعريف الاول:
يقول سعد بن عبد الله القمي. (المتوفى سنة 301هـ) الشيعة بقوله: هم شيعة علي بن أبي طالب
(الفهرست ص: 105، الأردبيلي/ جامع الرواة: 1/355).
وفي موضع آخر يقول:
"الشيعة هم فرقة علي بن أبي طالب المسمون شيعة علي في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وبعده، معروفون بانقطاعهم إليه والقول بإمامته"
(المقالات والفرق ص: 3).
ويوافقه على هذا التعريف شيخهم "النوبختي"
(فرق الشيعة: ص 2، 17)
التعريف الثاني:
يقول شيخ الشيعة وعالمها في زمنه المفيد، بأن لفظ الشيعة يطلق على".. أتباع أمير المؤمنين صلوات الله عليه، على سبيل الولاء والاعتقاد لإمامته بعد الرسول صلوات الله عليه وآله بلا فصل، ونفي الإمامة عمن تقدمه في مقام الخلافة، وجعله في الاعتقاد متبوعاً لهم غير تابع لأحد منهم على وجه الاقتداء"
أوائل المقالات ص: 39
ويوجد تعريفات أخرى....