لم يكن مصطلح «الشيعة» عبر التاريخ الإسلامي مجرد توصيفٍ سياسي عابر، بل حمل منذ نشأته دلالات عقدية خطيرة ترتّبت عليها انحرافات كبرى في باب الإمامة وأصول الدين. وقد بيّن أئمة الإسلام من مختلف المدارس حقيقة هذا المصطلح، وكشفوا الأسس الفكرية التي قامت عليها الشيعة، بدءًا من تفضيل عليّ رضي الله عنه على سائر الصحابة، وانتهاءً بالقول بالنص والعصمة وحصر الإمامة في نسلٍ مخصوص.

وينطلق هذا المقال من تعريفات كبار العلماء كالإمام الأشعري، وابن حزم، والشهرستاني، ليُبرز أن التشيّع -بحقيقته العقدية- ليس مجرد محبة لعلي رضي الله عنه، وإنما منظومة فكرية تُصادم ما عليه أهل السنة من اعتبار الإمامة مسألة اجتهادية، لا أصلًا من أصول الدين. كما يُظهر المقال أن هذه التعريفات تُجمع على أن جوهر التشيّع قائم على التنصيص والعصمة والتولّي والتبرّي، وهي أصول لم يأتِ بها كتاب ولا سنّة صحيحة.

قال الإمام الأشعري:

"إنما قيل لهم: الشيعة، لأنهم شايعوا علياً - رضوان الله عليه - ويقدمونه على سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" (مقالات الإسلاميين: 1/65).

قال ابن حزم:

 "ومن وافق الشيعة في أن علياً - رضي الله عنه - أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحقهم بالإمامة وولده من بعده فهو شيعي، وإن خالفهم فيما عدا ذلك مما اختلف فيه المسلمون، فإن خالفهم فيما ذكرنا فليس شيعياً" (الفصل: 2/107).

يقول الشهرستاني:

 "الشيعة هم الذين شايعوا علياً- رضي الله عنه – على الخصوص، وقالوا بإمامته وخلافته نصاً ووصية، إما جلياً، وإما خفياً، واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاده، وإن خرجت فبظلم يكون من غيره، أو بتقية من عنده.

وقالوا: ليست الإمامة قضية مصلحية تناط باختيار العامة وينتصب الإمام بنصبهم، بل هي قضية أصولية، وهي ركن الدين لا يجوز للرسل عليهم السلام إغفاله وإهماله، ولا تفويضه إلى العامة وإرساله.

ويجمعهم القول بوجوب التعيين والتنصيص، وثبوت عصمة الأنبياء والأئمة وجوباً عن الكبائر والصغائر. والقول بالتولي والتبري قولاً وفعلاً وعقداً إلا في حال التقية، ويخالفهم بعض الزيدية في ذلك"

(الملل والنحل: 6/146).