إن التطبير والنواح عند المصائب، وخاصة ما يمارس في عاشوراء، يعد من المسائل التي حذر منها الإسلام وأهل البيت عليهم السلام، مؤكّدين على الصبر والاحتساب عند المصائب، ورفض الجزع واللطم والصراخ.
فقد جاء في القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون﴾ [البقرة:155]، وكذلك: ﴿والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس﴾ [البقرة:177].
وقد جاء في نهج البلاغة أن الإمام علي رضي الله عنه خاطب أصحابه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً: "لولا أنك نهيت عن الجزع وأمرت بالصبر لانفدنا عليك ماء الشؤون" [نهج البلاغة، ص576].
وفي كتب الشيعة نفسها مثل الخصال للصدوق [ص621] ووسائل الشيعة [3/270]، ورد أن الإمام علي قال: "من ضرب يده عند مصيبة علي فخذه فقد حبط عمله". كما جاء في منتهى الآمال ترجمة الحسين عليه السلام لأخته زينب في كربلاء: "يا أختي احلفك بالله أن تحافظي على هذا الحلف، فإذا قُتلت فلا تشقي علي الجيب ولا تخمشي وجهك بأظفارك ولا تنادي بالويل والثبور على شهادتي" [1/248].
وقد حذّر الإمام علي رضي الله عنه أيضاً أصحابه من ارتداء السواد عند المصيبة فقال: "لا تلبسوا سواداً فإنه لباس فرعون"
[من لا يحضره الفقيه 1/232 ووسائل الشيعة 2/916].
بينما بيّن القرآن والسنة عدم جواز النواح المبالغ فيه أو اللطم على الوجوه أو الملابس، كما ورد في تفسير الصافي لآية "﴿ولا يعصينك في معروف﴾ [الممتحنة:12]، وفي فروع الكافي 5/527 وصيّة الإمام لأهل بيته: "إذا أنا متّ فلا تخمشي وجهاً ولا ترخي علي شعراً ولا تنادي بالويل ولا تقيمي علي نائحة".
وأكد علماء الشيعة أنفسهم، مثل الصدوق، على أن النياحة صوت الجاهلية، وأن صوتان ملعونان يبغضهما الله عند المصيبة: الصوت عند الجزع والنغمة عند اللطم..
[من لا يحضره الفقيه 4/271، مستدرك الوسائل 1/143، جامع أحاديث الشيعة 3/488].
ومع ذلك، نجد أن بعض أتباع هذه الفرقة الضالة يزاولون التطبير والنواح، مع أن التعاليم الحقيقية لأهل البيت عليهم السلام والنبي ﷺ تحرّم ذلك وتشير إلى الصبر والاحتساب كأعلى درجات الأجر عند المصائب. ويثير ذلك التساؤل حول سبب مخالفة الملالي لما جاء من الحق، واتباعهم لممارسات تتنافى مع نصوص القرآن والسنة ووصايا أهل البيت عليهم السلام. وإذا كان التطبير والنواح عند الصادقين له أجر عظيم عند الله تعالى، فلماذا لا يلتزم به الملالي الذين يقودون هذه الشعائر بشكل مشوه بعيد عن التعاليم؟