ضعف أحاديث النهي عن صيام عاشوراء

تُحاول الشيعة الإمامية الاثنا عشرية الطعن في مشروعية صيام يوم عاشوراء، وتدّعي أن الروايات الواردة في استحبابه منسوخة أو صادرة تقية، وتستند في ذلك إلى أخبار تنهى عن الصيام في هذا اليوم. غير أن التحقيق العلمي في كتبهم المعتمدة يكشف حقيقة مغايرة تمامًا؛ إذ يصرّح كبار علمائهم بأن أحاديث النهي عن صيام عاشوراء ضعيفة السند بأجمعها، ولا تقوم بها حجة، ولا يصح الاعتماد عليها بحال.

ويؤكد هذا المقال – اعتمادًا على نصوصهم – أن الروايات الناهية غير نقية السند برمتها، وأنه لا توجد رواية معتبرة تُحمل بها النصوص الصحيحة على التقية، كما حاول بعض متأخريهم. في المقابل، فإن الروايات الآمرة بصيام عاشوراء والمُصرّحة باستحبابه كثيرة، صحيحة ومعتبرة، تنص على أن صيامه كفارة لسنة، وأنه يُصام التاسع والعاشر، وأن النبي ﷺ صامه.

ومن ثمّ يتبين أن موقف الامتناع عن صيام عاشوراء ليس مبنيًا على دليل معتبر، وإنما هو توجّه مذهبي متأخر خالف النصوص الصحيحة في كتبهم، وحوّل يومًا مشروعًا في العبادة إلى ساحة شعائر مبتدعة، وهو ما يكشف التناقض المنهجي والاضطراب العقدي لدى هذه الفرقة الضالة.

من كتاب مستند العروة الوثقى كتاب الصوم السيد أبو القاسم السيد الخوئي الجزء 2 صــ316

نص الرواية:

وأما سندها فصاحب التهذيب لم يذكر سند هذه الرواية، بمعنى أن سندها صاحب الجواهر، فالرواية التي بعدها التي كانت هي الأولى من روايات الهاشمي الضعيفة المتقدمة، فغير عنها بصحيحة زرارة ومحمد بن مسلم، وهي رواية مسلم التي سبق ذكرها، وأما المعصومة لأهلها.

وكيفما كان: فالروايات الناهية غير نقية السند برمتها، بل هي ضعيفة بأجمعها، فليست لدينا رواية يعتمد عليها ليُحمل المعارض على التقية كما صنعه صاحب الحدائق.

وأما الروايات المتضمنة للأمر واستحباب الصوم في هذا اليوم فكثيرة، مثل صحيحة القداح: (صيام يوم عاشوراء كفارة سنة)، وموثقة مسعدة بن صدقة: (صوموا للعاشوراء التاسع والعاشر فإنه يكفر ذنوب سنة)، ونحوها غيرها.

وهو مساعد للاعتبار نظرًا إلى المواساة مع أهل بيت الوحي وما لاقوه في هذا اليوم العصيب من جوع وعطش وسائر الآلام والمصائب العظام التي هي أعظم مما تدركه الأفهام والأوهام.

فالأقوى استحباب الصوم في هذا اليوم من حيث هو كما ذكره في الجواهر...