يُثير الشيعة الإمامية الاثنا عشرية جدلًا واسعًا حول صيام يوم عاشوراء، ويجعلونه يوم حزنٍ وامتناعٍ عن الصيام، بل ويطعن بعضهم في مشروعيته، بزعم أنه من شعائر “النواصب”. غير أن الرجوع إلى كتبهم المعتمدة يكشف حقيقة مغايرة تمامًا، إذ تفيض مصادرهم بالروايات الصريحة في استحباب صيام عاشوراء، واعتباره كفارةً للذنوب، وأن النبي ﷺ صامه، وأمر بصيامه، وأن هذا اليوم شهد أحداثًا عظيمة في تاريخ الأنبياء.
إن هذا المقال لا يحتج على الشيعة بأقوال أهل السنة، وإنما يُلزمهم بما في كتبهم، من روايات ثابتة عند كبار علمائهم، كـالطوسي، والحر العاملي، والصدوق، بل وتصحيح المرجع الخوئي نفسه، الذي صرّح بأن الروايات الناهية عن الصيام ضعيفة السند بأجمعها، وأن الروايات الآمرة بالصيام صحيحة ومعتبرة، ولا معارض لها يصلح للاحتجاج.
ومن هنا يتبين أن موقف الشيعة من عاشوراء لم يُبنَ على نصوص معتبرة، وإنما على توجّهٍ مذهبي متأخر، خالف الروايات الصحيحة في كتبهم، وخالف هدي النبي ﷺ، وحوّل يومًا جعله الله يوم شكرٍ وصيامٍ إلى موسم بدعٍ ومخالفات، وهو ما يؤكد اضطراب هذا المذهب الضال وتناقضه مع مصادره الأصلية.
نص الروايات الشيعية:
♦ علي بن الحسن بن فضال عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام قال: صوموا العاشورا التاسع والعاشر فإنه يكفر ذنوب سنة.
♦ وعنه عن يعقوب بن يزيد عن أبي همام عن أبي الحسن عليه السلام قال: صام رسول الله صلى الله عليه وآله يوم عاشورا.
كتاب تهذيب الاحكام ج4 ص299-300
♦ سعد بن عبد الله عن أبي جعفر عن جعفر بن محمد بن عبيدالله عن عبد الله بن ميمون القداح عن أبي جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: صيام يوم عاشورا كفارة سنة.
♦ محمد بن الحسن بإسناده عن علي بن الحسن بن فضال، عن يعقوب بن يزيد، عن أبي همام، عن أبي الحسن عليه السلام قال: صام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم عاشوراء.
♦ وعنه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله عليه السلام عن أبيه، أن عليا عليه السلام قال: صوموا العاشوراء التاسع والعاشر، فإنه يكفر ذنوب سنة.
♦ وبإسناده عن سعد بن عبدالله، عن أبي جعفر، عن جعفر بن محمد بن عبدالله عن عبدالله بن ميمون القداح، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: صيام يوم عاشوراء كفارة سنة.
♦ وكيفما كان فالروايات الناهية غير نقية السند برمتها، بل هي ضعيفة بأجمعها، فليست لدينا رواية معتبرة يعتمد عليها ليحمل المعارض على التقية كما صنعه صاحب الحدائق. واما الروايات المتضمنة للأمر واستحباب الصوم في هذا اليوم فكثيرة، مثل صحيحة القداح: " صيام يوم عاشوراء كفارة سنة " وموثقة مسعدة بن صدقة: " صوموا للعاشوراء التاسع والعاشر فإنه يكفر ذنوب سنة "، ونحوها غيرها، وهو مساعد للاعتبار نظرا إلى المواساة مع أهل بيت الوحي وما لا قوه في هذا اليوم العصيب من جوع وعطش وساير الآلام والمصائب العظام التي هي أعظم مما تدركه الافهام والاوهام. فالاقوى استحباب الصوم في هذا اليوم من حيث هو كما ذكره في الجواهر أخذا بهذه النصوص السليمة عن المعارض كما عرفت .
كتاب الصوم للخوئي ج2 ص305
♦ علي بن الحسن عن محمد بن عبد الله بن زرارة عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن ابان بن عثمان الاحمر عن كثير النوا عن أبي جعفر عليه السلام: قال لزقت السفينة يوم عاشورا على الجودي فأمر نوح عليه السلام من معه من الجن والانس أن يصوموا ذلك اليوم وقال أبو جعفر عليه السلام: اتدرون ما هذا اليوم، هذا اليوم الذي تاب الله عزوجل فيه على آدم وحوا عليهما السلام، وهذا اليوم الذي فلق الله فيه البحر لبني اسرائيل فاغرق فرعون ومن معه، وهذا اليوم الذي غلب فيه موسى عليه السلام فرعون، وهذا اليوم الذي ولد فيه إبراهيم عليه السلام، وهذا اليوم الذي تاب الله فيه على قوم يونس عليه السلام، وهذا اليوم الذي ولد فيه عيسى ابن مريم عليه السلام، وهذا اليوم الذي يقوم فيه القائم عليه السلام.
كتاب تهذيب الاحكام للطوسي ج4ص300
♦ وفيه: بإسناده إلى علي بن فضال، بإسناده عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: " استوت السفينة يوم عاشوراء على الجودي، فأمر نوح (عليه السلام) من معه من الجن والانس، أن يصوموا ذلك اليوم، وقال أبو جعفر (عليه السلام): أتدرون ماهذا اليوم؟ هذا اليوم الذي تاب الله عز وجل فيه على آدم (عليه السلام) وحواء، وهذا اليوم الذي فلق الله فيه البحر لبني اسرائيل، فاغرق فرعون ومن معه، وهذا اليوم الذي غلب فيه موسى (عليه السلام) فرعون، وهذا اليوم الذي ولد فيه ابراهيم (عليه السلام)، وهذا اليوم الذي تاب الله فيه على قوم يونس (عليه السلام)، وهذا اليوم الذي ولد فيه عيسى بن مريم (عليه السلام)، وهذا اليوم [الذي] (1) يقوم فيه القائم (عليه السلام .
كتاب مستدرك الوسائل للطبرسي ج7 ص524
روى الصدوق:
وفي عشر من المحرم وهو يوم عاشوراء أنزل الله توبة آدم - عليه السلام -، وفيه استوت (7) سفينة نوح - عليه السلام - على الجود ي (8)، وفيه عبر موسى - عليه السلام - البحر (9) وفيه ولد عيسى بن مريم - عليه السلام -، وفيه أخرج الله يونس - عليه السلام - من بطن الحوت، وفيه أخرج الله يوسف من بطن الجب (10)، وفيه تاب الله، على قوم يونس - عليه السلام -، وفيه قتل داود جالوت (11)، فمن صام ذلك اليوم غفر له ذنوب سبعين سنة وغفر له مكاتم (12) عمله (13).
كتاب المقنع ص208