عقيدة الغيبة: هروب أم إمامة؟
تُعدّ عقيدة الغيبة من أكثر العقائد غرابةً واضطرابًا في الفكر الشيعي الإمامي الاثني عشري، بل هي الركن الذي قام عليه المذهب بعد انقطاع سلسلة الأئمة المزعومة، وغياب الإمام الذي زعموا إنه حجة الله في الأرض. وقد حاولت هذه الفرقة الضالة تبرير هذا الغياب الطويل بنصوص وروايات نسبوها إلى النبي ﷺ وإلى أئمتهم، زاعمين أن الغيبة أمرٌ إلهيٌّ مقصود لحكمة خفية.
غير أن الرجوع إلى كتب الشيعة المعتمدة نفسها يكشف حقيقة مغايرة تمامًا، حيث تُصرّح رواياتهم بأن سبب الغيبة هو الخوف من القتل، وأن الله – بزعمهم – إذا كره جوار قومٍ نزع أئمتهم من بينهم، وهو ما يهدم دعوى الإمامة الإلهية من أصلها؛ إذ كيف يكون الإمام حجة الله، وواسطة الهداية، ثم يُرفع من بين الناس خوفًا على نفسه؟! وأين وعد الله بحفظ دينه وإقامة حجته؟
إن هذا المقال يناقش عقيدة الغيبة من داخل مصادر الشيعة أنفسهم، ويبيّن أن هذه العقيدة ليست إلا محاولة فاشلة لتغطية الفراغ العقدي والتاريخي الذي وقع فيه المذهب بعد انقطاع أئمته، وأنها تخالف القرآن، والسنة، وسنن الله في الأنبياء والرسل، وتُحوّل الإمامة من تكليف إلهي إلى حالة هروب وانتظار موهوم.
قال الصدوق:
" باب 179 - علة الغيبة 1 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه، عن أبيه، عن أبيه أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن محمد بن أبي عمير عن أبان وغيره عن أبي عبد الله " ع " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا بد للغلام من غيبة فقيل له ولم يا رسول الله قال: يخاف القتل .
2 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار عن أبيه عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسين بن عمر بن محمد بن عبد الله عن مروان الأنباري قال: خرج من أبى جعفر " ع " أن الله إذا كره لنا جوار قوم نزعنا من بين أظهرهم " اهـ
علل الشرائع - الصدوق - ج 1 ص 243 – 244