آية الرجم بين النسخ والتحريف: إلزام الشيعة بتراثهم وإثبات صدق قول عمر رضي الله عنه

تُعدّ مسألة آية الرجم من أكثر القضايا التي استُغلّت للطعن في القرآن الكريم وفي الصحابة رضي الله عنهم، ولا سيما عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حيث يروّج متأخرو الشيعة شبهة مفادها أن حديث عمر في آية الرجم دليلٌ على ضياع شيءٍ من القرآن أو تحريفه. غير أن هذا الادعاء لا يصمد أمام التحقيق العلمي، بل ينقلب حجةً على قائليه عند الرجوع إلى أصولهم ومصادرهم المعتمدة.

فالشيعة – بوصفهم فرقة ضالّة خرجت عن جماعة المسلمين – لم يكتفوا بمخالفة أهل السنة في الأصول، بل عمدوا عبر تاريخهم إلى وضع أحاديث باطلة أو تحريف مفاهيم صحيحة لتحقيق غايات عقدية وسياسية، مع اتهام غيرهم بما هم واقعون فيه. ومن أبرز هذه القضايا مسألة النسخ، التي اتفق عليها الصحابة والتابعون، وأقرّ بها كبار علماء الشيعة المتقدمين، ثم أنكرها أو جهلها كثير من متأخريهم.

ويهدف هذا المقال إلى بيان الحقيقة العلمية لمسألة آية الرجم، وإيضاح الفرق الجوهري بين النسخ المشروع والتحريف الباطل، مع إلزام الشيعة بما ورد في كتبهم من الإقرار بنزول آية الرجم ونسخ تلاوتها، وإثبات أن ما قاله عمر رضي الله عنه هو عين ما قرّره علماؤهم، لا سيما المتقدمين منهم.

عن ابن عباس أن عمر قال:

«... إن الله بعث محمدا صلى الله عليه و سلم بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان مما أنزل الله آية الرجم فقرأناها وعقلناها ووعيناها رجم رسول الله صلى الله عليه و سلم ورجمنا بعده فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله أن لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم أو إن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم».

رواه البخاري في (صحيحه6442).

هذه الآية قد اتفق أهل السنة ومتقدمو الشيعة على وجودها في القرآن زمنا ثم نسخها ولكن أكثر متأخري الشيعة لا يعلمون.

روى الكليني عن أبي عبد الله أنه قال:

 «الرجم في القرآن. قول الله عز وجل: والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة فإنهما قضيا الشهوة»

 (الكافي7/177 وصحح المجلسي الرواية مرآة العقول23/267 تهذيب الأحكام8/195 و10/3 وسائل الشيعة22/3 طبعة آل البيت28/62 طبعة أخرى15/610 التفسير الصافي3/414 تفسير نور الثقلين3/569 ).

والنسخ يبين لنا ما نسخ من القرآن بدليل ما يرويه الشيعة عن علي عن القرآن بأنه «معلوم في السنة نسخه» (نهج البلاغة ص26).

وصرح المرتضى بجواز نسخ الحكم ونسخ التلاوة (الذريعة 1/429). وضرب مثلا لنسخ التلاوة وهو قوله تعالى والشيخ والشيخة إذا زنيا).

وقال القطب الراوندي:

 «والنسخ في الشرع على ثلاثة أقسام نسخ الحكم دون اللفظ ونسخ اللفظ دون الحكم، ونسخهما معا».

أضاف:

«أما الثاني كآية الرجم، فقد روي أنها كانت منزلة (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة فانهما قضيا الشهوة جزاءا بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم).

فرفع لفظها وبقي حكمها.

والثالث ما هو مجوز ولم يقطع بأنه كان. وقد روي عن أبى بكر أنه قال: كنا نقرأ (لا ترغبوا عن آبائكم فهو كفر...). وهذا كاف في ابطال قول من أبى النسخ. ومعنى الآية:

ما نبدل من آية أو نتركها أو نؤخرها نأت بخير منها لكم في التسهيل كالأمر بالقتال أو مثلها كالتوجه إلى القبلة»

(فقه القرآن1/204 القطب الراوندي).

قلت: فسبحان من قدر لهؤلاء أن ننتزع تأييد قول عمر من كتابهم.

نص الشبهة

يزعم الشيعة أن قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

«نزلت آية الرجم فقرأناها وعقلناها ووعيناها»

يدل على أن هناك آيةً من القرآن قد ضاعت ولم تُدوَّن في المصحف، ويجعلون من ذلك مدخلًا للطعن في جمع القرآن وفي عدالة الصحابة، بزعم أن أهل السنة يقرّون بوجود قرآنٍ مفقود.

 

الرد على الشبهة (تحرير محل النزاع)

التفريق بين النسخ والتحريف:

النسخ: رفع التلاوة أو الحكم أو كليهما بأمرٍ من الله تعالى.

التحريف: إسقاط أو تغيير النص بغير إذنٍ من الله.

حديث عمر رضي الله عنه لا يتحدث عن تحريف، وإنما عن نسخ تلاوة مع بقاء الحكم، وهو قسمٌ معروف ومقرّر في علم الأصول.

إثبات آية الرجم من كتب الشيعة (إلزام مباشر)

1)    رواية الكليني

روى الكليني عن أبي عبد الله:

«الرجم في القرآن، قول الله عز وجل: والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة فإنهما قضيا الشهوة.»

المصدر: الكافي (7/177)

وقد صحّح المجلسي الرواية في:

مرآة العقول (23/267)

تهذيب الأحكام (8/195)

وسائل الشيعة (22/3)

التفسير الصافي (3/414)

نور الثقلين (3/569)

وهذا إقرار صريح بأن آية الرجم نزلت قرآنًا.

النسخ عند علماء الشيعة (نقول قاطعة)

2)    نهج البلاغة

عن علي رضي الله عنه:

«القرآن منه ناسخ ومنسوخ، ومعلوم في السنة نسخه.»  نهج البلاغة ص 26

3)    الشريف المرتضى

صرّح بجواز:

نسخ الحكم

نسخ التلاوة

وضرب مثالًا صريحًا لنسخ التلاوة بـ آية الرجم

 الذريعة (1/429)

4)    القطب الراوندي

قال:

«النسخ في الشرع على ثلاثة أقسام

أما الثاني كآية الرجمفرفع لفظها وبقي حكمها»

فقه القرآن (1/204)

واستدل كذلك بقراءة: «لا ترغبوا عن آبائكم فهو كفر»

وقال: «وهذا كافٍ في إبطال قول من أبى النسخ.