حديث مسح ظهر آدم وذرّيته: بيان صحته وكشف زيف الشبهات الشيعية
من المعروف أن الشيعة الرافضة يسعون دائمًا لتشويه السنة النبوية ونقل الانطباعات المغلوطة عن أحاديث النبي ﷺ، عبر الادعاء بأنها باطلة أو مخالفة للعقل. ومن هذه الأحاديث التي استنكرها بعضهم حديث مسح الله لظهر آدم وسقوط نسمة كل ذرية منه حتى يوم القيامة، الذي يوضح حكمة الله في خلق البشر، وبيان أعمار الأنبياء، وكيفية توزيع الأقدار بينهم.
الحديث مروي بإسناد صحيح عن النبي ﷺ في سنن الترمذي (3076) وأكده الحاكم وصححه على شرط مسلم، وصرح الألباني بصحته في صحيح الجامع (5208). كما ورد بنفس المعنى في مصادر الشيعة مثل تفسير العياشي وكتب المجلسي، مما يفضح التناقض الواضح عند الرافضة الذين يستنكرون الحديث عند السنة لكنهم يقرّون بوجوده في كتبهم.
يهدف هذا المقال إلى توضيح حقيقة الحديث، صحته، معناه، ومقصد الله في مسح ظهر آدم، وبيان موقف الشيعة المخالف والمنهجي في الطعن في السنة، وذلك لبيان بطلان مزاعمهم وعدم علميتها.
نص الرواية:
حدثنا عبد بن حميد قال حدثنا أبو نعيم قال حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: «قال رسول الله e لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة، وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصا من نور، ثم عرضهم على آدم فقال: أي رب من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتك، فرأى رجلا منهم فأعجبه وبيص ما بين عينيه، فقال: أي رب من هذا؟ فقال: هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك يقال له داود فقال: رب كم جعلت عمره؟ قال: ستين سنة، قال: أي رب، زده من عمري أربعين سنة، فلما قضي عمر آدم جاءه ملك الموت، فقال: أولم يبق من عمري أربعون سنة؟ قال: أولم تعطها ابنك داود؟ قال: فجحد آدم فجحدت ذريته، ونسي آدم فنسيت ذريته، وخطئ آدم فخطئت ذريته».
رواه الترمذي في (سننه3076) بإسناد صحيح. ورواه الحاكم في (المستدرك3/163 رقم3257) وصححه وقال الذهبي «على شرط مسلم». وصرح الألباني الألباني بصحته كما في (صحيح الجامع5208).
وقد استنكر الرافضة هذا الحديث. وهو مثبت في مصادرهم.
ففي تفسير العياشي:
في حديث طويل عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر(ع) قال إن الله تبارك وتعالى: فمسح على ظهر آدم ثم صرخ بذريته وهم ذر قال فخرجوا كما يخرج النحل من كورها... فلما دنى عمر آدم هبط عليه ملك الموت ليقبض روحه، فقال له آدم يا ملك الموت قد بقى من عمري ثلاثون سنة، وقال له ملك الموت ألم تجعلها لابنك داود النبي واطرحتها من عمرك حيث عرض الله عليك أسماء الأنبياء من ذريتك وعرض عليك أعمارهم وأنت يومئذ بوادي الروحاء؟ فقال آدم يا ملك الموت ما أذكر هذا، فقال له ملك الموت يا آدم لا تجهل... قال أبو جعفر: (ع) فمن ذلك اليوم أمر الله العباد أن يكتبوا بينهم إذا تداينوا وتعاملوا إلى أجل مسمى لنسيان آدم وجحود ما جعل على نفسه».
قال المجلسي:
«أقول قد مضت الأخبار في ذلك في أبواب قصص آدم عليه السلام وفي بعضها أنه زاد في عمر داود عليه ستين سنة تمام المائة، وهو أوفق بسائر الأخبار» (بحار الأنوار14/10).
الشبهة:
|
يزعم بعض الشيعة الرافضة أن حديث مسح ظهر آدم وتساقط نسمة كل ذرية منه حديث ضعيف أو باطل، ويصفونه بأنه غير منطقي أو فيه تشبيه لخلق الله، ويعتبرونه من الأحاديث الملفقة لأغراض دينية معينة. |
الرد على الشبهة:
أولًا: ثبوت الحديث وصحته:
الحديث مروي بإسناد صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه: «لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة…».
◘ سنن الترمذي (3076) بإسناد صحيح.
◘ المستدرك على الصحيحين (3/163 رقم 3257) وصححه الحاكم.
◘ الألباني صححه في صحيح الجامع (5208).
ثانيًا: تأكيده في مصادر الشيعة:
◘ في تفسير العياشي، ذكر أن الله مسح ظهر آدم وخرجت ذريته، وأن عمر داود قد زاد من عمر آدم، مما يثبت وجود نفس المعنى في كتب الشيعة.
◘ المجلسي في بحار الأنوار أكد زيادة عمر داود إلى مائة سنة، واعتبر ذلك مطابقًا للأخبار الواردة في أبواب قصص آدم.
ثالثًا: معنى الحديث وفهمه:
◘ الحديث يوضح حكمة الله في خلق البشر، وبيان ذرية آدم، وتوزيع أعمار الأنبياء.
◘ ما في الحديث من ذكر "نسمة" و"بيص بين العينين" هو تصوير لحقائق الغيب بطريقة يمكن تصورها ذهنيًا، لا تشبيه أو تمثيل مخلّ بالله يحث الحديث على التقدير والوعي بأن القدر مقسوم، وأن الذرية مرتبطة بالخطيئة والفضل بحسب إرادة الله.
رابعًا: بطلان مزاعم الرافضة:
استنكارهم الحديث معتمد على هوى مذهبي وانتقاء انتقائي للنصوص بينما نفس المعنى موجود في كتبهم، مثل تفسير العياشي وكتب المجلسي هذا يفضح تناقضهم وافتقارهم للعلم في نقد السنة.