إجماع كبار علماء الشيعة على تحريف القرآن: نصوص صريحة بالتواتر من كتب الإمامية
الإيمان بالقرآن الكريم كما أُنزل على النبي محمد ﷺ، محفوظًا من الزيادة والنقص والتحريف، هو أصلٌ من أصول الإسلام، وركنٌ لا يقوم الدين إلا به. وقد تكفّل الله سبحانه وتعالى بحفظ كتابه إلى قيام الساعة، وأجمع المسلمون سلفًا وخلفًا على أن المصحف الذي بين أيديهم هو عين القرآن الذي بلّغه رسول الله ﷺ للأمة، بلا نقص ولا زيادة.
غير أن المتتبع لكتب الشيعة الإمامية الاثني عشرية يجد حقيقة صادمة، تتمثل في كثرة النصوص الصريحة المنقولة عن كبار علمائهم، والتي تقرر – بلا مواربة – وقوع التحريف والنقص والزيادة في القرآن الكريم، بل وتدّعي أن هذه العقيدة ثابتة عندهم بالتواتر المعنوي، وأن إنكارها يؤدي – حسب زعمهم – إلى إسقاط الثقة بسائر الروايات وأصول المذهب.
وقد صرّح بذلك أعلامهم الكبار، مثل:
محمد صالح المازندراني، ومحمد باقر المجلسي، ونعمة الله الجزائري، ومحمد تقي المجلسي، والبحراني، وحبيب الله الخوئي، وغيرهم، حيث أكدوا جميعًا أن الأخبار الدالة على تحريف القرآن كثيرة متواترة، وأن القول بعدم النقص لا يمكن قبوله بعد استعراض هذه الروايات.
إن خطورة هذه الأقوال لا تكمن فقط في مخالفتها لإجماع المسلمين، بل في كونها طعنًا مباشرًا في كتاب الله، وتكذيبًا صريحًا لوعده بالحفظ، واتهامًا ضمنيًا للنبي ﷺ بعدم تبليغ القرآن كاملًا، أو تركه عرضة للتحريف بعد وفاته، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
ويهدف هذا المقال إلى عرض هذه النصوص الشيعية كما هي من مصادرها الأصلية، وبيان دلالتها الصريحة، وكشف حقيقة المذهب الذي تبنّاها، وبيان أن من يعتقد بتحريف القرآن لا يمكن اعتباره من المسلمين، بل هو فرقة ضالة خارجة عن الإسلام مهما انتسب إليه اسمًا.
قال المازندراني:
" وإسقاط بعض القرآن وتحريفه ثبت من طرقنا بالتواتر معنى كما يظهر لمن تأمل في كتب الأحاديث من أولها إلى آخرها "
شرح أصول الكافي – محمد صالح المازندراني - ج 11 ص87
وقال المجلسي:
" و لا يخفى أن هذا الخبر و كثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن و تغييره، و عندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى، و طرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأسا بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن أخبار الإمامة فكيف يثبتونها بالخبر "
مرآة العقول – محمد باقر المجلسي – ج 12 ص 525
وقال المجلسي ايضا: " و الأخبار من طريق الخاصة و العامة في النقص و التغيير متواترة، و العقل يحكم بأنه إذ كان القرآن متفرقا منتشرا عند الناس، و تصدي غير المعصوم لجمعه يمتنع عادة أن يكون جمعه كاملا موافقا للواقع، لكن لا ريب في أن الناس مكلفون بالعمل بما في المصاحف و تلاوته حتى يظهر القائم عليه السلام، و هذا معلوم متواتر من طريق أهل البيت عليهم السلام و أكثر أخبار هذا الباب مما يدل على النقص و التغيير "
مرآة العقول – محمد باقر المجلسي – ج 3 ص 30 – 31
وقال نعمة الله الجزائري:
" روى أصحابنا ومشايخنا في كتب الأصول من الحديث وغيرها أخبارا كثيرة بلغت حد التواتر في أن القرآن قد عرض له التحريف وكثير من النقصان وبعض الزيادة "
نور البراهين - نعمة الله الجزائري - ج 1 - شرح ص 526
وقال ايضا: " إن تسليم تواترها -يعني القراءات السبع- عن الوحي الإلهي، وكون الكل قد نزل به الروح الأمين يفضي إلى طرح الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن كلاما ومادة وإعراباً، مع أن أصحابنا رضوان الله عليهم قد أطبقوا على صحتها والتصديق بها "
الأنوار النعمانية – نعمة الله الجزائري - ج 2 ص 246
وقال محمد تقي المجلسي معترضا على الصدوق:
بقوله ان القران لا يوجد فيه زيادة ولا نقص: " انما العجب من المصنف أنه ذكر في رسالته في الاعتقادات أن القرآن الذي نزل به جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه و آله هذا القرآن لم يكن زائدا عليه و لا ناقصا عنه مع أن الأخبار في طرق العامة و الخاصة متواترة بأنه كان زائدا عليه و نقصوا عنه لمصلحة مذهبهم الفاسد "
روضة المتقين – محمد تقي المجلسي - ج 10 ص 19 – 20
وقال حبيب الله الخوئي:
"و الانصاف أنّ القول بعدم النّقص فيه ممّا يمكن إنكاره بعد ملاحظة الأدلة و الأخبار التي قدّمناها ، فانّها قد بلغت حدّ التّواتر"
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة – حبيب الله الخوئي – ج 2 ص 220
وقال البحراني:
" ثم أقول: ومما يدفع ما ادعوه أيضا استفاضة الأخبار بالتغيير والتبديل في جملة من الآيات من كلمة بأخرى زيادة على الأخبار المتكاثرة بوقوع النقص في القرآن والحذف منه كما هو مذهب جملة من مشايخنا المتقدمين والمتأخرين "
الحدائق الناضرة - البحراني - ج 8 ص 102
سلطان محمد الخراساني:
اعلم أنه قد استفاضت الأخبار عن الأئمة الأطهار بوقوع الزيادة
والنقيصة والتحريف والتغيير فيه بحيث لا يكاد يقع شك
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة مؤسسة الأعلمي ص 19
إلزامات المقال:
◘ تصريح عدد كبير من كبار علماء الشيعة بأن تحريف القرآن ثابت بالتواتر المعنوي يثبت أن هذه العقيدة أصلٌ مذهبي لا رأي فردي.
◘ القول بوقوع النقص أو الزيادة أو التغيير في القرآن تكذيبٌ صريح للقرآن نفسه، وطعنٌ في وعد الله بحفظه.
◘ هذه الأقوال تستلزم الطعن في النبي ﷺ، بزعم أنه لم يبلّغ القرآن كاملًا أو لم يحفظه للأمة.
◘ إنكار سلامة المصحف المتواتر ينسف أصل الاحتجاج بالقرآن، ويهدم الدين من أساسه.
◘ مدح علماء الإمامية لهؤلاء القائلين بالتحريف دليل رضاهم بعقيدتهم لا البراءة منها.
◘ من يعتقد بتحريف القرآن لا يصحّ وصفه بالإسلام؛ لأن الإيمان بكتابٍ محفوظ شرطٌ في صحة الدين.
◘ الخلاف مع الشيعة الإمامية خلاف عقدي في أصل الوحي لا خلافًا فقهيًا أو اجتهاديًا.



