يُعدّ موضوع إسبال الثوب من المسائل التي كثر فيها الجدل بين المسلمين، غير أن اللافت أن كتب الشيعة الإمامية نفسها تزخر بروايات صريحة تنص على تحريم جرّ الثياب، ووجوب رفعها فوق الكعبين، وتربط ذلك مباشرة بقول الله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ.

ورغم هذا الوضوح، يتجاهل الشيعة هذه النصوص أو يؤولونها، بينما يهاجمون أهل السنة بزعم التشدد أو الفهم الخاطئ للنصوص، في تناقض بيّن لا يمكن دفعه بدعوى التقية أو الخوف.

ويكشف هذا المقال أن الروايات الشيعية نفسها تُلزم أتباعها بتحريم الإسبال، وتؤكد أن هذا هو لباس علي بن أبي طالب والأئمة من بعده، بل وتصرّح بأن ما جاوز الكعبين ففي النار، وهو نفس المعنى الذي جاءت به السنة النبوية الصحيحة. مما يفضح ازدواجية الخطاب الشيعي، ويؤكد أن مخالفتهم لهذه النصوص ليست عن جهل، بل عن هوى ومخالفة متعمدة.

عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ [المدّثر: 4].

 قال: فشمر[1].

عن رجل من أهل اليمامة كان مع أبي الحسن عليه السلام أيام حبس ببغداد قال: قال لي أبو الحسن عليه السلام: إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وآله: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ [المدّثر: 4] وكانت ثيابه طاهرة و إنما أمره بالتشمير[2].

عن أبي عبدالله عليه السلام قال:

 إن عليا عليه السلام كان عندكم فأتى بن يديوان واشترى ثلاثة أثواب بدينار القميص إلى فوق الكعب والازار إلى نصف الساق والرداء من بين يديه إلى ثدييه ومن خلفه إلى أليتيه ثم رفع يده إلى السماء فلم يزل يحمد الله على ماكساه حتى دخل منزله ثم قال: هذا اللباس الذي ينبغي للمسلمين أن يلبسوه، قال: أبوعبدالله عليه السلام: ولكن لا يقدرون أن يلبسوا هذا اليوم ولو فعلناه لقالوا: مجنون، ولقالوا: مرائي والله تعالى يقول: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ [المدّثر: 4].

 قال: وثيابك ارفعها ولا تجرها، وإذا قام قائمنا كان هذا اللباس[3].

عن عبدالله بن هلال قال:

 أمرني أبوعبدالله عليه السلام أن أشتري له إزارا فقلت له: إني لست اصيب إلا واسعا قال: اقطع منه وكفه، قال: ثم قال: إن أبي قال: وما جاوز الكعبين ففي النار[4].

عن أبي حمزة رفعه قال:

 نظر أمير المؤمنين عليه السلام إلى فتى مرخ إزاره فقال: يا بني أرفع إزارك فإنه أبقى لثوبك وأنقىل قلبك[5].

عن سلمة بياع القلانس قال:

 كنت عند أبي جعفر عليه السلام إذ دخل عليه أبوعبدالله عليه السلام فقال أبو جعفر عليه السلام: يا بني ألا تطهر قميصك؟ فذهب فظننا أن ثوبه قد أصابه شئ فرجع فقال: إنه هكذا فقلنا: جعلنا الله فداكما لقميصه؟ قال: كان قمصيه طويلا وأمرته أن يقصر إن الله عزوجل يقول: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ [المدّثر: 4][6].

عن أبي عبدالله عليه السلام قال:

في الرجل يجر ثوبه قال: إني لأكره أن يتشبه بالنساء[7].

عن حذيفة بن منصور قال:

 كنت عند أبي عبدالله عليه السلام فدعا بأثواب فذرع منه فعمد إلى خمسة أذرع فقطعها ثم شبر عرضها ستة أشبار ثم شقه وقال: شدوا ضفته وهدبوا طرفيه[8]

إلزامات للشيعة:

إلزام الشيعة بتحريم الإسبال:

رواياتهم تنص صراحة على أن رفع الثوب واجب، وأن ما جاوز الكعبين ففي النار.

سقوط دعوى التقية:

هذه الروايات وردت في أبواب فقهية عامة، لا علاقة لها بالخوف أو الاضطهاد، مما يبطل تبرير الكتمان.

موافقة رواياتهم للسنة الصحيحة:

المعاني الواردة تطابق أحاديث النبي ﷺ في كتب أهل السنة، مما ينسف اتهامهم لأهل السنة بالتشدد.

مخالفة الشيعة لأئمتهم:

إقرارهم بأن هذا هو لباس علي والأئمة، مع اعترافهم بأنهم لا يعملون به، يثبت مخالفتهم لمن يدّعون اتباعهم.

إدانة الإسبال بوصفه تشبهًا بالنساء:

وهو وصف خطير ورد في رواياتهم، ولا يمكن صرفه أو تأويله.

_____________________________________________________________________________-

[1]الكافي، للكليني، 6/455، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 5/38

[2]الكافي، للكليني، 6/456، بحار الأنوار، للمجلسي، 16/271

[3]المصادر السابقة

[4]الكافي، للكليني، 6/456، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 5/42

[5]الكافي، للكليني، 6/457،، للحر العاملي، 3/367

[6]الكافي، للكليني، 6/458، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 5/39

[7]الكافي، للكليني، 6/458، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 5/25

[8]الكافي، للكليني، 6/ 458