لقد حرص أئمة أهل البيت على توضيح شمولية القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كل ما يحتاجه المسلمون من أمور الدين والدنيا. ومع ذلك، نجد أن بعض الشيعة يختلقون أحاديث لا أصل لها لإضافة أمور أو تحريف مفاهيم، متجاوزين بذلك نصوص القرآن والسنة الصحيحة.
يؤكد هذا المقال – اعتماداً على أقوال الإمام علي بن أبي طالب، والإمام الباقر، والإمام الصادق، والإمام موسى الكاظم – أن كل ما يحتاجه المسلمون من حرز، وأمان، وأحكام، وأخبار السماوات والأرض، وكل ما مضى وسيحدث ويحدث الآن موجود في القرآن الكريم وفي سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ويبين المقال أن محاولات اختلاق الروايات الباطلة مخالفة للمنهج الصحيح للأئمة، وأن الالتزام بما أنزله الله هو الطريق الحق لتفادي الضلال.
عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال:
والذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم بالحق وأكرم أهل بيته ما من شئ تطلبونه من حرز من حرق أو غرق أو سرق أو إفلات دابة من صاحبها أو ضالة أو آبق إلا وهو في القرآن، فمن أراد ذلك فليسألني عنه[1] .
وقال الامام الباقر محمّد بن علي عليه السلام:
إِن الله لم يدع شيئاً تحتاج إِليه الاُمة إِلى يوم القيامة إِلاّ أَنزله في كتابه وبيَّنه لرسوله وجعل لكُلِّ شيء حدّاً وجعل عليه دليلا يدل عليه[2] .
وقال الامام الصادق عليه السلام:
فيه خبر السماءِ، وخبر الارض، وخبرَ ما يكون، وخبر ما هو كائن قال الله: فيه تبيان كل شيء[3].
وقال عليه السلام: فيه خبركم، وخبر ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وخبر السماءِ، وخبر الاَرض، فلو أَتاكم من يخبركم عن ذلك لتعجبتم[4] .
وقال عليه السلام: إِن في القرآن مَا مضى، وما يحدث وما هو كائن[5] .
وقال عليه السلام: إن الله أَنزل في القرآن تبيان كل شيء حتى والله ما ترك الله شيئا يحتاج العباد إليه إِلاَّ بيّنه للناس حتى لا يستطيع عبد يقول: لو كان هذا نزل في القرآن، إلاَّ وقد أَنزل الله فيه[6] .
وقال عليه السلام: ما من شيء يختلف فيه اثنان إلاَّ وله أَصلٌ في كتاب الله[7]
وعنه أيضاً قال: ما من شئ إلا وفيه كتاب أو سنة [8] .
وعن سماعة عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال:
قلت له: أكل شئ في كتاب الله وسنة نبيه أو تقولون فيه؟ قال: بل كل شئ في كتاب الله وسنة نبيه[9] .
وعن صفوان عن سعيد الأعرج قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام ان من عندنا ممن يتفقه يقولون يرد علينا ما لا نعرفه في كتاب الله ولا في السنة نقول فيه برأينا فقال أبو عبد الله عليه السلام كذبوا ليس شئ الا جاء في الكتاب وجاء فيه السنة[10] .
وعن المفضل قال:
سألت أبا الحسن عليه السلام عن شيء من الصفة فقال: لا تجاوز ما في القرآن[11].
الزامات المقال:
◘ التأكيد على الاعتماد على القرآن الكريم وسنة النبي فقط في معرفة الأحكام والحرز.
◘ رفض الروايات الشيعية الباطلة التي تدعي معرفة ما لم ينزل في الكتاب والسنة.
◘ توضيح شمولية القرآن لكل ما يحتاجه العباد من أمور الدنيا والدين.
◘ توثيق أقوال الأئمة في هذا السياق دون زيادة أو تحريف.
◘ بيان الفرق بين منهج الأئمة الحقيقي ومنهج الغلاة في اختلاق الروايات.
[1] الكافي، للكليني، 2/624
[2] الكافي، للكليني، 7/176
[3] بصائر الدرجات، لمحمد بن الحسن الصفار 214، الكافي، للكليني، 1/229
[4] الكافي، للكليني، 2/599، بحار الأنوار، للمجلسي، 89/90
[5] بصائر الدرجات، لمحمد بن الحسن الصفار 215، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 27/196
[6]، بحار الأنوار، للمجلسي، 65/237، 89/81، التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 3/151
[7]الكافي، للكليني، 1/60، تهذيب الأحكام، للطوسي، 9/357
[8]الكافي، للكليني، 1/59، أوائل المقالات، للمفيد 408
[9]الكافي، للكليني، 1/62، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 1/114
[10]مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 17/258، أوائل المقالات، للمفيد 230
[11]الكافي، للكليني، 1//94، بحار الأنوار، للمجلسي، 3/265