ما جاء عن الأئمة في موافقة القرآنَ وَمُخَالفَته
ميزان كشف الروايات الباطلة عند الشيعة
يُعدّ القرآن الكريم الميزانَ الأعظم الذي تُوزن به الأقوال والروايات، وهو الأصل الذي لا يُعارَض ولا يُقدَّم عليه شيء، وقد أجمع المسلمون على أن كل ما خالف كتاب الله فهو باطل مردود. غير أن المتأمل في كتب الشيعة الإمامية يجد كمًّا هائلًا من الروايات التي تصادم القرآن صراحةً، سواء في باب العقائد، أو في صفات الله، أو في منزلة الأنبياء، أو في مقام الأئمة أنفسهم، وهو ما يثير تساؤلًا جوهريًا حول مصدر هذه الروايات وحقيقتها.
واللافت أن أئمة أهل البيت – الذين تزعم الشيعة الانتساب إليهم – قد قرروا قاعدةً صارمةً واضحةً لا لبس فيها، وهي أن كل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف وباطل، وأن ما خالف القرآن لم يقولوه ولم يرضوه. وهذا الأصل كفيل وحده بهدم البنية الحديثية والعقدية للتشيع الإمامي، إذ إن غالب ما استندوا إليه من روايات في الغلو، والبدعة، والطعن في الصحابة، والقول بالتحريف، لا يصمد أمام عرضِه على القرآن.
ومن هنا تأتي أهمية هذا المقال، الذي يستعرض نصوصًا صريحة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أئمة أهل البيت أنفسهم، تُثبت أن الشيعة قد خالفوا أئمتهم قبل أن يخالفوا أهل السنة، وأنهم اتبعوا روايات موضوعة تخدم أغراضًا مذهبية، لا دين الله ولا كتابه.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إِنَّ على كل حَق حقيقةً، وعلى كلِّ صواب نوراً، فما وافق كِتابَ الله فخذوه، وما خالف كتابَ الله فدعوه[1].
وخطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمنى فقال: أَيُّها الناس ما جاءَكم عنِّي يوافق كتابَ الله فأَنا قُلتُه، وما جاءَكم يخالف كتابَ الله فلم أَقله[2].
والإمام الباقر عليه السلام وقد دخل عليه جماعة فقالوا:
يا بن رسول الله إنا نريد العراق فأوصنا فقال أبو جعفر عليه السلام:... إذا جاءكم عنا حديث فوجدتم عليه شاهدا أو شاهدين من كتاب الله فخذوا به والا فقفوا عنده ثم ردوه الينا حتى يستبين لكم[3].
وعن الامام الصادق عليه السلام:
كلُّ شيء مردودٌ إِلى الكتاب والسُّنة، وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زُخرُفٌ[4].
وعن كليب الأسدي قال سمعت أباعبد الله عليه السلام يقول ما اتاكم عنا من حديث لا يصدقه كتاب الله فهو زخرف[5].
وقال عليه السلام: ما لم يوافق من الحديثِ القرآنَ فهو زُخرفٌ[6].
وقال عليه السلام: من خالف كتابَ الله وسنَّة محمّد فقد كفر[7].
وقال عليه السلام وقد سئل عن اختلاف الحديث: إِذا وَرَدَ عليكم حديث فوجدتم له شاهداً من كتَاب الله، أَو من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإِلاَّ فالذي جاءَكم به أَولى به[8].
وقال عليه السلام: إذا أتاكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فاقبلوه وما خالفه فاضربوا به الحائط، انما سمي المتقون متقين لتركهم ما لا باس به حذرا من الوقوع فيما به باس، احرام الرجل في رأسه واحرام المرأة في وجهها، إذا ظهرت البدعة في أمتي فلينظر العالم علمه فمن لم يفعل فعليه لعنة الله[9].
وعنه أيضاً عليه السلام قال لمحمد بن مسلم:
يا محمد، ما جاءتك من رواية من بر أو فاجر توافق القرآن فخذ بها، وما جاءتك من رواية من بر أو فاجر تخالف القرآن فلا تأخذ بها[10].
وقال عليه السلام: إذا ورد عليكم حديثان مختلف انف اعرضوهما على كتاب الله، فما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فذروه[11].
وقال عليه السلام: ينظر ما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة، فيؤخذ به، ويترك ما خالف الكتاب والسنة[12].
وعن سدير قال قال أبو جعفر وأبو عبد الله عليهما السلام لا تصدق علينا الا ما وافق كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله[13].
وعن الحسن بن الجهم عن الرضا قال:
قلت له: تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة، فقال: ما جاءك عنا فقس على كتاب الله عز وجل وأحاديثنا فان كان يشبههما فهو منا وان لم يكن يشبههما فليس منا[14].
وعن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال:
انظروا امرنا وما جاءكم عنا فان وجدتموه للقرآن موافقا فخذوا به وإن لم تجدوه موافقا فردوه وان اشتبه الامر عليكم فقفوا عنده وردوه الينا حتى نشرح لكم منذ لك ما شرح لنا[15].
وعن الرضا عليه السلام:
إذا ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب الله فما كان في كتاب الله موجودا حلالا أو حراما فاتبعوا ما وافق الكتاب وما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن النبي صلى الله عليه وآله فما كان في السنة موجودا منهيا عنه نهى حرام أو مأمورا به عن رسول الله صلى الله عليه وآله امر إلزام فاتبعوا ما وافق نهى رسول الله صلى الله وأمره وما كان في السنة نهى إعافة أو كراهة ثم كان الخبر الاخر خلافه فذلك رخصة فيما عافه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكرهه ولم يحرمه فذلك الذي يسع الاخذ بهما جميعا أو بأيهما شئت وسعك الاختيار من باب التسليم والاتباع والرد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وما لم تجدوه فيشئ من هذه الوجوه فردوا الينا علمه فنحن أولى بذلك ولا تقولوا فيه بآرائكم وعليكم بالكف والتثبت والوقوف وأنتم طالبون باحثون حتى يأتيكم البيان من عندنا[16].
وعن الإمام الهادي عليه السلام قال:
إذا وردت حقائق الأخبار والتمست شواهدها من التنزيل، فوجد لها موافقا وعليها دليلا، كان الاقتداء بها فرضا لا يتعداه إلا أهل العناد[17].
إلزامات المقال
◘ إلزام الشيعة بقاعدة أئمتهم: كل حديث لا يوافق القرآن فهو زخرف.
◘ إلزامهم بردّ روايات الغلو وتأليه الأئمة؛ لمخالفتها صريح التوحيد القرآني.
◘ إلزامهم بردّ روايات الطعن في القرآن أو القول بتحريفه؛ لأنها تخالف كتاب الله نفسه.
◘ إلزامهم بالتناقض الواضح بين منهج الأئمة ومنهج علمائهم المتأخرين.
◘ إلزامهم بأن التمسك بالروايات المخالفة للقرآن تكذيبٌ صريحٌ للأئمة الذين يزعمون اتباعهم.
[1] الكافي، للكليني، 1/69، الأمالي، للصدوق، 449
[2] المحاسن، للبرقي، 1/221، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 27/111
[3]الكافي، للكليني، 2/222، بحار الأنوار، للمجلسي، 72/73
[4] الحق المبين، للفيض الكاشاني 9، الكافي، للكليني، 1/69
[5] مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 17/304، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 1/258
[6] الكافي، للكليني، 1/69، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 27/110
[7] الكافي، للكليني، 1/70، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 27/111
[8] الكافي، للكليني، 1/69وسائل الشيعة، للحر العاملي، 27/110
[9]أعيان الشيعة، لمحسن الأمين، 1/303
[10]مشكاة الأنوار، علي الطبرسي، 267
[11]المقنع، للصدوق 458، الحدائق الناضرة، ليوسف البحراني، 1/95، بحار الأنوار، للمجلسي، 2/235
[12]الاحتجاج، للطبرسي، 2/107، موسوعة المصطفى والعترة (عليهم السلام)، للشاكري، 10/66
[13]جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 1/259
[14]الاحتجاج، للطبرسي، 2/108، بحار الأنوار، للمجلسي، 2/224
[15] جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 1/260
[16]عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، للصدوق، 1/23، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 27/114
[17]تحف العقول، لإبن شعبة للحراني 460، بحار الأنوار، للمجلسي، 5/70