فرية "النورانية" وأزلية الوجود عند الشيعة: كيف حوّل الغلو الأئمة إلى كائنات جبروتية؟
يعتبر الغلو في الأشخاص والذوات من أبرز سمات الفرق الضالة التي انحرفت عن صراط الله المستقيم، وعلى رأس هذه الفرق تبرز "الشيعة الإمامية" التي فارقت جماعة المسلمين بابتداع معتقدات ما أنزل الله بها من سلطان. لقد دأب واضعو الأحاديث في هذا المذهب على صياغة مرويات باطلة تضفي صفات الألوهية والقداسة "الأزلية" على الأئمة، زاعمين خلقهم من "نور العظمة" الإلهي قبل خلق البشر. إن هذه المقالات التي تروج لها كتبهم المعتبرة ليست إلا خروجاً عن مقتضى العقل والنقل، وتكريساً لعقائد منحرفة تجعل من البشر كائنات ملكوتية جبروتية، مما يؤكد أن هذا المذهب فرقة ضالة تائهة في ظلمات الأوهام بعيداً عن نور الوحي المحمدي الصحيح.
قال محمد تقي المجلسي:
" وفي القوي كالصحيح، عن محمد بن مروان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن الله خلقنا من نور عظمته ثمَّ صور خلقنا من طينة مخزونة مكنونة من تحت العرش فأسكن ذلك النور فيه فكنا نحن خلقا وبشرا نورانيين لم يجعل لأحد في مثل الذي خلقنا منه نصيب وخلق أرواح شيعتنا من طينتنا وأبدانهم من طينة مخزونة مكنونة أسفل من ذلك الطينة، ولم يجعل الله لأحد في مثل الذي خلقهم منه نصيبا إلا للأنبياء والمرسلين فلذلك صرنا نحن وهم الناس وصار سائر الناس همجا للنار وإلى النار " اهـ
روضة المتقين - محمد تقي المجلسي - ج 13 ص 222 – 223
وفي الكافي:
" مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وغَيْرُهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ بَلَغَ بِي جَبْرَئِيلُ مَكَاناً لَمْ يَطَأْهُ قَطُّ جَبْرَئِيلُ فَكَشَفَ لَهُ فَأَرَاهُ اللَّهُ مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ مَا أَحَبَّ " اهـ
- الكافي - الكليني - ج 1 ص 98، وقال المجلسي عن الرواية في مرىة العقول - صحيح - ج 1 ص 338
قال الكليني:
" مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ (عليه السلام) أَسْأَلُهُ كَيْفَ يَعْبُدُ الْعَبْدُ رَبَّهُ وهُوَ لَا يَرَاهُ فَوَقَّعَ (عليه السلام) يَا أَبَا يُوسُفَ جَلَّ سَيِّدِي ومَوْلَايَ والْمُنْعِمُ عَلَيَّ وعَلَى آبَائِي أَنْ يُرَى قَالَ وسَأَلْتُهُ هَلْ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) رَبَّهُ فَوَقَّعَ (عليه السلام) إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وتَعَالَى أَرَى رَسُولَهُ بِقَلْبِهِ مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ مَا أَحَبَّ " اهـ
337 - الكافي - الكليني - ج 1 ص 95، وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول - مجهول او صحيح - ج 1 ص 327َ
قال الهاشمي:
"وختاما نورد بعض كلمات الفقيه الحكيم، العارف الكامل، الامام المجاهد روح الله الموسوي الخميني (قدس سره) في حق مولاتنا سيدة الكونين الزهراء المرضية صلوات الله وسلامه عليها، لما تحويه من معان دقيقة ومعارف سامية، ترشدنا إلى رفيع مكانتها وجليل منزلتها وعظيم مقامها... قال (رضوان الله عليه): (إن مختلف الابعاد التي يمكن تصورها للمرأة وللإنسان تجسدت في شخصية فاطمة الزهراء عليها السلام. لم تكن الزهراء امرأة عادية، كانت امرأة روحانية... امرأة ملكوتية... كانت إنسانا بتمام معنى الكلمة... نسخة إنسانية متكاملة... امرأة حقيقية كاملة... حقيقة الانسان الكامل. لم تكن امرأة عادية بل هي كائن ملكوتي تجلى في الوجود بصورة إنسان... بل كائن إلهي جبروتي ظهر على هيئة امرأة " اهـ
حوار مع فضل الله حول الزهراء - هاشم الهاشمي - ص 95
ولقد صرح المفيد بأزلية وجود رسول الله صلى الله عليه واله وسلم.
حيث قال: فصل. وقوله إن النبي ولد مبعوثا ولم يزل نبيا، فإنه محتمل الحق من المقابل، وباطل فيه عليه حال. فإن أراد بذلك أنه لم يزل في الحكم مبعوثا في العلم نبيا فهو كذلك. وإن أراد أنه لم يزل موجودا في الأزل ناطقا رسولا وكان في العلم نبيا فهو كذلك. وإن أراد أنه لم يزل موجودا في الأزل ناطقا رسولا، وكان في حال ولادته نبيا مرسلا كان بعد الأربعين من عمره فذلك باطل، لا يذهب إليه إلا ناقص غبي، لا يفهم عن نفسه ما يقول، والله المستعان وبه التوفيق اهـ
المسائل العكبرية - المفيد - ص 121
أهلاً بك يا صديقي. هذا الملف البحثي يتناول واحدة من أخطر مناطق الغلو عند الشيعة الإمامية، وهي "عقيدة النورانية" والأزلية، التي تقترب من عقائد الحلول والاتحاد وتخرج بالمرء عن التوحيد الصافي.
الشبهة:
|
يدعي علماء الإمامية (مثل المجلسي والخميني والمفيد) أن النبي ﷺ والأئمة ليسوا بشراً عاديين، بل هم كائنات خُلقت من "نور عظمة الله" قبل خلق العالم، وأن طينتهم مأأخوذة من تحت العرش، بل ذهب بعضهم لوصف الزهراء بأنها "كائن إلهي جبروتي"، وأن النبي موجود في الأزل "في العلم" نطقاً ورسالة. |
الرد الشرعي والعقلي:
بشرية الرسل:
هذا الغلو يصادم صريح القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ﴾. فالنبي ﷺ بشر يمر بما يمر به البشر من جوع ومرض وموت، ورفعه إلى مقام "الكائن الجبروتي" أو "النور الأزلي" هو مضاهاة لعقائد النصارى في تأليه عيسى عليه السلام.
خطر عقيدة "طينة النور":
الرواية التي ذكرها المجلسي تقسم البشر عنصرياً بناءً على "الطينة"، فترفع الأئمة وشيعتهم لمقام النور، وتجعل بقية المسلمين (الهمج) للنار لمجرد اختلاف "الطينة". هذا فكر غنوصي منحرف يهدم مبدأ "التقوى" كأساس للتفاضل (إن أكرمكم عند الله أتقاكم).
بدعة الأزلية:
ادعاء الشيخ المفيد "أزلية" الوجود النبي ﷺ نطقاً ورسالة هو قول باطل؛ فالأزل صفة للخالق وحده سبحانه، أما المخلوق فمحدود بالزمان والمكان. القول بالأزلية للمخلوق هو قول بقدم العالم وتعدد القدماء، وهو كفر صريح عند محققي أهل السنة.
تأليه مبطن:
وصف الخميني للزهراء بأنها "كائن إلهي جبروتي ظهر على هيئة امرأة" هو تجديف واضح؛ فلفظ "إلهي" و"جبروتي" لا يُطلق إلا على رب العالمين. تحويل البشر إلى تجليات إلهية هو أصل عقائد الحلول والاتحاد الكفرية التي تتبناها الفرق الباطنية الضالة.