شبهة تأويل الشمس والقمر بأسماء أهل البيت: كشف الوضع وبطلان الاستدلال

من الشبهات التي تروّج لها الفرقةُ الرافضية في باب الغلوّ والتأويل الباطني زعمُهم أن بعض آيات سورة الشمس نزلت في أشخاصٍ بأعيانهم، فيدّعون أن قول الله تعالى: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا هو إشارة إلى اسم النبي ﷺ، وأن ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا هو علي بن أبي طالب، وأن ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا هما الحسن والحسين، وأن ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا هم بنو أمية.

وهذا المسلك لا يقوم على تفسيرٍ لغوي ولا سياقٍ قرآني ولا نقلٍ صحيح، بل هو من جنس التأويلات الباطنية التي تُلصق بالقرآن ما لم يدلّ عليه لفظه ولا سببه ولا فهم السلف له. وقد نُسب هذا القول إلى حديثٍ مرفوع، إلا أن أئمة النقد من أهل الحديث بيّنوا بطلانه، وحكموا عليه بالوضع الصريح، كما نصّ الحافظ ابن الجوزي وغيره.

ويهدف هذا المقال إلى عرض الشبهة كما يرددها الرافضة، ثم تفنيدها تفنيدًا علميًا من جهة الإسناد والمتن، وبيان خطر هذا اللون من التفسير على عقيدة المسلمين ومنهج فهم القرآن.

نصّ الشبهة:

يروي بعض الرافضة حديثًا منسوبًا إلى النبي ﷺ جاء فيه:

«اسمي في القرآن: والشمس وضحاها، واسم علي: والقمر إذا تلاها، واسم الحسن والحسين: والنهار إذا جلاها، واسم بني أمية: والليل إذا يغشاها.»

ويستدلّون بهذا النص على أن القرآن قد رمز إلى أشخاصٍ وأسرٍ بأعيانهم، وأن سورة الشمس تحمل دلالاتٍ سياسية وعقدية خفية تتعلّق بالصراع على الخلافة.

 

الردّ على الشبهة:

أولًا: الحكم الحديثي على الرواية

هذه الرواية باطلة لا تصح، بل حكم عليها أئمةُ الحديث بالوضع. قال الحافظ ابن حجر ناقلًا عن ابن الجوزي:

«هذا منكرٌ جدًّا، بل هو موضوع، وفيه ثلاثة مجاهيل: الحوضي، وموسى، وأبوه»

(لسان الميزان 5/329).

والحديث الذي يكون في سنده مجاهيل، مع نكارة المتن، لا تقوم به حجة، ولا يجوز نسبته إلى النبي ﷺ.

ثانيًا: مخالفة الرواية لمنهج تفسير القرآن

القرآن نزل بلسانٍ عربيٍّ مبين، وتفسيره يُبنى على:

§      اللغة العربية،

§      وسياق الآيات،

§      وسبب النزول،

§      وفهم الصحابة والتابعين.

ولا يُعرف عن أحدٍ من الصحابة، ولا أئمة التفسير المتقدمين، أنه فسّر الشمس والقمر والليل والنهار بأشخاصٍ معيّنين. وهذا التأويل الطارئ دخيل على الإسلام، متأثر بالفكر الباطني لا بالوحي.

ثالثًا: فساد المتن وركاكة المعنى
المتن نفسه يشهد على وضعه؛ إذ يجعل القرآن كتابَ رموزٍ حزبية، ويحوّل السور المكية العظيمة التي تقرر قضايا التوحيد والنفس والتزكية إلى إسقاطات سياسية لاحقة، وهو عبثٌ بقدسية النص، وتوظيفٌ له في صراعٍ مذهبي.

رابعًا: تناقض الرافضة في الاحتجاج
الفرقة الرافضية ترفض أحاديث صحيحة متفقًا عليها بدعوى مخالفتها للعقل أو الذوق، ثم تقبل رواياتٍ موضوعة مكشوفة الوضع إذا وافقت أهواءها العقدية، وهذا كافٍ في إسقاط منهجهم الاستدلالي.