نادى المنادي يوم القيامة يا محمد نعم الأب أبوك
رواية موضوعة تكشف منهج الرافضة في الغلو والكذب
يعتمد مذهب الشيعة الرافضة – وهي فرقة ضالة خرجت عن منهج أهل السنة والجماعة – في ترسيخ عقيدة الإمامة والغلو في علي بن أبي طالب رضي الله عنه على روايات مكذوبة وأحاديث موضوعة، تُنسب زورًا إلى رسول الله ﷺ، وتُلبس لبوس الفضائل، وهي في حقيقتها طعن في التوحيد، وإفساد لمقام النبوة، ومخالفة صريحة لنصوص الكتاب والسنة الصحيحة.
ومن جملة هذه الروايات الباطلة حديث يُتداول في كتبهم ومجالسهم، يزعم أن مناديًا ينادي يوم القيامة: «نِعْمَ الأب أبوك إبراهيم، ونِعْمَ الأخ أخوك علي»، في محاولة لإثبات منزلة خاصة لعلي رضي الله عنه، تتجاوز حدود الفضائل المشروعة، وتضعه في مقام لا يثبت إلا بالوحي القطعي.
وفي هذا المقال، نعرض هذه الرواية عرضًا علميًا دقيقًا، ونكشف طرقها وأسانيدها، ونبيّن حكم أئمة الحديث عليها، ثم نناقش الشبهة التي يستدل بها الرافضة، ونردّ عليها ردًا منهجيًا يفضح بطلانها، ويبيّن خطورة هذا اللون من الغلو الذي لا يقوم إلا على الوضع والكذب.
أخبرنا أبو عبد الله الحكم قال نا محمد بن داود بن سليمان قال حدثنا علي بن الحسين بن حبان قال نا عمرو بن نصر النيسابوري قال أنا عثمان ابن عبد الله المغربي قال نا مسلم بن خالد قال سمعت جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي قال: « قال رسول الله e لما أسري بي في السماء السابعة قال لي جبريل تقدم يا محمد فو الله ما نال هذه الكرامة ملك مقرب ولا نبي مرسل فوعد إلى ربي شيئا فلما أن رجعت ناداني مناد من وراء الحجاب نعم الأب أبوك إبراهيم ونعم الأخ أخوك علي».
ذكره ابن الجوزي في (العلل المتناهية1/217) ورواه ابن عساكر:
أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الواحد الدينوري نا أبو محمد الحسن بن محمد بن الحسن الخلال إملاء نا أحمد بن إبراهيم نا عبد الله بن علي بن أحمد بن عامر الطائي حدثني أبي حدثني علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين عن أبيه قال: « قال رسول الله e إذا كان يوم القيامة نوديت من بطنان العرش نعم الأب أبوك إبراهيم الخليل ونعم الأخ أخوك علي بن أبي طالب».
رواه الحافظ ابن عساكر في (تاريخ دمشق42/58).
وقد حكم عليه الألباني بالوضع قائلا:
« أخرجه الرافعي في (تاريخه3/481) من طريق داود بن سليمان: حدثنا علي بن موسى الرضا بإسناده عن آبائه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله e... فذكره. وهذا موضوع ظاهر الوضع؛ آفته داود بن سليمان الغازي وهو كذاب»
(سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة رقم3301).
وذكره أبو الحسن الكناني ثم قال «وفيه أحمد بن علي بن صدقة الرقي» (تنزيه الشريعة 1/398). غير أنه لم يذكر الإسناد الذي فيه أحمد هذا.
نص الشبهة:
|
يستدل الرافضة بحديث يُنسب إلى النبي ﷺ أنه قال: «إذا كان يوم القيامة نودي: نعم الأب أبوك إبراهيم الخليل، ونعم الأخ أخوك علي بن أبي طالب»، ويزعمون أن هذا الحديث: - دليل على منزلة خاصة لعلي رضي الله عنه - إثبات لأخوّته المطلقة للنبي ﷺ - تفضيل له على سائر الصحابة - ويستعملونه لتدعيم عقيدة الإمامة والغلو فيه. |
الرد على الشبهة:
أولًا: الحكم الحديثي على الرواية
هذه الرواية موضوعة باتفاق المحققين، وقد جاءت من طرق مظلمة، مدارها على الكذابين والمتهمين بالوضع.
◘ طريق داود بن سليمان الغازي
قال الألباني:
«وهذا موضوع ظاهر الوضع؛ آفته داود بن سليمان الغازي، وهو كذاب»
(سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة – رقم 3301)
◘ طريق عمرو بن نصر النيسابوري
وفيه:
• عثمان بن عبد الله المغربي (مجهول)
• مسلم بن خالد الزنجي (ضعيف)
• وقد أورده ابن الجوزي في العلل المتناهية، وهو كتاب خاص بالأحاديث الباطلة.
ثانيًا: الطريق العلوي الطويل (سلسلة الآباء)
الرواية التي أخرجها ابن عساكر بسلسلة:
◘ علي بن موسى الرضا ← آبائه ← علي رضي الله عنه
هي من أشهر طرق الوضع عند الرافضة، وتُعرف عند المحدثين بـ:
◘ سلسلة الذهب الكاذبة
وغالب هذه الأحاديث:
◘ لا أصل لها
◘ ولا تعرف إلا عند الغلاة
◘ ومدارها على رواة متهمين
ثالثًا: مخالفة الرواية للقرآن والسنة
هذه الرواية تخالف:
◘ قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ﴾
◘ والأحاديث الصحيحة في فضل الصحابة
◘ ومنهج الإسلام في أن الأخوة الحقيقية هي أخوة الإيمان لا الغلو
ولو كان هذا النداء حقًا:
◘ لنُقل نقلًا متواترًا
◘ ولم ينفرد به الكذابون
◘ ولعرفه الصحابة كافة
رابعًا: مقصد الرواية الحقيقي
المقصد من هذه الرواية:
◘ رفع علي رضي الله عنه إلى مقام فوق البشر
◘ تمهيد القول بأفضليته المطلقة
◘ ثم الانتقال إلى القول بإمامته ونوع من الوصاية الغيبية
◘ وهو نفس المنهج الذي سار عليه الغلاة في كل رواياتهم الموضوعة.