تُمثِّل مرويات أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الصحيحين ركيزةً علميةً أصيلةً في بناء العقيدة والفقه والسلوك الإسلامي، إذ نقلت لنا طائفةً من الأحاديث الجامعة التي تؤصل أصول الدين، وتُقعِّد قواعد الشريعة، وتُجلي منهج الصحابة في الاتباع والتمسك بالسُّنَّة.
ففي هذه الروايات يَرِدُ التحذير الشديد من الكذب على النبي ﷺ، وبيان أن المرجع الأعلى هو كتاب الله تعالى، مع ما ثبت في الصحيفة من أحكامٍ شرعيةٍ عامة. كما تتناول جملةً من المسائل الفقهية المهمة؛ كأحكام المذي والطهارة، ومسائل الغسل والوضوء، وأحكام الهدي والبدن وتقسيم لحومها وجلودها، وتحريم المدينة وحرمتها، ووجوب الالتزام بذمة المسلمين.
مرويات أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الصحيحين
1) عن علي رضي الله عنه، قال: بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم سرية فاستعمل رجلا من الأنصار وأمرهم أن يطيعوه، فغضب، فقال: أليس أمركم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن تطيعوني؟ قالوا: بلى، قال: فاجمعوا لي حطبا، فجمعوا، فقال: أوقدوا نارا، فأوقدوها، فقال: ادخلوها، فهموا وجعل بعضهم يمسك بعضا، ويقولون: فررنا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم من النار، فما زالوا حتى خمدت النار، فسكن غضبه، فبلغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: " لو دخلوها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة، الطاعة في المعروف " [1].
2) عن الزهري، قال: أخبرني عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري، وكان كعب بن مالك أحد الثلاثة الذين تيب عليهم أن عبد الله بن عباس، أخبره أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، خرج من عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في وجعه الذي توفي فيه، فقال الناس: يا أبا حسن " كيف أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟، فقال: أصبح بحمد الله بارئا "، فأخذ بيده عباس بن عبد المطلب فقال له: أنت والله بعد ثلاث عبد العصا، وإني والله لأرى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سوف يتوفى من وجعه هذا، إني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت، اذهب بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلنسأله فيمن هذا الأمر، إن كان فينا علمنا ذلك، وإن كان في غيرنا علمناه، فأوصى بنا، فقال علي: إنا والله لئن سألناها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده، وإني والله لا أسألها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم[2].
3) عن علي رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: يوم الخندق " حبسونا عن صلاة الوسطى حتى غابت الشمس، ملأ الله قبورهم وبيوتهم، أو أجوافهم - شك يحيى - نارا " [3].
4) عن علي رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طرقه وفاطمة قال: " ألا تصليان " [4].
5) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: " أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة، قال قيس: وفيهم نزلت: هذان خصمان اختصموا في ربهم قال: هم الذين بارزوا يوم بدر علي وحمزة، وعبيدة، وشيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة " [5].
6) عن عبيد الله بن أبي رافع قال: سمعت عليا رضي الله عنه، يقول بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنا والزبير والمقداد، فقال: " انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها " فذهبنا تعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة، فقلنا: أخرجي الكتاب، فقالت: ما معي من كتاب، فقلنا: لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها، فأتينا به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين ممن بمكة، يخبرهم ببعض أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " ما هذا يا حاطب؟ " قال: لا تعجل علي يا رسول الله، إني كنت امرأ من قريش، ولم أكن من أنفسهم، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم وأموالهم بمكة، فأحببت إذ فاتني من النسب فيهم، أن أصطنع إليهم يدا يحمون قرابتي، وما فعلت ذلك كفرا، ولا ارتدادا عن ديني، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " إنه قد صدقكم " فقال عمر: دعني يا رسول الله فأضرب عنقه، فقال: " إنه شهد بدرا وما يدريك؟ لعل الله عز وجل اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم " قال عمرو: ونزلت فيه: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء قال: " لا أدري الآية في الحديث أو قول عمرو "، حدثنا علي قال: قيل لسفيان: في هذا فنزلت: لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء الآية، قال سفيان: هذا في حديث الناس حفظته من عمرو، ما تركت منه حرفا وما أرى أحدا حفظه غيري[6].
7) عن علي رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بقيع الغرقد في جنازة، فقال: " ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة، ومقعده من النار "، فقالوا: يا رسول الله أفلا نتكل؟ فقال: " اعملوا فكل ميسر " ثم قرأ: فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى إلى قوله للعسرى، حدثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد، حدثنا الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن علي رضي الله عنه، قال: كنا قعودا عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فذكر الحديث نحوه[7].
8) عن علي رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان في جنازة، فأخذ عودا ينكت في الأرض، فقال: " ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار، أو من الجنة " قالوا: يا رسول الله، أفلا نتكل؟ قال: " اعملوا فكل ميسر فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى " الآية، قال شعبة: وحدثني به منصور فلم أنكره من حديث سليمان[8].
9) عن علي رضي الله عنه، قال: كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: " ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة، ومقعده من النار " فقلنا: يا رسول الله أفلا نتكل؟ قال: " لا، اعملوا فكل ميسر " ثم قرأ: فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى إلى قوله فسنيسره للعسرى[9].
10) عن علي رضي الله عنه، قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقعد وقعدنا حوله، ومعه مخصرة فنكس فجعل ينكت بمخصرته، ثم قال: " ما منكم من أحد وما من نفس منفوسة إلا كتب مكانها من الجنة والنار، وإلا قد كتبت شقية أو سعيدة " قال رجل: يا رسول الله، أفلا نتكل على كتابنا، وندع العمل؟ فمن كان منا من أهل السعادة، فسيصير إلى عمل أهل السعادة، ومن كان منا من أهل الشقاء، فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة، قال: " أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاء "، ثم قرأ: فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى الآية[10].
11) عن علي رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في جنازة، فأخذ شيئا فجعل ينكت به الأرض، فقال: " ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار، ومقعده من الجنة " قالوا: يا رسول الله، أفلا نتكل على كتابنا، وندع العمل؟ قال: " اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما من كان من أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاء فييسر لعمل أهل الشقاوة "، ثم قرأ: فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى الآية[11].
12) عن سويد بن غفلة، قال علي رضي الله عنه: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: " يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة " [12].
13) عن الزهري، يقول: أخبرني الحسن بن محمد بن علي وأخوه عبد الله بن محمد، عن أبيهما، أن عليا رضي الله عنه، قال لابن عباس: " إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن المتعة، وعن لحوم الحمر الأهلية، زمن خيبر " [13].
14) عن ابن أبي ليلى، حدثنا علي أن فاطمة عليهما السلام أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى، وبلغها أنه جاءه رقيق، فلم تصادفه، فذكرت ذلك لعائشة، فلما جاء أخبرته عائشة، قال: فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبنا نقوم، فقال: " على مكانكما " فجاء فقعد بيني وبينها، حتى وجدت برد قدميه على بطني، فقال: " ألا أدلكما على خير مما سألتما؟ إذا أخذتما مضاجعكما - أو أويتما إلى فراشكما - فسبحا ثلاثا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، وكبرا أربعا وثلاثين، فهو خير لكما من خادم " [14].
15) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، يحدث عن علي بن أبي طالب، أن فاطمة عليها السلام أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم تسأله خادما، فقال: " ألا أخبرك ما هو خير لك منه؟ تسبحين الله عند منامك ثلاثا وثلاثين، وتحمدين الله ثلاثا وثلاثين، وتكبرين الله أربعا وثلاثين " ثم قال سفيان: إحداهن أربع وثلاثون، فما تركتها بعد، قيل: ولا ليلة صفين؟ قال: ولا ليلة صفين[15].
16) عن علي رضي الله عنه، قال: " آتى إلي النبي صلى الله عليه وآله وسلم حلة سيراء فلبستها، فرأيت الغضب في وجهه، فشققتها بين نسائي " [16].
17) عن عبد الله، والحسن، ابني محمد بن علي عن أبيهما، عن علي رضي الله عنهم، قال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن المتعة عام خيبر، وعن لحوم حمر الإنسية " [17].
18) عن الزهري، قال: حدثني أبو عبيد، مولى ابن أزهر: أنه شهد العيد يوم الأضحى مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فصلى قبل الخطبة، ثم خطب الناس، فقال: " يا أيها الناس، إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد نهاكم عن صيام هذين العيدين، أما أحدهما فيوم فطركم من صيامكم، وأما الآخر فيوم تأكلون من نسككم " قال أبو عبيد: ثم شهدت العيد مع عثمان بن عفان، فكان ذلك يوم الجمعة، فصلى قبل الخطبة، ثم خطب فقال: " يا أيها الناس، إن هذا يوم قد اجتمع لكم فيه عيدان، فمن أحب أن ينتظر الجمعة من أهل العوالي فلينتظر، ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له " قال أبو عبيد: ثم شهدته مع علي بن أبي طالب، فصلى قبل الخطبة، ثم خطب الناس، فقال: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهاكم أن تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلاث " وعن معمر، عن الزهري، عن أبي عبيد، نحوه[18].
19) عن علي رضي الله عنه: " نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الدباء والمزفت " حدثنا عثمان: حدثنا جرير، عن الأعمش، بهذا[19].
20) عن النزال، قال: أتى علي رضي الله عنه على - باب الرحبة " فشرب قائما " فقال: إن ناسا يكره أحدهم أن يشرب وهو قائم، وإني " رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعل كما رأيتموني فعلت " [20].
21) عن النزال بن سبرة، يحدث عن علي رضي الله عنه: أنه صلى الظهر، ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة، حتى حضرت صلاة العصر، ثم أتي بماء، فشرب وغسل وجهه ويديه، وذكر رأسه ورجليه، ثم قام " فشرب فضله وهو قائم " ثم قال: إن ناسا يكرهون الشرب قياما " وإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صنع مثل ما صنعت " [21].
22) عن علي رضي الله عنه قال: " دعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بردائه ثم انطلق يمشي، واتبعته أنا وزيد بن حارثة، حتى جاء البيت الذي فيه حمزة، فاستأذن فأذنوا لهم " [22].
23) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: " كساني النبي صلى الله عليه وآله وسلم حلة سيراء، فخرجت فيها، فرأيت الغضب في وجهه، فشققتها بين نسائي " [23].
24) عن علي رضي الله عنه، قال: ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفدي أحدا غير سعد، سمعته يقول: " ارم فداك أبي وأمي " أظنه يوم أحد[24].
25) عن علي رضي الله عنه، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في جنازة، فجعل ينكت الأرض بعود، فقال: " ليس منكم من أحد إلا وقد فرغ من مقعده من الجنة والنار " فقالوا: أفلا نتكل؟ قال: " اعملوا فكل ميسر، فأما من أعطى واتقى " الآية[25].
[1] صحيح البخاري - كتاب المغازي - باب سرية عبد الله بن حذافة السهمي - حديث: 4094
[2] صحيح البخاري - كتاب المغازي - باب مرض النبي صلى الله عليه وآله سلم ووفاته - حديث: 4191
[3] صحيح البخاري - كتاب تفسير القرآن سورة البقرة - باب حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى - حديث: 4268
[4] صحيح البخاري - كتاب تفسير القرآن سورة البقرة - باب وكان الإنسان أكثر شيء جدلا - حديث: 4454
[5] صحيح البخاري - كتاب تفسير القرآن سورة البقرة - باب هذان خصمان اختصموا في ربهم - حديث: 4474
[6] صحيح البخاري - كتاب تفسير القرآن سورة البقرة - باب لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء - حديث: 4611
[7] صحيح البخاري - كتاب تفسير القرآن سورة البقرة - باب قوله: فأما من أعطى واتقى - حديث: 4666
[8] صحيح البخاري - كتاب تفسير القرآن سورة البقرة - باب فسنيسره لليسرى - حديث: 4667
[9] صحيح البخاري - كتاب تفسير القرآن سورة البقرة - باب قوله: وأما من بخل واستغنى - حديث: 4668
[10] صحيح البخاري - كتاب تفسير القرآن سورة البقرة - باب قوله: وكذب بالحسنى - حديث: 4669
[11] صحيح البخاري - كتاب تفسير القرآن سورة البقرة - باب فسنيسره للعسرى - حديث: 4670
[12] صحيح البخاري - كتاب فضائل القرآن - باب إثم من راءى بقراءة القرآن أو تأكل به أو فخر - حديث: 4772
[13] صحيح البخاري - كتاب النكاح - باب نهي رسول الله صلى الله عليه وآله سلم عن نكاح المتعة - حديث: 4827
[14] صحيح البخاري - كتاب النفقات - باب عمل المرأة في بيت زوجها - حديث: 5052
[15] صحيح البخاري - كتاب النفقات - باب خادم المرأة - حديث: 5053
[16] صحيح البخاري - كتاب النفقات - باب كسوة المرأة بالمعروف - حديث: 5057
[17] صحيح البخاري - كتاب الذبائح والصيد - باب لحوم الحمر الإنسية - حديث: 5211
[18] صحيح البخاري - كتاب الأضاحي - باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي وما يتزود منها - حديث: 5258
[19] صحيح البخاري - كتاب الأشربة - باب ترخيص النبي صلى الله عليه وآله سلم في الأوعية والظروف بعد - حديث: 5279
[20] صحيح البخاري - كتاب الأشربة - باب الشرب قائما - حديث: 5300
[21] صحيح البخاري - كتاب الأشربة - باب الشرب قائما - حديث: 5301
[22] صحيح البخاري - كتاب اللباس - باب الأردية - حديث: 5464
[23] صحيح البخاري - كتاب اللباس - باب الحرير للنساء - حديث: 5510
[24] صحيح البخاري - كتاب الأدب - باب قول الرجل: فداك أبي وأمي - حديث: 5839
[25] صحيح البخاري - كتاب الأدب - باب الرجل ينكت الشيء بيده في الأرض - حديث: 5872