في عالم علوم الحديث والجرح والتعديل، يظهر بوضوح أن بعض الرواة قد ينحرفون عن الصواب لأسباب مذهبية أو شخصية، وينسبون أحاديث باطلة أو ملفقة. ومن أبرز الأمثلة على ذلك نصر بن مزاحم المنقري العطار الكوفي، صاحب كتاب وقعة صفين، الذي جمع فيه روايات تهدف للطعن في الصحابة وخصوصًا عائشة وبني أمية رضي الله عنهم.
وقد ذكر كبار علماء الحديث مثل الذهبي، ابن حجر، ابن الجوزي، العقيلي، والدارقطني ضعف أحاديثه، وأشاروا إلى اضطراب الرواية وكثرة الأخطاء، كما وصفوه بأنه شيعي مائل إلى الغلو في الرفض.
في هذا المقال سنتناول سيرة نصر بن مزاحم العلمية ونقد أحاديثه، ونعرض شبهاته والرد عليها، ليكون المقال مرجعًا شاملًا للباحثين في مصطلح الحديث وعلوم الجرح والتعديل.
نصر بن مزاحم المنقري العطار الكوفي:
صاحب كتاب (وقعة صفين)، وهو كتاب جمع فيه أكاذيبه للطعن في الصحابة وخصوصا عائشة وبني أمية رضي الله عنهم.
قال عنه العقيلي في الضعفاء الكبير [4/300]:
(1899) نصر بن مزاحم المنقري كان يذهب إلى التشيع وفي حديثه اضطراب وخطأ كثير.
وقال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال [4/253]:
(9046) نصر بن مزاحم الكوفي عن قيس بن الربيع وطبقته رافضي جلد تركوه.
وقال ابن الجوزي في الموضوعات [1/378]:
ونصر بن مزاحم قد ضعفه الدارقطني وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: كان نصر زائغا عن الحق مائلا وأراد بذلك غلوه في الرفض فإنه كان غاليا وكان يروى عن الضعفاء أحاديث مناكير.
وقال ابن حجر في لسان الميزان (6 / 157):
نصر بن مزاحم الكوفي عن قيس بن الربيع وطبقته رافضي جلد تركوه مات سنة اثنتي عشرة ومائتين، قال العقيلى شيعي في حديثه اضطراب وخطأ كبير، وقال أبو خيثمة: كان كذابا، وقال أبو حاتم: زائغ الحديث متروك، وقال الدارقطني: ضعيف. وقال العجلى: كان رافضيا غاليا، وقال الخليلي: ضعفه الحافظ جدا، وقال في موضع آخر: لين، وذكر له ابن عدى أحاديث وقال: هذه وغيرها من أحاديث غالبها غير محفوظ.
وقال الخوئي في معجم رجال الحديث (20/157):
(13056) - نصر بن مزاحم: قال النجاشي: " نصر بن مزاحم المنقري العطار، أبو المفضل: كوفي، مستقيم الطريقة، صالح الأمر، غير أنه يروي عن الضعفاء.
(يعني لم يوثقه)