يحرص أهل الأهواء والفرق الضالّة على تتبّع الروايات الضعيفة والواهنة، لا لطلب الحق، بل لتوظيفها في الطعن في الصحابة وأمهات المؤمنين، أو في تشويه السنة النبوية وإظهارها بما يخالف أصول الإسلام وعدله.

ومن ذلك ما يُروى عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها من حديثٍ يتضمن ألفاظًا منكرة في حق النساء، ويُنسب زورًا إلى النبي ﷺ، مع أن هذا المعنى يخالف صريح القرآن والسنة الصحيحة، ومخالف كذلك لمنهج النبي ﷺ في تعامله مع أزواجه، بل ومناقض لما ثبت في الصحيح من مواقف التكريم والعدل والإنصاف.
ويهدف هذا المقال إلى دراسة هذه الرواية دراسة حديثية نقدية، وبيان ضعفها من جهة الإسناد والانقطاع، مع توضيح المعنى اللغوي لما ورد فيها – على فرض صحتها – وبيان أن استدلال الفرقة الضالّة بها استدلال باطل مبني على الجهل بمناهج المحدثين ولسان العرب.

الروايات:

6595 - عن عائشةَ، أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «أطعِمينا»، قالتْ: ليسَ عندَنا طعامُ، فقالَ: «أطعِمينا يا عائشةُ»، قالتْ: واللهِ ما عندَنا طعامٌ، فقالَ أبوبكرٍ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ المرأةَ المؤمنةَ لا تحلفُ باللهِ إنَّه ليسَ عندَها طعامٌ وهو عندَنا، فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «وما يُدريكَ أمؤمنةٌ هي أم لا؟ إنَّ المرأةَ المؤمنةَ في النساءِ كالغرابِ الأعصمِ، وإنَّ النارَ خُلقتْ للسُّفهاءِ، وإنَّ النساءَ مِن السُّفهاءِ، إلا صاحبةَ القسطِ والسراجِ».

مسند الشاميين (1171) حدثنا واثلة بن الحسن العرقي: حدثنا كثير بن عبيد الحذاء: حدثنا بقية بن الوليد، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن عائشة...

الايماء الى زوائد الامالي والاجزاء ج 7 ص 195

هذي الرواية جاءت من طريق ابراهيم بن الاشعث وهو ضعيف وجاءت من طريق واثلة بن الحسن وهو مجهول الحال وكثير بن مره لا نعرف له سماعاً من عائشة والعلتين الاولى تكفي لتضعيف الرواية:

[1108] واثلة بن الحسن العرقي أبو الفياض الأنصاري.

حدث عن:

 كثير بن عبيد الحذاء، وعمرو بن عثمان الحمصي، ويحيى بن عثمان.

وعنه: أبو القاسم الطبراني في " معاجمه "، وأبو أحمد بن عدي ولم يذكره في " كامله ".

ترجمه ابن عساكر، وغيره، ولم يذكروا فيه جرحا ولا تعديلا.

- تاريخ دمشق (62/ 366)، مختصره (26/ 243)، الأنساب (4/ 257)، البلدان (4/ 122)، الإكمال (6/ 317)، توضيح المشتبه (6/ 235)، تحرير المنتبه (3/ 1006).

قلت: (مجهول الحال).

ارشاد القاصي والداني الى تراجم شيوخ الطبراني ج 1 ص 674

قَالَ أَبِي: لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ إِنَّمَا يُرْوَى عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدانَ (4)، عَنْ كَثِير بْنِ مُرَّةَ: أن عائِشَةَ.

علل الحديث لابن ابي حاتم ج 4 ص 144

1526- ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ، ثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، أنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- دَخَلَ عَلَيْهَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهَا رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا عَائِشَةُ، أَطْعِمِينَا"، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا طَعَامٌ، فَقَالَ: "أَطْعِمِينَا". فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا طَعَامٌ. فَقَالَ: "أَطْعِمِينَا". فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا طَعَامٌ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْمَرْأَةَ الْمُؤْمِنَةَ لَا تَحْلِفُ عَلَى شيء أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهَا وَهُوَ عِنْدَهَا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَمَا يُدْرِيكَ أَمُؤْمِنَةٌ هِيَ أَمْ لَا؟! إِنَّ مَثَلَ الْمَرْأَةِ الْمُؤْمِنَةِ فِي النِّسَاءِ كَمَثَلِ الْغُرَابِ الْأَعْصَمِ مِنَ الْغِرْبَانِ، وَإِنَّ النَّارَ خُلِقَتْ مِنَ السُّفَهَاءِ، وَإِنَّ النِّسَاءَ مِنَ السُّفَهَاءِ، إِلَّا صَاحِبَةَ الْقِسْطِ وَالْمِصْبَاحِ".

المنتخب من مسند عبد بن حميد تحقيق مصطفى عدوي ج 2 ص 381

1526- ضعيف

 

7828- وَعَنْ عَائِشَةَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-: "أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عليها مع أبي بكر- رَضِيَ اللَّهُ عنه- فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: يَا عائشة، أطعمينا. فقالت: والله ما عندنا طعام. فقال: أطعمينا. فقالت: والله ما عندنا طعام. فقال: أطعمينا. فقالت: والله ما عندنا طعام. قال: فقال أبو بكر: يا رسول الله، إن المرأة المؤمنة لا تحلف على الشيء إنه ليس عندها وهو عندها. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: وما يدريك أمؤمنة هي أم لا؟ إن مثل المرأة المؤمنة في النساء كمثل الغراب الأعصم في الغربان، وإن النار خلقت من السفهاء وإن النساء من السفهاء إلا صاحب القسط، والمصباح".

اتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة ج 8 ص 221

رواه: عبد بن حميد عن إبراهيم بن الأشعث وهو ضعيف.

وعلى فرض صحة الرواية فهذا من باب الاستفهام الانكاري هذا من الانكار على ابو بكر وليس من باب الاخبار، وهذا موجود في لغة العرب، وكذلك في القران الكريم، قال النحاس: ﴿وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ (34)

﴿أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ﴾ جيء بالفاء التي في فهم عند الفراء لتدلّ على الشرط لأنه جواب قولهم: ستموت، ويجوز أن يكون جيء بها لأن التقدير فيها: أفهم الخالدون إن متّ.

قال الفراء:

ويجوز حذف الفاء واضمارها لأن هم لا يتبيّن فيها الإعراب، أو لأن المعنى أهم الخالدون إن مت " إعراب القرآن - أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل النَّحَّاس – ج 3 ص 50

وقال الامام القرطبي:

 ﴿أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ﴾ أَيْ أَفَهُمْ، مِثْلَ قَوْلِ الشَّاعِرِ:

رَفَوْنِي وَقَالُوا يَا خُوَيْلِدُ لَا تُرَعْ... فَقُلْتُ وَأَنْكَرْتُ الْوُجُوهَ هُمُ هُمُ

أَيْ أَهُمْ! فَهُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ.

 وَقَالَ الْفَرَّاءُ:

جَاءَ بِالْفَاءِ لِيَدُلَّ عَلَى الشَّرْطِ، لِأَنَّهُ جَوَابُ قَوْلِهِمْ سَيَمُوتُ. ويجوز أن يكون جئ بِهَا، لِأَنَّ التَّقْدِيرَ فِيهَا: أَفَهُمُ الْخَالِدُونَ إِنْ مِتَّ " لاحكام القران - أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي - ج 11 ص 287

وقال الطبرسي:

"(فهم الخالدون) أي: أفهم يخلدون بعدك، يعنى مشركي مكة حين قالوا: نتربص بمحمد ريب المنون، فقال: لئن مت فإنهم أيضا يموتون، فأي فائدة لهم في تمني موتك"

تفسير مجمع البيان - الطبرسي - ج 7 ص 84

قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأُنْزِلَتْ: آيَةُ التَّخْيِيرِ فَبَدَأَ بِي أَوَّلَ امْرَأَةٍ، فَقَالَ: «إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا، وَلاَ عَلَيْكِ أَنْ لاَ تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ»، قَالَتْ: قَدْ أَعْلَمُ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِكَ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ [الأحزاب: 28] إِلَى قَوْلِهِ ﴿عَظِيمًا﴾ [النساء: 27] "، قُلْتُ: أَفِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ، فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ، ثُمَّ خَيَّرَ نِسَاءَهُ، فَقُلْنَ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ" صحيح البخاري

بَابُ الغُرْفَةِ وَالعُلِّيَّةِ المُشْرِفَةِ وَغَيْرِ المُشْرِفَةِ فِي السُّطُوحِ وَغَيْرِهَا - ج 3 ص 133

الكافي للكليني، ج6، ص: 139

6 - وبهذا الاسناد، عن يعقوب بن سالم، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل إذا خير امرأته فقال: إنما الخيرة لنا ليس لاحد وإنما خير رسول الله صلى الله عليه وآله لمكان عائشة فاخترن الله ورسوله ولم يكن لهن أن يخترن غير رسول الله صلى الله عليه وآله.

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، للمجلسي، ج‏21، ص: 233

(الحديث السادس)

 (1): موثق.

قال الكليني:

2- حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ سَمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ وابْنِ رِبَاطٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) إِنِّي سَمِعْتُ أَبَاكَ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) خَيَّرَ نِسَاءَهُ فَاخْتَرْنَ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَلَمْ يُمْسِكْهُنَّ عَلَى طَلَاقٍ ولَوِ اخْتَرْنَ أَنْفُسَهُنَّ لَبِنَّ فَقَالَ إِنَّ هَذَا حَدِيثٌ كَانَ يَرْوِيهِ أَبِي عَنْ عَائِشَةَ ومَا لِلنَّاسِ ولِلْخِيَارِ إِنَّمَا هَذَا شَيْ ءٌ خَصَّ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ بِهِ رَسُولَهُ (صلى الله عليه وآله) "

الكافي – الكليني - ج 6 ص 136.

وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – موثق – ج 21 ص 229

وفي الكافي أيضًا:

3- حُمَيْدٌ عَنِ ابْنِ سَمَاعَةَ عَنِ ابْنِ رِبَاطٍ عَنْ عِيصِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ خَيَّرَ امْرَأَتَهُ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا بَانَتْ مِنْهُ قَالَ لَا إِنَّمَا هَذَا شَيْ ءٌ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) خَاصَّةً أُمِرَ بِذَلِكَ فَفَعَلَ ولَوِ اخْتَرْنَ أَنْفُسَهُنَّ لَطَلَّقَهُنَّ وهُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا "

الكافي – الكليني - ج 6 ص 137.

وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – موثق – ج 21 ص 230

وفي الكافي أيضًا:

"4- حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ سَمَاعَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ إِنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ قَالَتْ أَ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) إِنْ خَلَّى سَبِيلَنَا أَنَّا لَا نَجِدُ زَوْجاً غَيْرَهُ وقَدْ كَانَ اعْتَزَلَ نِسَاءَهُ تِسْعاً وعِشْرِينَ لَيْلَةً فَلَمَّا قَالَتْ زَيْنَبُ الَّذِي قَالَتْ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ جَبْرَئِيلَ إِلَى مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله) فَقَالَ ﴿قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ الْآيَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا فَقُلْنَ بَلْ نَخْتَارُ اللَّهَ ورَسُولَهُ والدَّارَ الْآخِرَةَ"

الكافي – الكليني - ج 6 ص 138. وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – موثق – ج 21 ص 232