يا كعب أخبرني عن إسرافيل (قول عائشة)

كثرت في كتب الروايات أخبارٌ تصف الملائكة وصفًا تفصيليًا دقيقًا، يتجاوز ما ثبت في القرآن الكريم والسنة الصحيحة، ومن أخطرها الروايات التي تسللت من طريق الإسرائيليات، أو رُويت بأسانيد واهية، ثم نُسبت زورًا إلى النبي ﷺ أو إلى الصحابة رضوان الله عليهم.

ومن ذلك ما يُروى عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في وصف المَلَك إسرافيل عليه السلام، عبر رواية منسوبة إلى كعب الأحبار، تتضمن أوصافًا غيبية تفصيلية لا تقوم على دليل صحيح.

ويهدف هذا المقال إلى عرض هذه الرواية، وبيان ضعفها من جهة الإسناد، والكشف عن عللها الحديثية، والتحذير من الاستدلال بها في مسائل الغيب، خاصة مع شيوع مثل هذه النصوص في كتب الفرق الضالة التي توسعت في قبول الضعيف والمنكر دون ضابط علمي.

نص الرواية:

حدثنا الوليد بن أبان أنا محمد بن عمار الرازي نا مؤمل بن إسماعيل أنا حماد بن زيد عن علي بن زيد عن عبد الله بن الحارث قال كنت عند عائشة وعندها كعب الحبر فذكر إسرافيل فقالت عائشة يا كعب أخبرني عن إسرافيل فقال كعب عندكم العلم فقالت أجل فأخبرني قال له أربعة أجنحة جناحان في الهواء وجناح قد تسربل به وجناح على كاهله والعرش على كاهله والقلم على أذنه فإذا نزل الوحي كتب القلم ثم درست الملائكة وملك الصور جاث على إحدى ركبتيه وقد نصبت الأخرى فالتقم الصور محني ظهره شاخص بصره إلى إسرافيل وقد أمر إذا رأى إسرافيل قد ضم جناحه أن ينفخ في الصور فقالت عائشة هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول»

ضعيف.....

رواه الطبراني في المعجم الوسط9/114). تفرد به فيه علي بن زيد بن جدعان.

قال عنه الجوزجاني: «واهي الحديث ضعيف» (الشجرة في أحوال الرجال ص194) وقاله الحافظ في التقريب (4734). ولا يقبل ما تفرد فيه.

وفيه مؤمل بن إسماعيل. وهو صدوق سيء الحفظ.

 قال ابن سعد والدارقطني: «كثير الخطأ».

وقال المروزي: «كان سيئ الحفظ كثير الغلط» (ميزان الاعتدال2/221 تهذيب التهذيب10/381).

وقال البخاري: » منكر الحديث« (من تكلم فيه1/183 ترجمة347).

قال الحافظ: »صدوق سيء الحفظ« (التقريب ترجمة7029).