كشف تزوير الأحاديث عند الشيعة:
فضح منهج التحريف ووضع الروايات الباطلة للطعن في الإسلام والصحابة
يُعدّ موضوع الأحاديث المكذوبة أحد أخطر الملفات التي شوهت كثيرًا من حقائق الدين، ويبرز هذا الخطر بصورة أوضح عند الطائفة الشيعية الإمامية التي تبنّت منهجًا قائمًا على وضع روايات مختلقة ومنسوبة زورًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى آل بيته الأطهار، بهدف خدمة عقائد مبتدعة لا سند لها في القرآن ولا في السنة الصحيحة. وقد توسّع علماء الشيعة في تدوين روايات متعارضة ومخالفة للعقل والنقل، ثم استخدموها للطعن في الصحابة وتغيير معالم الإسلام، حتى أصبحت كتبهم مليئة بالأحاديث المخترعة التي لا أصل لها في مصادر المسلمين. إن خطر هذا المنهج لا يقتصر على التحريف العلمي فحسب، بل يمتد ليؤسس أصولًا عقدية باطلة تخالف إجماع الأمة ومعتقد أهل السنة والجماعة.
إن كشف هذه الروايات الموضوعة وفضح زيفها ليس طعنًا في أحد، بل هو ضرورة شرعية وعلمية لحماية العقيدة من الانحراف، وبيان حقيقة هذه الفرقة الضالة التي خرجت عن جماعة المسلمين باتباعها الخرافات وتبنيها العقائد المخالفة للكتاب والسنة. وفي هذا المقال سنستعرض عددًا من النماذج الصريحة من كتب الشيعة أنفسهم تؤكد وجود التناقض والتحريف، مع بيان كيفية استخدامهم هذه الروايات في أثارة الشبهات، ثم الرد عليها بالأدلة الصحيحة من كتب أهل السنة والجماعة.
نص الروايات:
قال الإمام أحمد:
"18421 - حَدَّثَنَا أبو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا الْعِيزَارُ بْنُ حُرَيْثٍ، قَالَ: قَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: "اسْتَأْذَنَ أبو بَكْرٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَمِعَ صَوْتَ عَائِشَةَ عَالِيًا، وَهِيَ تَقُولُ: وَاللهِ لَقَدْ عَرَفْتُ إن عَلِيًّا أحب إليكَ مِنْ أَبِي، مَرَّتَيْنِ أو ثَلَاثًا، فَاسْتَأْذَنَ أبو بَكْرٍ، فَدَخَلَ، فَأَهْوَى إليهَا، فَقَالَ: يَا بِنْتَ فُلَانَةَ أَلَا أَسْمَعُكِ تَرْفَعِينَ صَوْتَكِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [1]"
وقال الإمام أحمد ايضا: "18394 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أبي إِسْحَاقَ، عَنِ الْعِيزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: جَاءَ أبو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَمِعَ عَائِشَةَ وَهِيَ رَافِعَةٌ صَوْتَهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ، فَقَالَ: يَا ابْنَةَ أم رُومَانَ وَتَنَاوَلَهَا، أَتَرْفَعِينَ صَوْتَكِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: فَحَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَ أبو بَكْرٍ جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ لَهَا يَتَرَضَّاهَا: "أَلَا تَرَيْنَ أَنِّي قَدْ حُلْتُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَكِ "، قَالَ: ثُمَّ جَاءَ أبو بَكْرٍ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ، فَوَجَدَهُ يُضَاحِكُهَا، قَالَ: فَأَذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ، فَقَالَ لَهُ أبو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ أَشْرِكَانِي فِي سِلْمِكُمَا، كَمَا أَشْرَكْتُمَانِي فِي حَرْبِكُمَا[2].
فالروايات بينت حرص أبي بكر رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، ومحبته له بحيث إنه يضرب بنته رضي الله عنها لإنها رفعت صوتها على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، وفي الحديث محبة النبي صلى الله عليه واله وسلم لام المؤمنين عائشة رضي الله عنها بحيث إنه يحول بين أبي بكر وبينها، ثم يسترضيها، فاذا كان النبي صلى الله لعيه واله وسلم يحول بين أبي بكر وهو أبو عائشة رضي الله عنها لانه ضربها، فماذا سيفعل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بالرافضة لو سبوها إمامه؟!.
ولقد حدث التنازع بين علي وفاطمة رضي الله عنهما.
قال الصدوق:
"حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رحمه الله)، قال: حدثنا عمر ابن سهل بن إسماعيل الدينوري، قال: حدثنا زيد بن إسماعيل الصائغ، قال: حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن خالد بن ربعي، قال: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) دخل مكة في بعض حوائجه............... فلما أتى المنزل قالت له فاطمة (عليهما السلام): يا بن عم، بعت الحائط الذي غرسه لك والدي؟ قال: نعم، بخير منه عاجلا وآجلا. قالت: فأين الثمن؟ قال: دفعته إلى أعين استحييت إن أذلها بذل المسألة قبل إن تسألني. قالت فاطمة: أنا جائعة، وابناي جائعان، ولا أشك إلا وأنك مثلنا في الجوع، لم يكن لنا منه درهم! وأخذت بطرف ثوب علي (عليه السلام)، فقال علي: يا فاطمة، خليني. فقالت: لا والله، أو يحكم بيني وبينك أبي. فهبط جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمد السلام يقرئك السلام ويقول: اقرأ عليا مني السلام وقل لفاطمة: ليس لك إن تضربي على يديه ولا تلمزي بثوبه. فلما أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) منزل علي (عليه السلام) وجد فاطمة ملازمة لعلي (عليه السلام)، فقال لها: يا بنية، ما لك ملازمة لعلي؟ قالت: يا أبه، باع الحائط الذي غرسته له باثني عشر ألف درهم ولم يحبس لنا منه درهما نشتري به طعاما. فقال: يا بنية، إن جبرئيل يقرئني من ربي السلام، ويقول: أقرئ عليا من ربه السلام، وأمرني إن أقول لك: ليس لك إن تضربي على يديه. قالت فاطمة (عليها السلام): فإني استغفر الله........ "
الأمالي - الصدوق - ص 553 – 557، وحلية الأبرار - هاشم البحراني - ج 2 ص 275، الانوار النعمانية – نعمة الله الجزائري – ج 1 ص 47 – 48
ولقد صرح المجلسي بوقوع التنازع بين علي وفاطمة رضي الله عنهما.
حيث قال: "والاخبار المشتملة على منازعتهما (علي وفاطمة) مأولة بما يرجع إلى ضرب من المصلحة، لظهور فضلهما على الناس أو غير ذلك مما خفي علينا جهته"
بحار الأنوار - المجلسي - ج 43 ص 146
وقال: "بيان:
لعل منازعتها صلوات الله عليها إنما كانت ظاهرا لظهور فضله صلوات الله عليه على الناس، أو لظهور الحكمة فيما صدر عنه عليه السلام أو لوجه من الوجوه لا نعرفه "
بحار الأنوار - المجلسي - ج 41 ص 47
فهل يطعن الرافضة بفاطمة رضي الله عنها لإنها نازعت عليا رضي الله عنه؟!.
وورد في كتب الامامية إن سارة رضي الله عنها زوجة ابراهيم عليه السلام قد آذت ابراهيم عليه السلام.
قال القمي:
" وأما قوله (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل الآية (فإنه حدثني أبي عن النضر بن سويد عن هشام عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن إبراهيم عليه السلام كان نازلا في بادية الشام فلما ولد له من هاجر إسماعيل اغتمت سارة من ذلك غما شديدا لأنه لم يكن له منها ولد كانت تؤذي إبراهيم في هاجر وتغمه فشكى إبراهيم ذلك إلى الله عز وجل فأوحى الله إليه إنما مثل المرأة مثل الضلع العوجا إن تركتها استمتعتها وان أقمتها كسرتها ثم امره إن يخرج إسماعيل وأمه) فقال يا رب إلى أي مكان؟ قال إلى حرمي وأمني وأول بقعة خلقتها من الأرض وهي مكة....."
تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج 1 - ص 60 – 61
فهل يطعن الرافضة بسارة زوجة ابيراهيم عليه السلام؟!!!.
ولقد ورد في كتب الامامية إن زرارة بن اعين وهو من كبار علماء الامامية قد رفع صوته على الإمام المعصوم.
قال الكليني:
"3 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أبي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَحُمْرَانُ أو أَنَا وَبُكَيْرٌ عَلَى أبي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنَّا نَمُدُّ الْمِطْمَارَ قَالَ وَمَا الْمِطْمَارُ قُلْتُ التُّرُّ فَمَنْ وَافَقَنَا مِنْ عَلَوِيٍّ أو غَيْرِهِ تَوَلَّيْنَاهُ وَمَنْ خَالَفَنَا مِنْ عَلَوِيٍّ أو غَيْرِهِ بَرِئْنَا مِنْهُ فَقَالَ لِي يَا زُرَارَةُ قَوْلُ اللَّهِ أَصْدَقُ مِنْ قَوْلِكَ فَأَيْنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا أَيْنَ الْمُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ أَيْنَ الَّذِينَ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً أَيْنَ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ أَيْنَ الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ.
وَزَادَ حَمَّادٌ فِي الْحَدِيثِ قَالَ فَارْتَفَعَ صَوْتُ أبي جَعْفَرٍ (عليه السلام) وَصَوْتِي حَتَّى كَانَ يَسْمَعُهُ مَنْ عَلَى بَابِ الدَّارِ.
وَزَادَ فِيهِ جَمِيلٌ عَنْ زُرَارَةَ فَلَمَّا كَثُرَ الْكَلَامُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ قَالَ لِي يَا زُرَارَةُ حَقّاً عَلَى اللَّهِ إن لَا يُدْخِلَ الضُّلَّالَ الْجَنَّةَ"
الكافي – الكليني – ج 2 ص 382 – 383، وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول - حسن كالصحيح – ج 11 ص 106
فهل حبط عمل زرارة بن اعين عند الامامية؟!!!، فالرواية واضحة إن من علو صوت زرارة على المعصوم إن من في الباب يسمع، والإمام كالنبي عند الامامية الا بما يتعلق بالوحي، فالحقوق، والاحترام، والتوقير واحدة بالنسبة للنبي، والامام.
وسمعت بعض حمقى الرافضة يقول لماذا قال أبو بكر رضي الله عنه لام المؤمنين عائشة رضي الله عنها يا بنت فلانة، أو يا بنت أم رومان، وقال هؤلاء الرافضة إن هذه مسبة.
فأقول لا ينقضي عجبي من حماقة الرافضة، فلا أدري من قال إن قول الرجل لبنته يا بنت فلانة سواء سمى امها أم لم يسمها إن هذا سب لها؟ فلا أدري من يعلم الرافضة هذا المنطق الاعوج، والاسلوب الاهوج.
قال محمد تقي المجلسي:
" وفي الصحيح، عن يحيى بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الحسن بن علي عليهما السلام طلق خمسين امرأة فقام علي عليه السلام بالكوفة فقال يا معشر (معاشر- خ ل) أهل الكوفة لا تنكحوا الحسن فإنه رجل مطلاق فقام إليه رجل فقال بلى و الله لننكحنه فإنه ابن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و ابن فاطمة عليها السلام فإن أعجبه أمسك و إن كره طلق "
روضة المتقين – محمد تقي المجلسي – ج 9 ص 5
فهل قول الناس للحسن رضي الله عنه (ابن فاطمة)، وعدم قولهم له ابن علي فيه مطعن بالحسن رضي الله عنه؟!!!.
وأما ما جاء في الحديث من إن عليا رضي الله عنه أحب إلى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم من أبي بكر رضي الله عنه، فهو غير معارض لحديث النبي صلى الله عليه واله وسلم بأن أحب الرجال إليه أبو بكر رضي الله عنه،
وقد جمع بينهما الحافظ ابن حجر فقال:
" وَأَخْرَجَ أحمد وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ اسْتَأْذَنَ أبو بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعَ صَوْتَ عَائِشَةَ عَالِيًا وَهِيَ تَقُولُ وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ إن عَلِيًّا أحب إليكَ مِنْ أبي الْحَدِيثُ فَيَكُونُ عَلِيٌّ مِمَّنْ أَبْهَمَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَهُوَ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ فِي الظَّاهِرِ يُعَارِضُ حَدِيثَ عَمْرٍو لَكِنْ يُرَجَّحُ حَدِيثَ عَمْرٍو إنه مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا مِنْ تَقْرِيرِهِ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِاخْتِلَافِ جِهَةِ الْمَحَبَّةِ فَيَكُونُ فِي حَقِّ أبي بَكْرٍ عَلَى عُمُومِهِ بِخِلَافِ عَلِيٍّ وَيَصِحُّ حِينَئِذٍ دُخُولُهُ فِيمَنْ أَبْهَمَهُ عَمْرٌو وَمَعَاذَ اللَّهِ إن نَقُولَ كَمَا تَقُولُ الرَّافِضَةُ مِنْ إِبْهَامِ عَمْرٍو فِيمَا رَوَى لِمَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَقَدْ كَانَ النُّعْمَانُ مَعَ مُعَاوِيَةَ عَلَى عَلِيٍّ وَلَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ مِنَ التَّحْدِيثِ بِمَنْقَبَةِ عَلِيٍّ وَلَا ارْتِيَابَ فِي إن عَمْرًا أَفْضَلُ مِنَ النُّعْمَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ "
فتح الباري – أحمد بن علي بن حجر – ج 7 ص 27
فتكون الأحاديث التي صرح بها النبي صلى الله عليه واله وسلم بمحبة أبي بكر رضي الله عنه في العموم والشمول، وأما محبة علي رضي الله فتكون في مورد معين قد تكلمت به أم المؤمنين مع النبي صلى الله عليه واله وسلم مثل تزويج فاطمة رضي الله عنها، أو بعث علي رضي الله عنه في شأن، أو أي شيء يفيد موردا خاصة، واقول بهذا القول جمعا للأثار الواردة التي تدل على تفضيل أبي بكر رضي الله عنه، ومنها:
ما ورد في الصحيحين واللفظ للبخاري: "حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أبي عُثْمَانَ، إن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عَمْرَو بْنَ العَاصِ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السُّلاَسِلِ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أي النَّاسِ أحب إليكَ؟ قَالَ: «عَائِشَةُ» قُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: «أَبُوهَا» قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «عُمَرُ» فَعَدَّ رِجَالًا، فَسَكَتُّ مَخَافَةَ إن يَجْعَلَنِي فِي آخِرِهِمْ "
صحيح البخاري - بَابُ غَزْوَةِ ذَاتِ السُّلاَسِلِ - ج 5 ص 166، وصحيح مسلم - بَابُ مِنْ فَضَائِلِ أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ – ج 4 ص 1856
ولقد ورد تفضيل علي رضي الله عنه، واعترافه بمكانة الصديق رضي الله عنه. حيث جاء في صحيح البخاري: "3671 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ أبي رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا أبو يَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي أي النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «أَبُو بَكْرٍ»، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ عُمَرُ»، وَخَشِيتُ إن يَقُولَ عُثْمَانُ، قُلْتُ: ثُمَّ أَنْتَ؟ قَالَ: «مَا أَنَا إِلَّا رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ» "
صحيح البخاري - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا - ج 5 ص 7
وفي سنن ابن ماجة:
"حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ: «خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبو بَكْرٍ، وَخَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ أبي بَكْرٍ عُمَرُ» تحقيق الألباني: صحيح الظلال (1190 - 1198) "
صحيح وضعيف سنن ابن ماجة – محمد ناصر الدين الالباني - ج 1 ص 178
ولقد ورد عن علي رضي الله عنه معاقبة من يفضله على أبي بكر وعمر رضي الله عنه.
قال الإمام ابن أبي عاصم:
"993 - حَدَّثَنَا أبو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ البزار حدثنا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ ثنا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أبي مَعْشَرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ يَقُولُ: بَلَغَنِي إن قَوْمًا يُفَضِّلُونِي عَلَى أبي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَلَوْ كُنْتُ تُقِدِّمْتُ فِي ذَلِكَ لَعَاقَبْتُ فِيهِ وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْعُقُوبَةَ قَبْلَ التَّقْدِمَةِ مَنْ قَالَ شَيْئًا مِنْ هَذَا فَهُوَ مُفْتَرٍ عَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُفْتَرِي إن خِيَرَةَ النَّاسِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ وَقَدْ أَحْدَثْنَا أَحْدَاثًا يَقْضِي الله فيها ما أحب.
993- إسناده حسن... "
السنة لابن أبي عاصم ومعه ظلال الجنة للألباني – ج 2 ص 480
ولقد كان اصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يفضلون ابا بكر رضي الله عنه في حياة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، وفي هذا دليل واضح على تفضيل الصديق رضي الله عنه باقرار من النبي صلى الله عليه واله وسلم.
ففي صحيح البخاري: "3697 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا شَاذَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أبي سَلَمَةَ المَاجِشُونُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: «كُنَّا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ نَعْدِلُ بِأَبِي بَكْرٍ أَحَدًا، ثُمَّ عُمَرَ، ثُمَّ عُثْمَانَ، ثُمَّ نَتْرُكُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لاَ نُفَاضِلُ بَيْنَهُمْ» "
صحيح البخاري - بَابُ مَنَاقِبِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أبي عَمْرٍو القُرَشِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ج 5 ص 14
الشبهة:
يدّعي الشيعة أن الصحابة -خاصة أبا بكر وعمر- ظلموا أهل البيت، ويستدلون على ذلك بروايات مكذوبة يروونها في كتبهم، ويطعنون من خلالها في عدالة الصحابة، ويزعمون أن هناك أحاديث تثبت غضب فاطمة على أبي بكر أو وقائع مختلقة مثل الهجوم على بيتها وغير ذلك.
الرد:
أولًا: جميع هذه الروايات لا أصل لها في مصادر المسلمين، بل هي روايات شيعية منفردة ومخالفة لكل ما جاء في كتب السنة الصحيحة.
ثانيًا: ثبت في الصحيحين وغيرهما مكانة أبي بكر، ومحبة أهل البيت له، وثبوت فضائله المتعددة، ولا يوجد حديث صحيح يطعن فيه.
ثالثًا: في كتب الشيعة أنفسهم تناقضات تكشف ضعف دعواهم؛ فقد نقلوا روايات تُظهر اختلافات داخلية شديدة بين أئمتهم، كاختلاف علي وفاطمة، ورفع زرارة صوته على الباقر، وأذى سارة لإبراهيم… وهي أشد مما يحتجون به على الصحابة، لكنهم يتغافلون عنها.
رابعًا: أحاديث الهجوم على البيت وأوهام التحريف كلها وضعت بعد القرون الأولى لتبرير عقائد سياسية، وليس لها أي وجود في كتب الروايات المبكرة.
بهذا يتبين أن الشبهات مبنية على أحاديث باطلة، وأن الحق ما ثبت في مصادر أهل السنة بإسناد صحيح، لا بالأخبار المخترعة التي اعتمد عليها الإمامية.