تسعى الفرقة الشيعية الضالة إلى اختلاق الأحاديث الملفقة وتوظيف الروايات الصحيحة على نحو يُسيء للصحابة الكرام، وخاصة علي وفاطمة رضي الله عنهما، وأبو بكر الصديق رضي الله عنه. ومن أبرز الشبهات التي يروجون لها: الحديث الذي ذُكر فيه أن عائشة رضي الله عنها لم تسمِّ الرجل الذي كان مع العباس عند خروج النبي ﷺ مرضعًا في بيته، ويُفهم منه زعمهم التحقير أو التجني على علي رضي الله عنه. في هذا المقال نحقق الرواية، ونوضح السياق التاريخي الصحيح، ونسقط التفسيرات الخاطئة بالدلائل من كتب أهل السنة والشيعة على حد سواء، لنكشف زيف هذه الشبهة.

رواية عائشة وموقف ابن عباس:

عن عائشة رضي الله عنها قالت:

«لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد وجعه استأذن أزواجه في أن يمرض في بيتي فأذن له، فخرج بين رجلين تخط رجلاه في الأرض بين عباس وآخر. فأخبرت ابن عباس، قال: هل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسم عائشة؟ قلت: لا. قال هو علي».

المصدر: البخاري، كتاب المغازي، حديث رقم 5275.

زاد الإسماعيلي من رواية عبد الرزاق عن معمر:

«ولكن عائشة لا تطيب نفسًا له بخير».

وأورد ابن إسحاق عن الزهري:

«ولكنها لا تقدر على أن تذكره بخير».

ولا يوجد سند قوي لهاتين الروايتين، لكن لو صحت، فهي هجرا مشابهًا لما ادعوه في فاطمة لأبي بكر، وليس انتقاصًا لعلي رضي الله عنه.

موقف عائشة تجاه علي في سياق الحديث

غاية ما كان لعائشة تجاه علي هو ما يُشير إليه حديث الإفك، حيث قالت:

«لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، وسل الجارية تصدقك».

وهذا يشير إلى أن الأمر كان محصورًا في موقف مؤقت، ولم يكن تحقيرًا لعلي، كما يحاول الرافضة تصوره.

توضيح سبب عدم تسمية عائشة لعلي

سبب عدم ذكر اسم علي في الحديث هو خلاف تحديد الرجل الآخر الذي كان مع العباس.

بعض الروايات حملتها على أن عدة صحابة كانوا يتعاقبون على حمل النبي ﷺ أثناء مرضه، ومن بينهم علي رضي الله عنه.

الحديث الصحيح من كتب أهل السنة يشير إلى أن علي كان موجودًا ولكن ليس له علاقة بسوء فهم أو تحقير.

الشبهة:

زعم الرافضة أن عائشة رضي الله عنها لم تسم علي نفاقًا أو كرهًا له، وأن هذا يعادل هجر فاطمة لأبي بكر.

الردّ:

1)  السياق التاريخي للرواية يوضح أن الحديث يتعلق بتحديد الرجل الآخر وليس بتجني على علي.

2)  الروايات الأخرى تؤكد أن علي رضي الله عنه كان حاضرًا مع النبي ﷺ.

3)  المقارنة مع موقف فاطمة رضي الله عنها تُظهر الكيل بمكيالين لدى الرافضة، لأن هجر فاطمة لأبي بكر كان خلاف الشريعة حين تجاوز الثلاثة أيام، بينما موقف عائشة لم يكن فيه هجر أو ظلم.

4)  الروايات الصحيحة كلها تثبت احترام عائشة لعلي رضي الله عنه.

خاتمة:

يتضح من التحقيق أن ما نسبته بعض الروايات للرافضة عن عدم تسمية علي رضي الله عنه من قبل عائشة رضي الله عنها هو سوء فهم للرواية وسياقها التاريخي.

والحق أن الحديث لا يحمل أي معنى سلبي تجاه علي، وأن الواقعة لا يمكن مقارنتها بموضوع فاطمة وهجرها لأبي بكر. وبذلك تُسقط كل الادعاءات الباطلة للفرقة الضالة.

المصادر:

1)  البخاري، كتاب المغازي، حديث رقم 5275.

2)  ابن إسحاق، السيرة، عن الزهري.

3)  عبد الرزاق، المصنف، عن معمر.

4)  الإسماعيلي، المغازي.

5)  شرح نهج البلاغة لأبي عبد الله بن أبي الحديد، ج1 ص132.

6)  كتب أهل السنة والشيعة المعتبرة للمقارنة والتحقيق.